فهرس الكتاب

الصفحة 9641 من 9994

ثالثا: نطالبك بالبذل والإنفاق والإحسان من مال الله الذي أعطاك فأنت بنفسك تذكر كثرة المصائب والمحن على المسلمين وأن في كل مكان مأساة فلماذا إذاً تبخل فإن هذا داع لك للإكثار لماذا يضيق بعض الناس ويتبرم من كثرة الهيئات الخيرية والمؤسسات الدولية التي تطالبه بالبذل والعطاء إنها ظاهرة صحية ودليل على صحوة الأمة وقيامها بواجباتها تجاه المسلمين في كل مكان إن الجميع يشهد بالخير لجميع البلاد بهيئاتها ومؤسساتها الخيرية ويذكرها بالفضل والإحسان لمد يد العون للمسلمين في كل مكان وفق الله القائمين عليها لما يحبه ويرضاه وأعانهم لما فيه خير الإسلام ونصرة هذا الدين ولكن لكن الخرق اتسع على الراقع ومن حق إخواننا في الهيئات والمؤسسات الوقوف معهم وبذل المال لهم والذب عن أعراضهم والدعاء لهم فأنت تدفع المال فقط أنت تدفع المال فقط وهم ينظمون ويخططون ويسافرون ويتعرضون للأخطار قاموا بواجب النصرة ومد يد العون على قدر ما يجدون وما يستطيعون فهل بعد هذا نضيق بكثرة طلباتهم إنهم لا يطلبون لأنفسهم شيئا ولا يعملون بالمقابل إنما هو لك يصل لمستحقيه لتعذر أمام الله (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) ثم لماذا هذا الإمساك العجيب فعندما ينادي منادي لإنفاق المسلمين يا سبحان الله هل حدثتك نفسك وأنت تدفع مائة ريال أو ألف ريال أنك دفعت ثلث مالك هنا يأتي الدليل على صدق الانتساب إلى هذا الدين والدليل على حمل هم المسلمين والدليل على الصدق لنصرة المسلمين والدليل على صدق الدمعة التي تسيل (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) أيها الاخوة إن [أبا بكر] تبرع بماله كله وعمر بنصفه وعثمان جهز جيشا للمسلمين هكذا فلتكن النصرة للمسلمين وهذا هو صدق اليقين بما عند رب العالمين (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) ( وما عند الله خير وأبقي) بمثل هذه الصراحة مع أنفسنا وبمثل هذا التفكير نجد الإجابة للذل الذي نعيشه والهوان الذي أصابنا نجد الإجابة لحال المسلمين ومآسيهم في كل مكان إنها حب الدنيا وكراهية الموت الإسراف على الشهوات والإمساك، الإسراف على الشهوات والإمساك في الواجبات انظر لنفسك عند شراء الطعام والشراب بل عند شراء الجرائد والمجلات انظر لنفسك عند بناء البيت وتحديثه، انظري لنفسك أيتها الأخت عند شراء اللباس وأدوات الزينة وملابس الأطفال وألعابهم كم ننفق على أنفسنا وشهواتها وكم ننفق لنصرة ديننا وعقيدتنا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) لنغير ما بأنفسنا ولنقوي الصلة بيننا وبين ربنا لنحيي قلوبنا بكثرة ذكر الله لتكون لينة رحيمة رقيقة شفيقة لنبذل أموالنا وأنفسنا من أجل ديننا وعقيدتنا أيها الأحبة إن من منع ماله في سبيل الله منع نفسه من باب أولى ( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) أفلا تريد الجنة لماذا إذاً هذا الصيام لماذا هذا القيام إن الأمر إعداد للقلوب لتتصل بعلام الغيوب ليس تجويعا وتعطيشا أو تعبا أو سهرا بل لتعويد هذه القلوب على الصبر والمرابطة والسهر من أجل الله عندها يهون عليها بذل المال بل حتى بذل النفس في سبيل الله لهذا كان الرجل ينفق ماله كله أو نصفه في سبيل الله وما قيمة المال وقد بذل نفسه من قبل فإياك والبخل ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) وإن كنت فقيرا معدما أو لن تجد ما تنفقه على إخوانك فهناك وسيلة أخري فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال"الدال على الخير كفاعله"فلماذا لا تجمع المال من أهلك وجيرانك وأحبابك وخلانك نعم كن حصالة للمسلمين تجد الخير العميم والأجر العظيم من رب العالمين ، اسمع لهذا الموقف لعله أن يهز كيانك ويحرك أركانك للعمل بهذا الدين والولاء للمسلمين والبراءة من الكافرين ذكر لي أحد الاخوة أنه قبض على مزارع في أحد المزارع هنا هندوسي هندوسي لا يقرأ ولا يكتب وكان يدور على المزارعين من الهندوس في المزارع القريبة منه ويجمع التبرعات أتدري لماذا إنه يجمع الأموال من أجل بناء المعبد الهندوسي مكان المسجد البابري بعد أن تنادي الهندوس بجمع التبرعات لبناء المعبد وقبل ذلك تجمع آلاف الهندوس وهم يحملون فؤوسهم ومعاولهم لهدم المسجد وهُدِمَ حجرا حجرا وقتلوا الآلاف من المسلمين الذين تحركوا لحماية مسجدهم لكنهم ضعفاء لا حول لهم ولا قوة ثم تنادوا لجمع التبرعات لبناء المعبد الوثني على مرأى ومسمع العالم الإسلامي بأسره إنه رجل رجل وثني عامي جاهل كبير في السن جاء يبحث عن لقمة العيش ليسد به جوعته وهو في غربة بعيد عن الأهل والزوج والولد ومع ذلك ما شغله ذلك كله أن يتحرك لنصرة وثنيته أن يتحرك لنصرة وثنيته وحمل الهم لحجر لا يضر ولا ينفع يُعْبَدُ من دون الله فأين أنتم يا أهل التوحيد يا من تسجدون وتركعون لله وحده أين أنتم من نصرة دينكم أين الهم لإخوانكم المستضعفين المضطهدين في كل مكان أنتم أنتم يا من تنعمون بمال الله إن من يبخل اليوم بماله يبخل غدا بنفسه وبئس القوم نحن إذا لم نقدم أموالنا وأنفسنا من أجل ديننا وعقيدتنا إن هناك ثمة صورا نسمعها تتردد هنا وهناك تحكي جانبا مشرقا لنفوس مسلمة نجد فيها ذلك الإنسان الذي نفتش عنه أذكر منها ذلك الغلام الصغير يوم أن جاء لمناسبة عائلية يحمل بين يديه علبة حليب فارغة وقد كتب عليها تبرعوا لإخوانكم المسلمين أخذ يدور بها على الرجال فردا فردا فلما انتهي نقلها إلى النساء فلما سألته من أين لك هذه الفكرة ذكر أن أستاذه تكلم اليوم عن أطفال الصومال الجائعين وما يجب لهم علينا كمسلمين فهل نعجب من هذا الطفل الصغير أم من أستاذه الكبير وسمعت عن ذلك العامل المصري الذي جاء يبحث عن لقمة العيش لما لسمع منادي الصدقة وحال إخوانه لم يجد ما يتصدق به إلا ساعة كانت تلف معصمه مدها لإمام المسجد وهو يقول والله الذي لا إله غيره لا أملك سواها فلما علم به تاجر غيور اشتراها بألف ريال وأولئك الأطفال الذين تبرعوا بكراتهم لأطفال الصومال كما يقولون وتلك الفتاة المعوقة التي تبرعت بعربتها لمعوقي البوسنة والهرسك وتلك المرأة التي جمعت حليها فتصدقت بثمنه لمسلمي البوسنة والهرسك وذلك الطفل الصغير في الصف الأول الابتدائي يدفع فسحته ريالا واحدا لأستاذه نصرة منه لأطفال البوسنة وتلك الطفلة الصغيرة التي جاءت لأبيها تدفع له حصالة العمر تبرعا للمسلمين كما تقول وذلك التاجر الذي ما كفاه دفعه لآلاف المسلمين بل سافر بنفسه ليري بعينه ويمد بيده ويقيم المساجد والمشاريع، والصور والمواقف كثيرة وليست غريبة على قلوب خالط الإيمان شغافها إنها عواطف ومشاعر ذلك الإنسان الذي نفتش عنه لو صاحبها هم دائم ودعاء لا ينقطع وجهد مستمر مستطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت