فهرس الكتاب

الصفحة 9639 من 9994

أقف عند هذا الحد فالأخبار والأرقام عن مآسي المسلمين وأحوالهم لا تنتهي لكني ما زلت أفتش عن ذلك الإنسان صاحب القلب الرحيم يمسح على رأس اليتيم ويطعم المسكين وتدمع عينه لصرخات المكلومين ويخفق قلبه لأنين المتوجعين ويلهث لسانه بالدعاء لرب العالمين أن ينصر المستضعفين ويهلك المعتدين أيها المسلمون"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"،"أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا"كما في قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا وإسناده حسن"ومر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال والله لأمحين هذه لأمحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة"كما في صحيح مسلم أدخل الجنة لأنه أبعد غصن شجرة كانت في طريق المسلمين فما رأيك بمن يحمل هم المسلمين ويتحسس أحوال المساكين و"خير الناس أنفعهم للناس"كما في الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وحسنه،"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم بالنهار"كما في البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم هذه أصول في المنهج الشرعي لك أيها المسلم فأنت رحيم أنت رحيم تصنع السرور للآخرين تنفع الناس وتطعمهم الطعام وتسعى على الأرملة والمسكين وتمسح رأس اليتيم تنفس عن مسلم وتيسر على معسر وتفرج الكرب هذا هو ديننا وهذا هو إسلامنا وهذه عقيدتنا ديننا دين الشفقة والرحمة والعطف والإحسان رقة في القلوب وشفافية في النفوس ليس مع الإنسان فقط بل مع الحيوان أيضا فإن بَغياً من بني إسرائيل غفر لها لأنها سقت كلبا كاد يقتله العطش وإن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض أيها المحب هذا في كلب وهرة فما ظنك بالإنسان الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أيها الإنسان لن تكون ذلك الإنسان الذي يفتش عنه مئات الآلاف من الثكالى واليتامى إلا لهذا المنهج وهذه العقيدة فأحيي قلبك وامتثل شرعك أيها المسلم في رمضان تجوع وتعطش والصوم حرمان مشروع وتأديب بالجوع وخشوع لله وخضوع فهل عرفت الجوع كيف يقع هل عرفت الجوع كيف يقع وهل شعرت بألم الجوع إذا لذع واسمع لهذه المختارات لـ [المنفلوطي] من كتاب النظرات قال:لو أعطى الغني الفقير ما فضل عن حاجته من الطعام ما شكى واحد منهما سقما ولا ألما وقال إن الرحمة كلمة صغيرة ولكن بين لفظها ومعناها من الفرق مثل ما بين الشمس في منبرها والشمس في حقيقتها وقال لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع ولا عار ولا محروم ولا مغبون وقال ليتك تبكي كلما وقع نظرك على محزون أو مفقود فنبتسم سرورا ببكائك واغتباطا بدموعك لأن الدموع التي تتحدر على خديك في مثل هذا الموقف إنما هي سطور من نور تسجل لك في تلك الصحيفة البيضاء أنك إنسان …انتهي كلامه ، أيها المسلم مراد الله من الناس رقة قلوبهم رقة قلوبهم وأكرم بها من نعمة؛ فرقة القلب وغزارة الدمع من أسباب السعادة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"يدخل الجنة أقوام مثل أفئدة الطير"كما في مسلم وأحمد من حديث أبي هريرة فأين رقة القلب فيك وغزارة الدمع في عينيك مما يجري للمسلمين الآن إذاً فأول ما يطالبك به الملايين من المسلمين المجروحين في كل مكان أن تحمل همهم في قلبك أن تشعر بشعورهم فتحس بجوعهم وهم جوعى وبفقرهم وهم حفاة عراة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وأنت تنظر لأطفالك تذكر الأطفال في البوسنة والهرسك ومشردي بورما والصومال فكم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويلتمس حنان الأم الرؤوم يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه، وأنت مع زوجك تهنئين بالعيش والراحة تذكري كم من أرملة توالت عليها المحن وفقدت عشيرها بعد أن كانت تحت كنف زوج عطوف واسمع اسمع لهذا الشاعر المرهف وهو يخاطب طفلته الصغيرة يقول:

آه لو أبصرت طفلا في ربوع القدس يشكو غربته

وصغيرا في ربا كابول يلقي نظرته ويداري دمعته

لو رأيت المدفع الثرثار يلقي خطبته

آه لو أبصرت طفلا في حماس وحلبجة

ودعايات عن التحرير فجة

لو أبصرت أطفال الفلبين الضحايا

وجراحاً في إريتريا وصيحات الصبايا

كيف لو أبصرت طفلا حين يرميه

الجبان برصاص ودخان

كيف لو أبصرت طفلا لم يذق منذ

رأى دنياه طعما للحنان

لم يذق إلا الأسى المر ولم

يسمع سوي صوت الطعان

يا ابنتي قولي معي:

أيها العالم سحقا حينما

تغدو حياة الناس ميدان رهان

حينما يفتقد الطفل الأمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت