فهرس الكتاب

الصفحة 9548 من 9994

أخري لا تبعث عليه ولا تعين الباعث بل لا فرق عنده أي عند صاحبها بل لا فرق عنده بين وجودها وعدمها لا يهمه يراه الناس أو لا يروه فهذه لا تدخله في التزين والمراءاة ،ولكنما عند المصلحة الراجحة في المشاهدة إذا كان هناك مصلحة راجحة ما هي المصلحة؟ يقول ابن القيم إما *** ورعاية كمشاهدة مريض أو مشرف على هلكة يخاف وقوعه فيها أو مشاهدة عدو يخاف هجومه كصلاة الخوف عند المواجهة أو مشاهدة ناظر إليك يريد أن يتعلم منك يريد أن يتعلم منك فتكون محسنا إليه بالتعليم وإلى نفسك بالإخلاص فتكون محسنا إليه بالتعليم وإلى نفسك بالإخلاص أو قرب منك للإقتداء وتعريف الجاهل يقول ابن القيم هذا رياء محمود فهذا رياء محمود والله عنده أو والله عند نية القلب وقصده ثم يقول رحمه الله تعالى فالرياء المذموم أي يكون الباعث قصد التعظيم والمدح أن يكون الباعث قصد التعظيم والمدح والرغبة فيما عند من ترائيه أو الرهبة منه وأما ما ذكرنا من قصد رعايته أو تعليمه أو إظهار السنة وملاحظة هجوم العدو ونحوا ذلك فليس في هذه المشاهد رياء بل قد يتصدق العبد رياء بل قد يتصدق العبد رياء مثلا وتكون صدقته فوق صدقة صاحب السر اسمع الكلام العجيب بل قد يتصدق العبد رياء فتكون صدقته فوق صدقة صاحب السر مثال ذلك يقول ابن القيم رجل مغرور سأل قوما ما هو محتاج إليه فعلم رجل منهم أنه إن أعطاه سرا حيث لا يراه أحد لم يقتدي به أحد ولم يحصل له سوي تلك العطية وأنه إن أعطاه جهرا اقتدي به واتبع وأنف الحاضرون من تفرده عنهم بالعطية فجهر له بالعطاء وكان الباعث له على الجهر إرادة سعة العطاء عليه من الحاضرين فهذه مراءاة محمودة حيث لم يكن الباعث عليها قصد التعظيم والثناء وصاحبها جدير بأن يحصل له مثل أجور أولئك المعطيين انتهى كلامه الجميل رحمه الله تعالى وينقل لنا أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري لما تكلم عن صدقة الفرد وصدقة النفل وهل الأفضل إعلانهما أو إخفائهما قال رحمه الله تعالى ينقل عن [ الزين] في المنير قال لو قيل إن ذلك يختلف ـ أي الإخفاء أو الإظهار ـ إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدا فإذا كان الإمام مثلا جائراً ومال من وجبت عليه ـ أي الزكاة صدقة الفرد ـ ، ومال من وجبت عليه مخفياً فالإسرار أولى وإن كان المتبرع ممن يقتدى به ويتبع وتنبعث الهمم على التطوع بالإنفاق وسلم قصده فالإظهار أولى… انتهى كلامه رحمه الله تعالى ومن هنا نعلم أيها الأحبة أنه ليس دائما تخفى الأعمال بل قد يظهر الإنسان أعماله لمصلحة راجحة كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى أخفياء ولكن يكثر في هذا الزمن الأخفياء ولكنهم أخفياء من نوع آخر أخفياء يختفون عن أعين الناس ويحرصون كل الحرص ألا يتطلع أحد من الناس على أعمالهم هؤلاء الأخفياء هم الذين أخبر عنهم النبي صلي الله عليه وآله وسلم بقوله"لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا"أعوذ بالله أعوذ بالله يقول راوي الحديث [ثوبان] رضي الله تعالى عنه يا رسول الله صفهم لنا جَلِّهِم لنا ألا نكون منهم ونحن لا نعلم اسمع ثوبان الصحابي الجليل والذي يقول ألا نكون منهم ونحن لا نعلم فرحمك الله يا ثوبان رضي الله تعالى عنك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم"أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارب الله انتهكوها"ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارب الله انتهكوها أخرجه ابن ماجة من حديث ثوبان بسند صحيح وأخفياء من نوع آخر وهم المقصرون الفاترون أهل الخمول والكسل فلو أنك نصحت أحدهم وصارحته بحاله وسألته عن أعماله فقلت له مثلا ماذا حفظت من القرآن؟ وهل تحرص على صيام النوافل أم لا؟ أنت تريد الخير بنصحه وتريد مكاشفته بحاله حتى يري حاله على حقيقتها فتسأله هذه الأسئلة ليجيب هو على نفسه وتقول له ماذا قدمت للإسلام؟ وهل تنكر المنكرات؟ وهل وهل؟ إلى غيرها من الأسئلة التي تبين حقيقته أمام نفسه لأجابك هذا الشخص بقوله هذا بيني وبين الله ، هذا بيني وبين الله وهل كل عمل أعمله لا بد أن أطلعك عليه انظر هو الآن ماذا يخفي هو يظهر لنا الإخلاص لكنه يخفي ما الذي يخفي؟ الحقيقة ما هي الحقيقة أنه قصر في أعماله وإنه قد لا يكون عنده شيء قد لا يكون حفظ من القرآن شيئا وإن حفظ فالقليل قد لا يكون قدم للإسلام شيئا وإن قدم فالقليل القليل وهو يستحي أن يصارح الآخرين بهذه الأعمال التي هي لا شيء حقيقة فبالتالي لا يملك حتى يبرئ ساحته في هذه اللحظة إلا أن يقول لك هذا بيني وبين الله ، وهل كل عمل أعمله لا بد أن تطلع عليه؟ فانظر كيف وقع هذا المسكين أظهر الإخلاص وأخفي حقيقة النفس وتقصيرها فوقع في الرياء من حيث لا يشعر وما أكثر أولئك وللأسف وهذا لا شك خداع للنفس وتشبع بما لم يُعطى وهكذا التصنع والتزين والتظاهر أما الحقيقة التي أخفاها اليوم فإنه لا يستطيع أبدا أن يخفيها (يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية) يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية فنعوذ بالله من حالهم ونستغفر الله لحالنا ويقول [ابن عمر] يقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اسمع لكلام المحدث الملهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه يقول فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس فيه شانه الله ، شانه الله وذكر ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين عقبات في طريق الأخفياء عقبات في طريق الأخفياء وانتبه لهذه العقبات والعقبات في طريق الأخفياء يا أخي الحبيب ويا أختي المسلمة كثيرة جدا فالحديث عن الرياء والعُجْب وغيرهما مما ينال الإخلاص طويل جدا ولكني أسوق هنا عقبتان من هذه العقبات بالاختصار العقبة الأولي هو ما ذكره [أبو حامد الغزالي] في كتابه الإحياء رحمه الله تعالى حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي قال وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته بحيث لا يريد الإطلاع ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدءوه بالسلام وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وأن يثنوا عليه وأن ينشطوا في قضاء حوائجه وأن يسامحوه في البيع والشراء وأن يوسعوا له في المكان فإن قصر مقصر ثقل ذلك على قلبه فإن قصر مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادا لذي لنفسه كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها كأنه يريد ثمن هذا السر الذي بينه وبين الله احترام الناس ولم يظهر العمل والعمل خفي بينه وبين ربه ولكنه يريد ما دام عمل نظر لنفسه فيريد أن يكسب هذه الأمور من الناس فإن قصر الناس في هذه الأمور إذاً استبعد نفسه ونظر لحاله ولو لم يكن -يقول أبو حامد الغزالي- ولو لم يكن قد سبقت منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه إلى آخر كلامه هذه صورة وصورة أخرى من العقبات في طريق الأخفياء وهي ما أشار إليها [ابن رجب] رحمه الله تعالى في كتابه في شرح حديث ما ذئبان جائعان في صفحة 46 قال رحمه الله تعالى: وهنا نقطة دقيقة وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به وهذا من دقائق أبواب الرياء وقد نبه عليه السلف الصالح قال [مترف بن عبد الله بن الشخير] كفي بالنفس إطراءً أن تذمها أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها وذلك عند الله سفه وذلك عند الله سفه ، ما هو المعيار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت