الإخلاص والمعيار في الرياء ولا بد أن ننتبه لهذا الأمر ولعلكم تتساءلون إذاً فالقضية حساسة والقضية قد تصيب النفس بالخواطر والهواجيس وقد ينشغل الإنسان بملاحظة نفسه في هذا الباب إذاً ما هو المعيار والميزان الدقيق والضابط الصحيح في أن أعرف أنني مخلص أو غير مخلص ، ذكر ذلك أهل العلم فبينوا أن الضابط في الإخلاص هو استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن أن تستوي أعمالك في ظاهرك وباطنك هذا معيار الإخلاص وأما الضابط في الرياء أن يكون ظاهرك خيرٌ من باطنك وأما صفة الإخلاص أن يكون الباطن خيرا من الظاهر ليست قضية سواء فقط ليست قضية في السوي الظاهر والباطن هذا هو الإخلاص أما صدق الإخلاص أن يكون الباطن أفضل من الظاهر وهنا تنبيه هام جدا لا بد أن ننتبه له عند الحديث أو الكلام عن الإخلاص أو الرياء كما ذكرت لأنه مسلك شائك ولا ينبغي للإنسان أن يترك كثيرا من أعمال الخير بحجة الخوف من الرياء ، انتبه يا أخي الحبيب وانتبهي أيتها الأخت المسلمة لا ينبغي لكي ولا ينبغي لك أن تترك كثير من الأعمال بحجة الخوف من الرياء أو حتى أن تفتح على نفسك باب الهواجس والوساوس فيقع الإنسان فريسة لهذا الأمر فيدخل الشيطان على القلب فيصبح الإنسان دائما في وسواس وهواجس حول هذا الباب ولذلك اسمع للإمام النووي رحمه الله تعالى وهو يقول كلام جميل جدا حول هذا الأمر المهم في كتاب الأذكار يقول في صفحة أو في الصفحة الثامنة والتاسعة يقول فصلٌ الذكر يكون بالقلب ، فصل الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعا فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء خوفا من أن يظن به الرياء اسمع لكلام النووي رحمه الله تعالى ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفا من أن يظن به الرياء بل يذكر بهما جميعا ويقصد بها أو به وجه الله تعالى وقد قدمنا عن الفضيل رحمه الله تعالى أن ترك العمل لأجل الناس رياء ولو فتح الإنسان ـ اسمع لهذه الكلمات واحفظها جيدا ـ احفظ هذه الكلمات كما تحفظ اسمك حتى تنجو من قضية الوسواس والهواجس في الإخلاص والرياء ـ يقول ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تفرق ظنونهم الباطلة لانسد عليه أكثر أبواب الخير ، لانسد عليه أكثر أبواب الخير وضيع على نفسه وضيع على نفسه شيئا عظيما من مهمات الدين وليس هذه أو وليس هذا طريقة العارفين انتهى كلامه رحمه الله وهو كلام نفيس جدا واسمع لكلام ابن القيم كلام ابن تيميه رحمه الله تعالى في الفتاوى في الجزء الثالث والعشرين صفح أربع وسبعين ومائه عندما يقول ومن كان له ورد مشروع من صلاة الضحى أو قيام ليل أو غير ذلك فإنه يصليه حيث كان ولا ينبغي له أن يدع ورده المشروع لأجر كونه بين الناس إذا علم الله من قلبه أنه يفعله سرا أنه يفعله سرا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء ، لله مع اجتهاده لسلامته من الرياء ومفسدات الإخلاص إلى أن قال ومن نهي عن أمر مشروع ـ اسمع ـ إن بعض الناس يدخل على بعض الناس من هذا الباب فينهاه عن أمر لا يفعله أمام الناس لماذا؟ يقول خشية الرياء يقول ابن تيميه رحمه الله تعالى ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء فنهيه مردود عليه من وجوه ، الأول أن الأعمال المشروعة لا ينهي عنها خوفا من الرياء بل يؤمر بها بالإخلاص فيها بل يؤمر بها وبإخلاص فيها فالفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهاره رياء وثانيهما أو الثاني لأن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"إني لم أؤمر أن أنقي قلوب الناس ولا أن أشق بطونهم"الثالث إن تسويغ مثل هذا يفضي إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعا قالوا هذا مراء فيترك أهل الصدق إظهار الأمور المشروعة حذرا من لمزهم فيتعطل الخير فيتعطل الخير وهذه كلمات جميلة جدا من ابن تيميه رحمه الله تعالى والرابع يقول إن مثل هذا إن مثل هذا لإنكار الناس على أمل مشروع بحجة أنه رياء يقول إن مثل هذا من شعائر المنافقين وهو الطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال تعالى (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) انتهي كلامه مختصرا من الفتاوى.
نأتي الآن وبعد هذا المشوار للب هذا الدرس وهو صور من حياة الأخفياء ، صور من حياة الأخفياء وأسوق إليكم أيها الأحبة هذه الكوكبة وهذه المواقف وهذه الأحداث في حياة أولئك الأخفياء وهي مليئة بالدروس والعبر لمن تفكر ونظر وتدبر فسير الصالحين المخلصين مدرسة تخرج الرجال والأجيال ولعلي أكتفي بسرد هذه الصور طلبا للاختصار وثانيا حتى لا أقطع عليك لذة هذه المواقف والعيش معها برفعة إيمان وسمو روح ورقة في القلب فاسمع لهذه القصص واسمع لهذه الأحداث: