فهرس الكتاب

الصفحة 9756 من 9994

لما سمع النبي بمكر اليهود ، انطلق اليهم وجمعهم في سوق بني قينقاع ، وقال لهم المصطفى صلى الله عليه وسلم:"يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا"فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قاتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وإنك لم تلق مثلنا ، فأنزل الله تعالى في ذلك قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ آل عمران 12 -13 (1)

فقام النبي وتركهم وما لبث أن قاموا بمؤامرة حقيرة يوم أن جلست مسلمة أبيَة - تربت أبيَه - ترَبَت في مدرسة النبي - إلى صائغ يهودي في المدينة لتشتري منه ذهبا ، فراود اليهودُ المجرمون المسلمة العفيفة أن تكشف وجهها فأبت أن تكشف لليهود عن وجهها ، فتسلل الصائغ اليهودي الوقح إلى المسلمة الأبية فعقد طرف ثوبها في ظهرها فلما قامت المسلمة انكشفت سوأتها ، فاليهود متخصصون في كشف السوءات والعورات !!!

فلما انكشفت المسلمة ضحك اليهود وصرخت المرأة ، وسمع هذه الصرخة مسلم أَبِيَ فقام إلى هذا اليهودي فقتله .

شتن شتان بين هذه المسلمة الأبية التي أبت أن تكشف لليهودي عن وجهها وبين المسلمات اللائي ارتمين في أحضان الموضات العالمية في هوليود!!!

وشتن شتان بين رجل أَبِىِ سمع صراخ مسلمة فانقض على اليهودي المجرم فقتله وبين رجال يرون أعراض أخواتهن تنتهك ولكن"وما أنت بمسمع من في القبور"إنا لله وإنا إليه راجعون .

وهكذا أيها ألأحبة: انقض المسلم على اليهودي فقتله ، فانقض اليهود على المسلم فقتلوه ، فقام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقام الصادقون من الرجال الأطهار وحاصروا اليهود المجرمون على حكم النبي فغنم المسلمون أموال اليهود وأخرجوهم إلى أزرُوعات الشام .

وفي السنة الرابعة دبر يهود بنو النضير مؤامرة حقيرة لاغتيال البشير النذير محمد بن عبد الله يوم أن ذهب إليهم النبي لتحصيل الدية ، وجلس النبي إلى جوار حائط من جدران اليهود وخلا اليهود المجرمون ببعضهم البعض وقالوا: لن نجد الرجل في مثل هذه الحالة فمن منكم يقوم إلى صخرة كبيرة من فوق سطح هذه الدار ليلقيها على رأس الرجل ليريحنا منه .

فانبعث أشقى القوم عمرو بن جحاش بن كعب وقال: أنا لها ، فقام عمرو بن جحاش وصعد إلى سطح هذه الدار ليلقيها على رأس سيد الرجال ولكن"يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"فاطلع الله نبيه على ما أرادوا فقام النبي مسرعاً في الحال ، وقام ومعه أصحابه رضوان الله عليهم .

فلما اخبرهم بالخبر ، قالوا: يا رسول الله والله لابد من إجلاء هؤلاء فانطلق النبي مع أصحابه فحاصروا يهود بني النضير فأخزاهم الله وقذف في قلوبهم الرعب وأجلاهم رسول الله وفيهم أنزل الله جل وعلا سورة الحشر بأسرها ، يقول الحق تبارك وتعالى هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ الحشر 2

وبعد ذلك أيها الأحبة لعب يهود بني قريظة دوراَ قذراً خطيراً داخل المدينة فلقد حاصر الأحزاب المدينة من كل ناحية .

وفي وقت حرج خطير نقض يهود بني قريظة العهد فشكلوا تحدياً خطيراً للجبهة الداخلية في المدينة ، فلما علم المسلمون بذلك زلُزلوا زلزالاً عظيماً حتى قام النبي يرفع يديه إلى الله ويتضرع له بهذا الدعاء الحار الذي ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي قام النبي يلجأإلى الله جل وعلا ويقول"اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب: اللهم اهزمهم وزلزلهم ) (2) "

واستجاب الله دعاء حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم فأرسل الله جنوداً من عنده ويا لها من قوة لا يعرف المسلمون قدرها .

وما يعلم جنود ربك إلا هو ... لكن المسلمون يخططون ويضعون الخطط السنوية والخمسية ويركعون للشرق والغرب ولا يضعون ضمن خططهم أبداً قوة الملك جل جلاله !!!

"وما يعلم جنود ربك إلا هو"

أرسل الله على الأحزاب جنداً من الريح فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم ، وأنزل الله الملائكة فألقت الرعب في قلوب الأحزاب فتبعثروا في الصحراء كتبعثر الفئران .

ونصر الله عبده وأعز الله جنده وهزم الله الأحزاب وحده .

وانتهت المؤامرة ونزل جبريل على النبي وهو يلبس لباس الحرب وقال جبريل عليه السلام: يا رسول الله قد وضعت السلاح ؟!

فوالله إن الملائكة لم تضع لباس الحرب بعد فأخرج إليهم قال: فإلى هنا وأشار إلى قريظة" (3) "

فقام المصطفى صلى الله عليه وسلم وأرسل منادياً ينادي في الناس"من كان سامعاً مُطيعاً فلا يُصَلَيَنَ العصر إلا في بني قريظة" (4)

فانطلق الصادقون المؤمنون من أصحاب سيد النبيين والمرسلين إلى بني قريظة فحاصروا يهود بني قريظة حصاراً طويلاً .

وأخيراً نزل اليهود المجرمون على حكم سعد ابن معاذ بذلك الذي حكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذرية وتقسيم الأموال فلما حكم فيهم سعد بن معاذ بذلك التفت إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال:"لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات" (5) وهكذا أخزى الله يهود بني قريظة .

وفي السنة السابعة انطلق النبي إلى يهود خيبر المجرمين الذي تحصنوا بحصونهم المنيعة المنيفة إلا أن الله عز وجل قد فتح الحصون على يد أسد الله الغالب علي بن أبي طالب الذي قال عنه النبي يومها::"لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه"وفي الصباح أشرأبت الأعناق ، وتمنى الأبطال القيادة حتى عمر المتجرد التقي المخلص النقي يقول: والله ما تمنيت الإمارة إلا يومها!!

وفي الصباح وقف الأبطال على أطراف الأقدام ليرهم النبي وشق هذا السكون صوت النبي وهو يسأل عن القائد الذي سيدفع له الراية ليفتح الله عز وجل على يديه فقال"أين علي بن أبي طالب ؟ ونقب الحضور عن عَلِي فلم يجدوه: ما حضر اليوم يا رسول الله لأنه اشتكى وجعا ً في عينيه قال:"

"فأرسلوا إليه فأتوني به"فلما جاء بصق في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية" (6) "

وانطلق علىَ ابن ابي طالب ففتح الله على يديه حصون خيبر .

وهتف الجميع بما هتف به النبي أول يوم"الله أكبر خربت خيبر.. الله أكبر خربت خيبر ، أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" (7)

قال تعالى:"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين"ودبراليهود مؤامرة حقيرة لسمَ النبي في خيبر إلا أن الله عز وجل قد نَجىَ حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وهكذا أجلى الله عز وجل اليهود من المدينة .

ولم ينته العنكبوت اليهودي الوقح عن نسج خيوطه الدقيقة وحبك مؤامرته الرهيبة التي بلغت أوجها في العصر الحديث بإخراج هذه الغدة السرطانية الخبيثة وبوضع هذا المولود اللقيط الذي يُعرف الآن بدولة اسرائيل فوق الثرى الطاهر للأرض المباركة على مسرى الحبيب محمد !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت