فهرس الكتاب

الصفحة 9770 من 9994

يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ هود: 105: 108

اللهم اجعلنا من أهل السعادة ولا تجعلنا بفضلك ورحمتك لا بأعمالنا من أهل الشقاوة إنك ولي ذلك والقادر عليه يارب العالمين .

أيها الحبيب الكريم: من أجل ذلك كان يوصي النبي أصحابه والمؤمنين الصادقين من بعدهم بهذه الوصية فيقول لابن عمر رضي الله عنهما والحديث في البخاري (( يا ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) )وكان ابن عمر يقول (( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك(8)

إن لله عباداً فُطَنَا ... طلَلقوا الدنيا وخافوا الفِتَنَا ...

نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحيً وطنا ...

جعلوها لُجَة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا ...

أيها الحبيب الكريم إنني أرجو لا تفهم هذه الآيات وهذه الأحاديث فهماً خاطئاً فنحن لا نريد بذلك أن ينصرف الناس عن الدنيا ، كلا .. بل إن الإسلام دين عمل ودين جدً ودين بطولة ، وكذلك لا نريد أيضاً أن ينغمس الناس في الدنيا على حساب الآخرة لا إفراطاً ولا تفريطاً .. بل إن الإسلام دين ودنيا .

فهذا رسول الله يقول في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:

(( اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنُيَايَ التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر ) ) (9)

انظر إلى هذا الجمع البديع بين الدين والدنيا .

فالدنيا مزرعة للآخرة ، وكل ذمٍ واردٍ في القرآن والسنة في حق الدنيا لا ينصب أبداً على زمانها أو مكانها أو ما فيها من خيرات ونعيم فزمانها الذي هو الليل والنهار قد جعله الله خلفة لمن أراد أن يذكر أو أرادوا شكوراً .

ومكانها الذي هو الأرض قد جعلها الله عز وجل مسكنا لبني آدم وما فيها من خيرات ونعيم ، من سماء ، وأشجار ، وأنهار ، وكنوز وبحار أنما هى نِعَم الله عز وجل على عباده

إذن ما هو الذم الوارد في حق الدنيا ؟! ما تفسيره؟! وما تفصيله؟!

الجواب أيها الأحباب: أن الذم الوارد في حق الدنيا في القرآن والسنة كما ذَكَرْت ببعضه آنفاً ينصب على كل ما يُرتكب فيها من معاصي لا ترضي الله جل وعلا ...

فالعاقل اللبيب هو الذي يعرف حقيقة هذه الدنيا ويجعل الدنيا مزرعة للآخرة كما قال عي بن طالب رضي الله عنه:

الدنيا دار صدِقٍ لمن صَدَقَهَا ، ودار غنى لمن تزود عنها ، ودار نعيم لمن فهم عنها فهى مهبط وحي الله وفيها مصلى أنبياءه وهى متجر أولياءه ربحوا فيها الرحمة وكسبوا فيها الجنة .

لابد من معرفة هذه الحقيقة لأن كثيراً من إخواننا حينما يتحدثون عن الدنيا يُشعرون كل صاحب نعمة في الدنيا أنه قد سقط وذَلَإلى الهاوية !! هذا كلام غير دقبق !!

إننا نركز الآن على جزئية خطيرة حًذٌر منها الله جل وعلا في القرآن ألا وهى (( رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) )غفل عن الآخرة !!

نسى القبر!!ونسى الموت!! ونسى العرض على الله!!ونسى الوقوف بين يدي الله!! ونسي الميزان!!ونسي الصحف!!ونسي الجنة والنار!!

فتراه هائماً على وجه يأكل ويتمتع ويشرب وهو ينتسب إلى غلإسلام ولكنه لا يمتثل للإسلام أمراً ولم يجتنب للإسلام نهيا ولم يقف للإسلام عند حد قال الله جل وعلا:

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ الأعراف: 179

هذا هو الصنف الذي وصفه الله عز وجل بأته أضل من الأنعام بنص القرآن أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ

له عين ولكنه لايرى بها !! له أذن ولكنه لا يسمع بها !! له قلب ولكنه لا يفقه به !! فهو لا ينظر بعينه إلاَ إلى الحرام !! ولا سمع بأذنه إلاً الحرام !! ولا يفكر ولا يفقه بقلبه إلا من غير الرحيم الرحمن وعن غير سيد ولد عدنان !!

يا مسلمون: كم من الناس الآن ينتسب إلى الإسلام وهو في غفلة ، يكاد القلب أن يتمزق ويتقطع !! لا يكاد يعرف شيئاً عن الدين ، لا يكاد ينتسب إلى الدين أبداً .

إن ذُكًر ما تذكر !! بل ربما يهزئ بك أو ربما يسخر منك .

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ

وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ المطففين 29-31

فاذكر نفسي وإياكم أيها الأخيار الكرام بأن المال ظل زائل ، وبأن المنصب إلى زوال ، فالكرسي الذي تجلس عليه الآن أيها الحبيب جلس عليه قبلك المئات.. بل الألوف.. بل الملايين.. وسيجلس عليه من بعدك الألوف !! بل الملايين .. وسيجلس عليه من بعدك الألوف!! بل الملايين فأستحلفك بالله أن يقودك هذا الكرسي إلى الجنة ، إياك .. إياك أن يقودك هذا الكرسي إلى النار !!

فإن الكرسي زائل وإن المنصب فانٍ ، وإن المال ذاهب .

المال ظل زائل وعارية مسترجعة والدنيا مهما طالت فهى قصيرة ومهما عظمت فهى حقيرة لأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر وأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر ، فاتخذ الدنيا مزرعة للآخرة ولا تنسى الآخرة أبداً .

مثل لنفسك أيها المغرور ... يوم القيامة والسماء تمور ...

إذا كورت شمسُ النهار وأُدنيت ... حتى على رأسِ العبادِ تسير ...

وإذا النجوم تساقطت وتناثرت ... وتبدلت بعض الضياء كدور ...

وإذا الجبال تقلعت بأصولها ... فرأيتها مثل السحاب تسير ...

وإذا الوحوش لدى القيامة ... وتقول للأملاك أين نسير ...

وإذا العشار تعطلت وتخربت ... خلت الديار فما بها معمور ...

وإذا الجليل طوى السماء بيمينه ... طيى السجل كتابه المنشور ...

وإذا الجليل طوى السماء بيمينه ... طي السجل كتابه المنشور ...

وإذا الصحائف نشرت وتطايرت ... وتهتكت للعالمين ستور ...

وإذا الجنين بأمه متعلقُ ... يخشى القصاصَ وقلبه مذعور ...

هذا بلا ذنبً يخافُ جنايةً ... كيف الُمصِرُ على الذنوب دهور ...

وإذا الجحيم تسعرت نيرانها ... ولها على أهل الذنوب زفير ...

وإذا الجحيم تسعرت نيرانها ... ولها على أهل الذنوب زفير ...

وإذا الجنان تزخرفت وتطيبت ... لفتى على طول البلاد صبور ...

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ الزمر68 -69

أيها الأحباب الكرام: أذكر نفسي وإياكم وأسأل اله جل وعلا أن يجعلنا جميعاً ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولى الألباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت