فهرس الكتاب

الصفحة 9582 من 9994

رابعا: من آثار التوحيد اليقين والثقة بالله عز وجل فصاحب التوحيد على يقين من ربه مصدق بآياته مؤمن بوعده ووعيده كأنه يراه رأي العين فهو واثق بالله متوكل عليه راض بقضائه وقدره محتسب الأجر والثواب منه .النفس الموحدة تمتلئ بالطمأنينة والسكينة حتى في أشد المواقف وأصعبها ألم نقرأ في القرآن (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) يقول ابن تيميه رحمه الله:والناس وإن كانوا يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله فقول العبد لها مخلصا من قلبه له حقيقة أخرى ما هذه الحقيقة ؟ يقول تلميذه ابن القيم يقول عن شيخ الإسلام ذلك الذي ذاق هذه الحقيقة كما نحسبه والله حسيبه يقول: وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا تلوح نظرة النعيم على وجهه وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم بطلبها والمسابقة إليها إلى آخر كلامه رحمه الله هكذا النفس الموحدة مهما أصابها في الدنيا ومهما كانت الابتلاءات والامتحانات مهما كانت الشدائد على مثال تلك النفس فإنها تعلم أنها قد تجزى بسيئاتها في الدنيا في المصائب التي تصيبها ولذلك لما سأل [أبو بكر] النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) قال أبو بكر يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم"يا أبا بكر ألست تنصب ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء فذلك ما تجزون به نعمة الله على عباده"إذاً فما يصبك أيها الموحد من بلاء أو مرض أو نصب أو تعب فإنك مأجور مخلوف فإنك مأجور مخلوف عند الله سبحانه وتعالى؟ التوحيد يسليك عند المصائب ويهون عليك الآلام وبحسب مقدار ما في القلب من لا إله إلا الله يكون الصبر والتسليم والرضا بأقدار الله سبحانه وتعالى المؤلمة يقول:ابن القيم رحمه الله كلاما جميلا في إغاثة اللهفان يقول: إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعد به لتمام الأجر وعلو المنزلة ومعلوم أن وجود هذا خير للمؤمن من عدمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"إذاً فهذا الابتلاء والامتحان منك ما لنصره وعزه وعافيته إلى آخر كلامه رحمه الله من آثار التوحيد أيضا اليقين بنصرة الله وتحقيق وعده فقد تكفل الله لأهل التوحيد بالفتح والنصر والعزة والشرف كما قال تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) هذا هو الشرط ؛التوحيد يعبدونني لا يشركون بي شيئا (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ومن آثار التوحيد أيضا الأثر الخامس تفريج الكربات التوحيد الخالص هو السبب الأعجب في الدنيا والآخرة وقصة يونس عليه السلام من الأدلة على ذلك قال تعالى (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات) بماذا نادى بماذا استغاث بماذا لجأ، بكلمة التوحيد (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) فماذا كانت النتيجة (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) بل حتى المشركين يعلمون أن في التوحيد تفريجا للكربات قال الله تعالى (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون) يقول الإمام [محمد بن عبد الوهاب] رحمه الله تعالى في القواعد الأربع يقول وانتبهوا لهذا الكلام القاعدة الرابعة أن مشرك زماننا أغلظ شركا من الأولين لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ومشركو زماننا فشركهم دائم في الرخاء والشدة. انتهي كلامه رحمه الله ، إلى أن قال أي -ابن القيم- رحمه الله فما دفعت شدائد الدنيا انتبهوا يا أهل المصاعب والآلام والأحزان فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب في التوحيد ودعوة المؤمن التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه في التوحيد فلا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد فهذا مفزع الخليقة وملجأها وحصنها وبياتها وبالله التوفيق….. إلى آخر كلامه رحمه الله0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت