فهرس الكتاب

الصفحة 9640 من 9994

تذكر وأنت تصلي وأنت تصلي الصلاة في المسجد بأمن وأمان وراحة وسلام حال أولئك المصلين وقد فرقهم صاروخ يهودي أو هندوسي أو روسي أو صربي فأصبح المسجد بركا من الدماء إننا نريد أن نشعر بشعور الجسد الواحد الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال"مثل المؤمنين في توادهم وفي تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"وفي الحديث الآخر"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه"إن دمعة من عينيك إن دمعة من عينيك وزفرة من صدرك لهي دليل على صدق الانتساب إلى هذا الدين بل هي عبادة تؤجر عليها فالدمعة والزفرة علامة للشعور بالجسد الواحد إنك حينما تحمل هم المسلمين في قلبك يتأوه القلب وتدمع العين ويتحدث اللسان فهل نسمعك تتحدث عن المسلمين وما يجري لهم هل نسمعك أيتها الأخت المسلمة وأنت تقرئين وتنقلين أخبارهم للأمهات والجدات والأولاد هل نَسْمَعُكِ ؟ أو هل نسمعك أيها الشاب وأنت تنقل الأخبار والأحداث للأهل والآباء والأصحاب هل نسمعك أيها الأب وأنت تحدث أبناءك عما سمعته عبر المذياع أو قرأته عبر المطبوعات عن أخبار المسلمين نعم نعم مجرد الحديث فيه خير كثير نريد أن نسمع الجميع يتحدث عن مصائب المسلمين فإن في هذا الحديث أثرا على القلب ورقته وأثرا على النفس فهي تحزن لحزنهم وتفرح لفرحهم إنهم- أعني المسلمين- في كل مكان يطالبوننا ولو بدموع العيون وآهات الصدور فإن في ذلك تسلية لهم وعزاء لمصابهم إننا نريد أن تسيل دموع المسلمين وأن تظفر صدورهم لحال إخوانهم فإذا نجحنا فإن أول السيل قطرة ولكن كم يحز في النفس ويملأ القلب أسا وكمدا أن كثيرا من ذوي الكفاءات والمواهب البارزة من الصالحين قعدوا عن هذه المهمة يثقلون الأرض من كثرتهم ثم لا يغرون في أمر جلل ولو سألتهم عن السبب لذكروا فساد الأحوال وقلة الرجال وكثرة الأدعياء وخلو الساحة فيا سبحان الله لمن تركتم الساحة إذاً أيجوز أن يقتصر الدور على الحوقلة والاسترجاع بل ربما لم تدمع أعينهم ولم تخفق قلوبهم بل ربما لم يعلموا عن أخبار وأحوال إخوانهم من المسلمين شيئا إن ثروة الأمة بحق إن ثروة الأمة بحق هو ذلك الإنسان الجاد الذي يشعر بالمسئولية وعظم الأمانة فمن يحمل هم المسلمون إذاً أيها الصالحون إذاً فهذا أولا فنحن نطالبك أيها المسلم وأيتها المسلمة أن تشعر بشعور المسلمين وتعلم حالهم وتتألم لمصابهم ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"وفي الصحيحين أيضا"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"في الحديث الأول تنفيس وفي الثاني تفريج قال أهل العلم إن تفريج الكروب أعظم من تنفيسها إذ التفريج إزالتها أما التنفيس فهو تخفيفها والجزاء من جنس العمل فمن فرج كربه أخيه فرج الله كربته والتنفيس جزاؤه تنفيس مثله إذاً أيها المسلم اشعر بشعور المسلمين تعرف على أحوالهم تألم لمصابهم تحدث عن أخبارهم أحرق القلب واذرف الدمع من أجلهم هذا أولا.

ثانيا: أنت مطالب بالدعاء لإخوانك والتضرع إلى الله عز وجل والإلحاح عليه فهو سلاح الخطوط وهو سلاحك أيها المؤمن سيدفع به البلاء ويرد به شر القضاء وهل شيء أكرم على الله من الدعاء لكنه يحتاج إلى لسان صادق وقلب خافق يعتصره الألم ويفرقه الهم أيها الاخوة اعلموا أنه سبحانه بفضله ومنه وكرمه يجيب الدعاء ويحقق الرجاء ويكشف البلواء لكننا نريد حقيقة الدعاء وحقيقة الالتجاء وحقيقة التضرع والشكوى فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل ،إن للدعاء أثرا في تحقيق الرغائب ودفع المصائب وحصول الطمأنينة والسكينة فأين أثر دعائنا إننا لا نستعجل الإجابة ولكننا نريد الصدق في الدعاء نريد من يرفع يديه في ظلمة الليل من أجل إخوانه سبحان الله أليس فينا أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره إن إخواننا بشر مكلفون وهم مسلمون وفيهم الصالحون والمؤمنون فإلى كل مسلم ومسلمة يريد نصرة إخوانه أقول الله الله بالدعاء كما ينبغي وإلى كل بلد أصيب ببلاء وضراء أقول الله الله بالتضرع والإلحاح على الله فإن الله يقول (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون فلولا جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) إياك إياك والملل من الدعاء أو استبطاء الإجابة فقد قال صلى الله عليه وسلم"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ويقول قد دعوت فلم يستجب لي"إننا لا نحمل هم الإجابة إننا لا نحمل هم الإجابة فإن الله وعدنا بها ولكننا نحمل هم الدعاء بآدابه وشروطه فهل من مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت