فهرس الكتاب

الصفحة 9742 من 9994

قال شيخ الإسلام: وأما الذبح عند القبور فمنهى عنه مطلقا . قال أحمد في رواية المروازى: قال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"لا عقر في الإسلام"كانوا إذا مات لهم الميت نحورا جزورا على قبره - جزورا يعنى جملا - فنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وكره الأمام أحمد أكل لحمه.

قال أصحابنا: في معنى هذا ما يفعله كثير من أهل زماننا في التصدق عند القبر بخبز أو نحوه يعنى ما سوى هذا على النهى عن العقر عند القبر. قال النووى في المجموع شرح المهذب: وأما الذبح والعقر عند القبر فمذموم لحديث أنس الذى ذكرت آنفا رواه أبو داود والترمذى وقال: حسن صحيح.

قلت: والقائل هو النووى وهذا إذا كان الذبح هناك لله تعالى ، يعنى إذا كان الذبح هناك عند القبور لله فهو مكروه ، أما إذا كان الذبح لصاحب القبر كما يفعله بعض الجهال فهو شرك صريح وأكله حرام وفسق كما قال تعالى: ] وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ [الأنعام: 145] ، أى والحال أنه كذلك بأنه ذبح لغير الله هذا هو الفسق هنا كما ذكر الله تعالى: ] أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ [الأنعام: 145]

وفى رواية في مسند الأمام أحمد بسند حسن من حديث ابن عباس ، ورواها أيضا الأمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم عن من ذبح لغير الله - اسمع ما قال ابن عباس قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله من ذبح لغير الله" ( [2] ) ، وكم من الناس الآن يذبحون

للأولياء وللصالحين ويقولون: البهيمة هذه للبدوى ، وهذه دى للحسين وهذا البهيمة دى لسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم هذا والعياذ بالله شرك. قال:"لعن من ذبح لغير الله"الذبيحة لابد أن تكون لمن ؟ لله ورب العزة يقول: ] لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [ [ الحج: 37 ] .

نحن لا نقدم لله لحما ولا دما وإنما تقدم أنت لنفسك دليلا عمليا على تقوى قلبك:

] ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ [ الحج: 32 ] .

فالذبح لا يكون لنبى ولا لولى ، وإنما يجب أن يكون الذبح خالصا لله تعالى على اسم الله ، فالذبح لنبى أو لولى ذبح حرام ولا تحل إطلاقا هذه الذبيحة ولا يجوز الأكل منها ؛ لقول النبى صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من ذبح لغير الله" ( [3] ) .

إذا يحرم الذبح عند القبور ؛ لأن الذبح لا يكون إلا لله تبارك وتعالى ، لكن لو مات والدك مثلاً أو عزيز لديك وذبحت شاه وقلت: إن شاء الله هذه أتصدق بها لله تبارك وتعالى ليرحم الله عز وجل بهذه الصدقة والدى فلا بأس وهذا من العمل المشروع ، فالتوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح مشروع.

قال:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" ( [4] ) .

أيضا نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه أو يزاد عليه أو يكتب عليه ( [5] ) .

نهى رسول الله أن يجصص القبر ، والتجصيص: من الجص وهو الطلاء ويزين ويطلى القبر من الخارج أو يدهن ويجصص بالحجارة الفروعون ، ونرى تنافسا الآن في هذا. فبعض القبور تشعر أنها سكن الأحياء ، فالقبر محاط بسور جميل ، ومبنى بالحجر الفرعونى ، وترى حياة كاملة بين القبور ، فالنبى نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه أو يزاد عليه بمقدار شبر ، لأن السنة قيدت شبرا كما ذكرت قبل ذلك أو يكتب عليه والحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم.

الشيخ ناصر رحمه الله يقول: قلت: ولعل الصواب التفصيل على نحو ما يأتى إذا كان المقصود بالتجصيص هو طلاء القبر أو تلبيس القبر من الخارج بالطين أو بالأسمنت المعروف إذا كان المقصود به المحافظة على القبر وعلى بقائه مرفوعا قدر ما سمح به الشرع بحيث لا تنسفه الرياح ولا تبعثره الأمطار ولا يكون عرضة للسرقة أو للنبش أو للنهب فهذا جائز مشروع وهو مما جاءت به الشريعة.

هذا كلام نفيس وقد ذكرت ذلك من قبل إذا كان الهدفُ حفظ الميت وحفظ القبر من أن تنسفه الرياح أو تزيله الأمطار أو يكون عرضة للنبش من عصابات نبش القبور ، الذين ينتهكون ويخرجون الجثة ن ليأخذوا أعضاء الميت ويبيعونها لم يبحثون عن الأعضاء ممن يُجرون عليها التجاربَ ، كليات الطب وغيرها

وأن كان المراد حماية القبور من أن تنبشها الكلاب ، فهو جائز بدون أدنى شك فهو يحقق غاية مشروعة.

قال الشيخ رحمه الله: ولعلم من هذا وجه من قال من الحنابلة أنه يستحب. وقد ذكرتُ قياس أن في بيئتنا الزراعية قد يصعب علينا تعميق القبر في باطن الأرض لقرب المياه التى تؤذى الميت حتما ، ومن ثم أو ارتفعنا قليلا عن الأرض بنية حفظ الميت لا من أجل المباهاه والفخر والخيلاء فلا بأس بذلك وهذا ما تقتضيه الشريعة الغراء.

أما الكتابة على القبور فظاهر الحديث التحريم ، وهو ظاهر كلام ابن حزم ، وصرح الشافعية والحنابلة بالكراهية فقط ، وقال النووى: قال أصحابنا: وسواء أكان المكتوب على القبر لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس أم في غيره فكله مكروه لعموم الحديث.

قال الشيخ ناصر رحمه الله: واستثنى بعض العلماء كتابة اسم الميت لا على وجه الزخرفة - ما أظن أن الكتابة للزخرفة أبدأ - بل للتعرف على صاحب القبر قياساً على وضع النبى صلى الله عليه وسلم الحجر على قبر عثمان بن مظعون ، الكتابة ليست من الزخرفة في شئ بل قال الشوكانى في كلام جميل قال: وهو من التخصيص بالقياس وقد قال به الجمهور ؛ لأنه لا قياس في مقابلة النص كما قال في ضوء النهار ، ولكن الشأن في صحة هذا القياس. قال: والذى أراه والله أعلم - تدبر أدب العلماء يا أخى سبحان الله - والذى أراه والله أعلم أن القول بصحة هذا القياس على إطلاقه بعيد والصواب تقييده بما إذا كان الحجر لا يحقق الغاية التى من أجلها وضع رسول الله الحجر إلا وهى التعرف على صاحب القبر. قال: القول بصحة هذا القياس على إطلاقة بعيد ؛ لأن القاعدة الأصولية تقول: لا قياس مع النص ، ثم قال: والصواب تقييده بما إذا كان الحجر لا يحقق الغاية من أجلها وضع رسول الله الحجر إلا وهى التعرف على صاحب القبر وذلك بسب كثرة القبور مثلاً وكثرة الأحجار المُعرفة.

نهى رسول الله أن يبنى على القبر ( [6] ) والحديث أخرجه ابن ماجه بسند ، رجاله جميعا

رجال الصحيح إلا أنه منقطع ، وقال الهيثمى: رجاله ثقات ، وفى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات

ومن الأحاديث المتعلقة بهذا الباب عن أبى الهياج الأسدى قال: قال لى على بن أبى طالب - وأبو هياج الأسدى كان عاملاً لعلى بن أبى طالب يعنى بمثابة وزير

الشرطة - قال: قال لى على بن ابى طالب: إلا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ؟ إلا تدع تمثالاً - وفى رواية صورة - في بيت إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلى سويته ( [7] ) .. أبو الهياج الأسدى يحكى عن من ؟ عن على رضوان الله عليه ، وعلى يأمره وهو أمير المؤمنين

ونحن ننكر بصوت مرتفع أن تبنى المساجدُ على القبور وأن تشيد القبور بهذه الصورة المريبة التى نراها.

لكننا نتكلم الآن عن قضية إنكار المنكر فلابد من فقه هذا الإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت