فهرس الكتاب

الصفحة 9576 من 9994

وأولئك يجمعون المال لشراء الأشرطة والرسائل والمطويات وتوزيعها على المصلين والمصليات وآخرون حملوا الطعام والأرزاق وقطعوا الفيافي والمسافات وهم صيام تحت حرارة الشمس المحرقة والرمال الملتهبة ليقفوا مع المحتاجين والمساكين والأرامل واليتامى فيطعم الطعام ويلبس اللباس مع كلمة طيبة وشريط نافع .

من كان حين تصيب الشمس جبهته

أو الغبار يخاف الشين والشعثا

ويألف الظل كي تبقى بشاشته

فسوف يثقل يوما راغما جدثا

في ظل مقفرة قفراء مظلمة يطيل

تحت الثرى في ضيقها اللبسا

تجهزي بجهاز تبلغين به

يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

أما حراس الفضيلة وأعداء الرذيلة رجال الحسبة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فحدث ولا حرج فنحن في صلاة وقيام وتدبر للقرآن أما هم ففي أعظم الأيام تبرج وسفور ومشكلات ومعاكسات ومنكرات وسيئات وكأني بهم والألم يعصر قلوبهم على ليالي رمضان ولكن أبشر أيها الأخ الحبيب فأنت على خير عظيم إن لم تكن للحق أنت فمن يكون؟ إن لم تكن للحق أنت فمن يكون؟ والناس في محراب لذات الدنايا عاكفون أبشر أيها الأخ الحبيب أبشر فأنت على خير ولن يضيع الله جهدك أبدا فإن شاء الله أنت من الفائزين برمضان ذكرت حينها بعض هذه الصور ذكرت حينها حديث [أبي ذر] ـ رضي الله تعالى عنه ـ عند [ابن حبان] في صحيحه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس قيل يا رسول الله ومن أين لنا صدقة نتصدق بها قال إن أبواب الخير لكثيرة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وتميط الأذى عن الطريق وتُسْمِع الأصم وتَهْدِى الأعمى وتَدُل المستدل على حاجته وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف هذا كله صدقة منك على نفسك"فأبواب الخير كثيرة فلله در شبابنا وفتياتنا فلسان حالهم يردد في كل لحظة أنا مسلم أنا مسلمة فلما لا أكون محور حق ومركز إشعاع ومشعل هداية عندها قلت إن لم يكن أمثال هؤلاء من الفائزين برمضان فمن إذن؟ ذلك الذي لا يفكر إلا في وظيفته ونفسه وماله وولده (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)

صورة أخرى: في العشر الأواخر وفي صلاة القيام في آخر الليل وفي جلسة الاستراحة انظر للمصلين وأحوالهم هذا يقرأ القرآن وهذا لسانه يلهث بالذكر والاستغفار وذاك رفع يديه بالدعاء وعلامات الانكسار والتذلل على محياه ورابع قد سالت دموعه على خديه وخامس يركع ويسجد وسادس يغالب النوم هجر فراشه وحرم عينيه .

أرواحهم خشعت لله في أدب

قلوبهم من جلال الله في وجل

نجواهم ربنا جئناك طائعة

نفوسنا وعصينا خاضع الأمل

إذا سجى الليل قاموه وأعينهم

من خشية الله مثل الجاهد الهضل

هم الرجال فلا يلهيهم لعب

عن الصلاة ولا أكذوبة الكسل

رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين شابٌّ في زاوية من المسجد وقد عرفته بفسقه وشدة غفلته وضع وجهه بين يديه والدمع يسيل على خديه وقد أجهش بالبكاء لعله تلطخ بمعصية أو تذكر ما سلف من الذنوب والمعاصي

أثار التذكر أحزانه

فسار وأبدى لنا شانه

وقام وستر الدجى مسبل

فأسبل بالدمع أجفانه

وبَكَّى ذنوبا له قد مضت

فأبكى عداته وخلانه

ومن لم يكن قلبه جمرة

فهذا لعمرك قد كانه

ومن ذا أحق بها من

جهول تحقق لله عصيانه

وأخلق في اللهو جثمانه

كما أخلق الذنب إيمانه

فلولا تفضل من فضله

عرفناه قدما وعرفانه

لَعَنَّ على وجهه آية

تكون على الخزي عنوانه

{لَعَنَّ: أي ظهر}

شدني إليه شدة مناجاته لربه علم أن له ربا يغفر الذنب فاستغفره سارع يقرع الباب لعلمه أن الله سريع الحساب فذل وانكسر لغافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب تمنيت لو ضممته فقلت له هنيئا لك بالتوبة والاستغفار هنيئا لك بعينيك اللتين ذرفتا بالدمع لله هنيئا لك بصيامك وقيامك وأسأله وهو صاحب الفضل والمَنّ أن يلحقك بركاب الفائزين برمضان تمنيت لو ذكرته بقول الحق جل وعلا ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)

يا رب عبدك قد أتاك

وقد أساء وقد هفا

يكفيك منه حياؤه

من سوء ما قد أسلفا

حمل الذنوب على الذنوب

الموبقات وأسرفا

وقد استجار بذيل عفوك

من عقابك ملحفا

يا رب فاعف وعافه

فلأنت أولى من عفا

صورة أخرى: حريصة على صغارها فهي معهم ترقبهم وتلحظهم تعلم هذا وتوجه ذاك ومع هذا فقلبها يهفو لصلاة التراويح مع المسلمين ولكن هيهات هيهات فتصلي في بيتها تريد أن تخشع وأن يرق قلبها وأن تشعر بلذة المناجاة لربها لكن الأصوات والضحكات والتعلق بثوبها من صغارها حرمها كل ذلك فما ملكت سوى الدمعات والعبرات على ليالي رمضان ثم جاءت العشر الأخيرة فإذا بها تهدهد صبيانها وتخادع صغارها حتى ناموا ثم قامت فانسلت في هدوء وحظر فجهزت سحورها ورتبت أمورها ثم توضأت وتلحفت في جلبابها ثم سارت إلى مسجد حيها الظلام يلفها فركعت وسجدت وقامت فبكت وخشعت وربما تذكرت صغارها فخافت عليهم فوجلت فلا تدري قلبها لصلاتها أو على صغارها فرجعت وصلت في بيتها بجوار صغارها وهي تسمع صوت الإمام يردد ( أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) فانخرطت في البكاء أن لو كانت من السابقين فقلت لها أبشري أيتها الصالحة فأنت على خير لكن احرصي وأخلصي واحتسبي الأجر على الله ولن يخيب ظنك وهو أعلم بحالك ثم إني أهمس إليك بهذا الحديث المتفق عليه"من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنَّ له سترا من النار"فأسأل الله اللطيف المنان أن يجعلك من الفائزين برمضان فإن لم تكوني أنت فمن؟ تلك الولاجة الخراجة الجوالة في الأسواق التي لم ترع حق ولد، أم تلك السافرة الساهرة أمام الأفلام والمسلسلات العاهرة ؟

فكم بين مشغول بطاعة ربه

وآخر بالذنب الثقيل مُقَيَّدُ

فهذا سعيد بالجنان مُنَعَّم

وذاك شقي في الجحيم مُخَلَّدُ

كأني بنفسي في القيامة واقف

وقد خاب دمعي والمفاصل ترعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت