فهرس الكتاب

الصفحة 9755 من 9994

فلما انطلق نبي الله هارون ليقول لهم وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى طه 90- 91

فلما رجع إليهم نبي الله موسى ردَوا عليه باستعلاء واستكبار قال الله تعالى وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ البقرة 55

ثم بعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون ولعلهم يتوبون إلى الله جل وعلا ولكنهم عاندوا ، وأعرضوا ، وأزدادوا كفراً ، فرفع الله جل وعلا فوق رؤوسهم جبل الطور كأنه ظلة تهدبدا ووعيدا فارتعدت قلوبهم واضطربت نفوسهم وأعطوا العهود والمواثيق من جديد ولكنهم سرعان ما نقضوا العهود .

أيها المسلمون

هذه طبيعة اليهود وجبلتهم التي لا تفارقهم إلى قيام الساعة نقضوا العهد مع الله جل وعلا ونقضوا العهد مع نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام واعتدوا يوم السبت فعاقبهم الله عز وجل فمسخهم قردة وخنازير كما قال سبحانه وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ البقرة 65 - 66

وقال سبحانه في سورة المائدة قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ المائدة 60

ثم أمرهم الله أن يدخلوا الأرض المقدسة مع نبي الله موسى فكذبوا وعادوا وأعرضوا وأبوا ورفضوا أمر الله عز وجل ، فحكم الله عليهم بالتيه في الأرض أربعين سنة .

وبعد هذه المدة الطويلة مَنَ الله عليهم فأدخلهم الأرض المقدسة ولكن سرعان ما نقضوا العهد مرة أخرى مع الله جل وعلا فبدَلوا قولا ً غير الذي قيل لهم .

فاليهود لا عهد لهم ولا ذمة ، نقضوا العهد مع الله ، ونقضوا العهد مع نبي الله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

ثم توال عليهم الأنبياء بعد نبي الله موسى فكذبوا فريقاً من الأنبياء وقتلوا فريقاً آخر كما قال الله جل وعلا: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ البقرة 87 -88

كما أرسل الله عز وجل إليهم بعد ذلك نبيه عيسى عليه السلام فأتهموه منذ اللحظة الأولى أنه ولد زنا وأجمعوا على قتله بل أعلنوا ذلك في صراحة ووقاحة كما قال الله عز وجل حكاية عنهم في سورة النساء وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا النساء 157

ولم يكتفوا بما أعلنوه مع نبي الله عيسى في حياته معهم بل دونوا افتراءاتهم عليه لأجيالهم المتلاحقة في كتابهم الخبيث المسمى بالتلمود .

وأكتفي بذكر فقرة واحدة من هذا الكتاب الفاجر الجنسي الوقح عن نبي الله عيسى تقول هذه الفقرة:-"يسوع النصارى في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار وأمه مريم قد أتت به من الزنا"

وأعلن اليهود الحرب على التوحيد الذي جاء به نبي الله عيسى وأعلنوا الحرب على الموحدين من أتباع عيسى عليه السلام فسلط الله عليهم من لا يرحمهم فسامهم الرومان سوء العذاب ومزقهم الرومان شر ممزق فإذا هم أشتات وشرازم مبعثرة لا يخلو منهم مكان .

ساحوا في الأرض بعد ضربات الرومان المتلاحقة .

ومن الأرض المباركة التي ابتليت بشرزمة قذرة عفنة من هذه الشرازم الممزقة المدينة الطيبة مدينة رسول الله .

"اليهود في المدينة"

انطلق اليهود إلى المدينة وهنالك أعلنوا أن الله عز وجل قد وعدهم في التوراة أنه سيبعث نبياً ، وبينت التوراة صفة النبي ، بل وبينت الأرض الذي سيبعث فيها هذا النبي ، واستعلى اليهود بمبعثه بل تعالوا بذلك على الأوس والخزرج ، وانتظروا مبعث النبي ظناً أنهم سيبعث منهم فهم شعب الله المختار كما يزعمون .

وظلوا يتربصون هذه البعثة ليجمع لهم النبي المنتظر الملك من جديد فبعث الله نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم من العرب لا من اليهود .

وقام النبي يدعوا الأمة كافة إلى لا إله إلا الله ومن هذه اللحظة كفر اليهود برسول الله وأعلنوا الحرب والعداء لدعوته ورسالته .

قال الله جل وعلا وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ البقرة 89

وقال تعالى الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ البقرة 146

كفروا برسول الله بل لما ذهب عبد الله بن سلام حبر اليهود إلى النبي ونظر في وجهه وعلم أنه وجه النبي ليس بوجه كذاب آمن بالنبي وقال يا رسول الله اجمع بطون اليهود واسألهم عني ، فجمع النبي اليهود وقال:

ماذا تقولون في عبد الله بن سلام ؟

قالوا هو سيدنا وابن سيدنا .

فقام عبد الله بن سلام وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقام اليهود على لسان رجل واحد وقالوا: هو سفهينا وابن سفهينا !!

فاليهود متخصصون في نقض العهود والمواثيق ولا يستحي اليهودي من تغيير الميثاق أو نقض العهد !!

لابد من معرفة هذه الطبيعة اليهودية الخبيثة الماكرة .

وهكذا أيها الأحبة الكرام هاجر النبي من مكة إلى المدينة المنورة ليقيم للإسلام دولة وسط صحراء تموج بالكفر .

وهنا انتقل اليهود من الحرب السرية للنبي صلى الله عليه وسلم ولدعوته إلى الحرب العلنية السافرة فأعلنوا العداء للإسلام بل وعلى رسول الإسلام .

ففي أول معركة كبرى من معارك الإسلام مع الشرك في غزوة بدر الكبرى نصر الله المسلمين نصراً مؤزراً وأعز الله جند التوحيد ، وهزم الله جند الشرك وتبعثر الجيش المشرك وسط الصحراء كتبعثر الفئران .

وهنا غلت مراحل الحقد والغل والحسد في قلوب اليهود في المدينة فقاموا بحملة إعلامية خبيثة حقيرة للنيل والتقليل والتحقير من النصر الإسلامي في غزوة بدر .

بل وقاموا ليثيروا الفتن والقلاقل وليحرضوا المسلمين في مكة للثأر من محمد وأصحابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت