فهرس الكتاب

الصفحة 9577 من 9994

فيا لتلك المرأة الصالحة التي عرفتها أو التي عرفت فضائل هذا الشهر فحرصت على استغلال ساعاته فهي محافظة على الصلوات في أوقاتها جالسة بعد الصلوات في مصلاها تقرأ القرآن وقد تنتقل إلى الذكر والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. وتقدير لها يوم أن كانت خلف كل عمل صالح في بيتها كانت خلف كل عمل صالح في بيتها فهي خلف أولادها وإخوانها بالمحافظة على الصلوات فتوقظ هذا وتنبه ذاك وهى خلفهم لتشجيعهم ودفعهم لقراءة القرآن وصلاة القيام واستغلال رمضان، تلهب الحماس وتقوى العزائم بالكلمة الطيبة تارة وبالشريط النافع تارة وبالهدية المشجعة تارة أخرى ووفاء لتلك الزوجة الوفية يوم أن كانت لزوجها حقا وفية أصبحت وجه سعد على زوجها أنارت جنبات بيتها فهي وراء زوجها بالتذكير والتنبيه إن نام أو غفل وهى معينة له إن ذكر فلا تقطع عليه ساعات الطاعة في الشهر بكثرة طلباتها ولا تُعَرِّضه لفتن المتبرجات السافرات في شهر الفضل والإحسان وفي أعظم الأيام العشر الأواخر بكثرة دخولها وخروجها للأسواق وهى وفية لزوجها يوم أن قالت إن الذكر وقراءة القرآن واستغلال رمضان لا يجتمعان أبدا في بيت مع ملاهي الشيطان فقم وتوكل على الله وطهر البيت لتحل علينا ملائكة الرحمن ويرحل مردة الجان وما هي إلا عزيمة و إرادة و خوف و توبة ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه، إعجاب وإكبار لكي أيتها الصالحة وأنت في المدرسة والعمل فها أنت قد حرصت كل الحرص على إتقان العمل وإخلاصه لله ليتم صومك فأنت تخافين من خيانة الأمانة التي وكلها الله لك فكلنا إعجاب وإكبار يوم أن جاءت بناتنا وأخواتنا ليحدثنا أنك تحدثت عن فضائل هذا الشهر وكيفية استغلاله والحرص عليه وأنك قمت بوضع مسابقة رمضانية لتفقيه الطالبات بأحكام الصيام وأنك أهديت لكل واحدة منهن شريطا لتعليم آداب الصيام وأحكامه وأنك ما زلت تذكرين ثمرة الصيام وسره العظيم و تقوى الله ومراقبته في السر والعلن وأنها العبادة الوحيدة التي خصها الله لنفسه لأنها عبادة خفية بينك و بينه فلا أحد يعلم عن حقيقة صومك إنك أيتها المخلصة لا تتصورين عظيم فرحتي عندما أسمع مثل هذه الكلمات إعجاب أسطره لك أيتها المعلمة وأنا أرى أختي وابنتي وقد حرصن على رمضان وعلى الصلاة والقيام وكثرة الأعمال فيحضرني قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"الدال على الخير كفاعله"وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"ولأن يهد الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"وأنا لا أملك إلا أن أرفع يدي إلى السماء قائلا: اللهم لا تحرم تلك المعلمة أجر تلك الأعمال فتتوارد الأدعية لك أنت أيتها الصادقة وتفيض تلك الدمع لحسن رعايتك للأمانة وحملك هم إصلاح الأخريات فشكر الله سعيك وبارك فيك وأجزل الصبر والمثوبة لك فأنت أهل لذلك فابشري بالقبول بإذن الله قبول الصيام والقيام والعتق من النيران والبحور الجنان والفوز برمضان كل ذلك بفضل ورحمة من الكريم المنان ثم بفضل ما قدمت وفعلت ابتغاء وجه الله وهكذا فلتكن المرأة المسلمة في رمضان .

صورة أخيرة: رأيته، سلمت عليه وفجاءة أجهش بالبكاء وفاضت عيناه بالدمع أوجست في نفسي خيفة قلت: ابتلي بموت قريب أو حبيب له أصيب فقال بصوت كئيب جبر الله مصيبتك بخروج رمضان انكسر قلبه وهطل دمعه وانتحب صوته وقلت يا سبحان الله لكل محب حبيب ورمضان حبيب الصالحين

يا شهر رمضان ترفق دموع المحبين تدفق قلوبهم من ألم الفراق تشقق

بين الجوانح في الأعماق سكناه

فكيف أنسى ومن في الناس ينساه

في كل عام لنا لقيا محببة

يهتز كل كياني حين ألقاه

بالعين والقلب بالآذان أرقبه

وكيف لا وأنا بالروح أحياه

ألقاه شهرا ولكن في نهايته

يمضى كطيف خيال قد لمحناه

في موسم الطهر في رمضان الخير

تجمعنا محبة الله لا مال ولا جاه

من كل ذي خشية لله ذي ولع

في الخير تعرفه دوما بسيماه

قد قدروا موسم الخيرات فاستبقوا

والاستباق هو المحمود عقباه

صاموه قاموه إيمانا ومحتسبا

أحيوه طوعا وما في الخير إكراه

فالأذن سامعة والعين دامعة

والروح خاشعة والقلب أواب

وكلهم بات بالقرآن مندمجا

كأنه الدم يسرى في خلاياه

فوداعا يا رمضان وإلى أن نلقاك في عام قادم إن شاء الله اللهم تقبل منا رمضان واجعلنا من الفائزين برمضان هذه صور ومواقف للفائزين برمضان ولعلها تكفي لضيق الوقت وخشية الإملال وإنما هي على سبيل المثال، والحصر يصعب وهى أيضا من الخير ومحبو الخير كثر وأبواب الخير كثيرة ولكنها مشاهد ومواقف لبعض الصالحين والصالحات ذكرناها لأسباب سبقت فيا باغي الخير أقبل فرمضان فرصة قد لا تتكرر وموسم قد لا يعوض فالبدار البدار قبل فجأة موت أو مصيبة مرض وعندها لا ينفع الندم (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) السعيد أيها الأحبة من أدرك رمضان فغفر له (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) وقبل الختام أذكر لكم أمورا تعينكم على الفوز برمضان واستغلال أيامه ولياليه أعددها لكم تعدادا بدون تعليق للذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين

أولا: المجاهدة قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) تريد الهداية تريدين الهداية نريد الاستقامة لنجاهد هذه النفس لنقبل على الأسباب فإن أقبلنا أقبل الله عز وجل علينا .

ثانيا: الهمة والعزيمة قال ابن الجوزي من علامة ثمار العقل علو الهمة والراضي بالدون ذليل

ولا أرى في عيوب الناس

عيبا كنقص القادرين على التمام

ثالثا: معرفة فضائل الشهر ومزاياه فإن من عرف شيئا اهتم به وحرص عليه ولو لم يكن فيه سوى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لكفى .

رابعا: قلة أيامه وسرعة ذهابه وصدق الله عز وجل يوم أن قال ( أياما معدودات) بالأمس القريب نهنئ بعضنا بعضا بدخول الشهر واليوم نعزي بعضنا بعضا بخروجه، هكذا هي الأيام البدار البدار انتبه للعمر أيها الحبيب .

خامسا: التنافس؛ الصالحون يتنافسون للخيرات ففازوا بالحسنات وأنت أيها المسكين ما زلت أسيرا للشهوات وعبدا للذات وصدق الله يوم أن قال ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات) .

سادسا: تذكر الموت والجذع من مفاجأته فقد لا تدرك رمضان آخر فانتبه لنفسك هذه مناجاة متهجد ونفسات صدر ونشجات قلب وخلجات نفس وكلمات ناصح ودمعات محب وهى حديث أنس وصدقة قائم ومشاعر صائم بل هي والله آهات متوجع وأنات مذنب وزفرات مقصر سبحانك خالقي فأنا تائب إليك فاقبل توبتي واستجب دعائي وارحم شبابي وأقم لي عسرتي وارحم طول عبرتي ولا تفضحني بالذي قد كان مني اللهم لا تفضحني بالذي كان منى اللهم استر على عيوبي يا حي يا قيوم اللهم ارحمنا برحمتك واجعلنا من الفائزين برمضان واجعلنا ممن قام رمضان إيمانا واحتسابا فغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا ممن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا وغفرت له ما تقدم من ذنبه اللهم اجعلنا من الفائزين برمضان سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله ألا أنت نستغفرك ونتوب إليك وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت