تاسعا: من آثار التوحيد أنه ينير القلب ، القلب يستنير بنور التوحيد ويشرح الصدر ويجعل للحياة معنى وحلاوة بل أن لا إله إلا الله إذا خرجت من قلبٍ صادق تقلب الحياة رأسا على عقب تعال يا أخي الكريم تجعل النفس من لا شيء إلى كل شيء انظر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم وخاصة الموالي هذا [بلال] عبد حبشي ليس له من الأمر شيء فأصبح بلال أصبح بلال بلا إله إلا الله المؤذن الأول ورجل من أهل الجنة وسيد من سادات الإسلام تهتز له القلوب ذكر عمر قبل أبي بكر فجعل يصف مناقبه ثم قال وهذا سيدنا بلال حسنة من حسناته سبحان الله بأي شيء أرتفع ووصل بلال إلى هذه المرتبة بلا إله إلا الله بكلمة التوحيد تلك الكلمة التي وقرت في قلبه التي كان يعبر عنها بقوله أَحَدٌ أَحَدْ وهو يسحب على رمضاء مكة فكان يقول عندما يسأل عن شدة العذاب وتحمله كان يقول واسمعوا لكلمته الجميلة كان يقول رضي الله تعالى عنه كان عندي حلاوة الإيمان ومرارة العذاب فامتزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فاستعذبت العذاب في ذات الله ، سبحان الله كان مولى من الموالي فلما آمن بالله وقف في وجه أسياد مكة يتحداهم بلا إله إلا الله فرضي الله تعالى عنه وأرضاه يوم أن نصر ذلك العبد ورفع اسمه وأعلى مكانته -سبحان الله -بلا إله إلا الله وانظروا أيضا لحال عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه من ينظر في سيرته ألم يتقلد سيفه كما في بعض السير ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم امتلأ قلبه حقدا وبغضا لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وإذا به لحظات فيشهد أن لا إله إلا الله ؛ فينقلب ذلك القلب ويتغير الحال فيا سبحانه مقلب القلوب يصبح الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيء بل حتى من نفسه كما قال ويتحول ذلك القلب القاسي المتجبر إلى قلب لين رقيق كثير الخشية والبكاء ومن لا شيء إلى ثاني رجل بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنهما؛ إنها شمس التوحيد إنها شمس التوحيد لامست شغاف القلوب فتجلت بها ظلمات النفس والطبع وحركت الهمم والعزائم عاشرا من آثار التوحيد في النفوس حفظ هذه النفوس ، أيها الإخوة بِمَ حفظت دماؤنا وبِمَ حفظت أعراضنا وأموالنا إلا بكلمة التوحيد لا إله إلا الله قال النبي صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إذاً فمن قال هذه الكلمة حرم ماله ودمه فقد قال صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله"كما في صحيح مسلم بل اسمع لهذا الموقف العجيب أخرجه [مسلم] في صحيحه من حديث [أسامة بن زيد] رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا وهي موضع في بلاد جهينة قال فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله ـ أي مشركا ـ فقال لا إله إلا الله قال أسامة فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله أقال لا إله إلا الله وقتلته قال أسامة يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا قال فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ"بماذا حفظت بماذا حفظت هذه النفس ؛ بتوحيد الله بالتوحيد بلا إله إلا الله ولذلك ترجم [النووي] لهذا الحديث فقال باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله.
الحادي عشر من آثار ، الإنصاف وتربية النفس على العدل فمن أظلم الظلم يا أحبة أن يكون الله هو الذي أوجدك فيخلق ويحسن الخلق وينعم ويحسن الإنعام ويتفضل سبحانه عليك بكل شيء وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ثم بعد ذلك كله نقابل ذلك بالنكران والجحود فنجعل له ندا نمتثل لأمره ونحبه من دون الله بل نخافه من دون الله ونرجوه أو نرجوا عنده الشفاء بل ربما صرف له شيء من العبادة من دون الله فأين من يعبد الحجر وأين من يطوف بالقبر وأين من يتوسل بالضعفاء والمساكين بل أين من يذهب للسحرة والمشعوذين بل أين من ملكت الدنيا قلبه سبحان الله، الذل والانكسار لأمثال هؤلاء الطواف وصرف الأموال واللجاءة والاستغاثات لهؤلاء وتنصرف عن الخالق سبحانه وتعالى الذي أنعم وقدر وخلق وأحسن وتفضل عليك أليس هذا هو الظلم العظيم هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ولذلك كان أعظم ذنب عصي الله به هو الشرك بالله (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) وكما قال الحق عز وجل (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وفي بعض الآثار الإلهية أن الله عز وجل قال"إني والجن والإنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر سواي خيري على العباد نازل وشرهم إليَّ صاعد أتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إليَّ بالمعاصي"هذا واقع كثير من المسلمين للأسف ولا حول ولا قوة إلا بالله فانظر لمن تعلق قلبه بالمال انظر لمن تعلق قلبه بالقبور وبالأشجار والأحجار انظر لمن تعلق قلبه بالنساء والشهوة وانظر لمن تعلق قلبه بالأمور والشهوات كالمتعة الحرام والغناء والرياضة وغير ذلك حتى أصبحت أو ملكت قلبه والله المستعان انظر لمن تعلق قلبه بالصور ربما أصبحت مثل تلك هذه الوسائل أصنام تعبد من دون الله ليس شرطاً أن يسجد لها وأن يركع فهو يخفق لها ويفرح لها ويبكي لها ويحب لها ويعادي لها ويبغض لها أليست هذه صور من صور الشرك والله المستعان ولله در ابن القيم رحمه الله ، يقول في المدارج: فلا إله إلا الله كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون لله خالصة .