فهرس الكتاب

الصفحة 9541 من 9994

الصورة العاشرة: أو قبل الصورة العاشرة وكما يحدث خلاف بين كثير من الناس حتى وإن بلغوا ما بلغوا من العلم فهذه النفوس نفوس بشر ولذلك هكذا وهذا ما كان بين الحسن وبين علي بن الحسين واسمع أيضا لإنصاف الذهبي رحمه الله لابن حزم عند ما ترجم له في السير قال الذهبي عن ابن حزم قد أخذ المنطق أبعده الله من علمه عن [محمد بن الحسن البلحجي] وأمعن فيه فزلزله في أشياء ولي أنا كلام الذهبي عن ابن حزم ولى أنا ميل إلى أبي محمد لمحبته في الحديث الصحيح ومعرفته به وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقول في الرجال والعلل والمسائل البشعة في الأصول والفروع وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفره ولا أضلله وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه إذن فيقول الذهبي رحمه الله تعالى وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقول في الرجال والعلل والمسائل البشعة والأصول والفروع وأقطع بخطئه في غير ما مسألة ولكن لا أكفره ولا أضلله وأرجو له العفو والمسامحة انظر إلى النفوس الطيبة وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين وأخضع لفرط ذكائه وسعة علومه رحم الله الذهبي وقد وجدت له كثيرا من الإنصاف في كتابه العظيم ( سير أعلام النبلاء للرجال ) وقد ينقل فلان كثيرا في من شدد على كثير من الرجال ومع ذلك إذا روى أو نقل تطولاته رجع رحمه الله تعالى وأنصف هؤلاء الرجال بما فيهم وهكذا يكون الرجل الحق هكذا الذي يأتمر بأمر الله وإذا قلتم فاعدلوا فهل سمع شبابنا مثل هذا الموقف وهل اقتدى شبابنا غفر الله لنا ولهم بسلفهم الصالح رضوان الله تعالى عليهم أيها الشباب أيها المسلمون لا تبخسوا جهود بعضكم بعضا لا تحتقروا أعمال بعضكم بعضا فكل منكم على ثغر وكل منكم على خير والميدان يتسع للجميع بل هو بأمس الحاجة لكل عمل لكل كلمة طيبة لكل جهد أيا كان صاحبه فهلا سمعنا وعقلنا واسمع لهذا الموقف أيضا وتدبره جيدا وكم نحن بحاجة إليه قال الذهبي قال الحافظ [ابن عبد البر] في التمهيد هذا أكتبه من حفظي وغاب عن أصله أن [عبد الله القمري العابد] كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل فكتب إليه مالك واسمع: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم ولم يفتح له في الصدقة وآخر فتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد فنشر العلم من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح لي فيه وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر. فيا شباب الأمة نحن بحاجة للجميع فهذا يحفظ القرآن ويعلمه وهذا يطلب العلم وينشره وهذا يعظ الناس في المساجد والقرى وهذا ينكر المنكرات في الأسواق وفى الأماكن العامة وهذا على منبره وذاك بقلمه والآخر بماله وهذا بتوزيع الشريط والكتاب وذاك بتوزيع الطعام واللباس وهذا بالرحلات والمخيمات وهذا بالدعوات الصادقات ولا يخلوا الجميع أبدا من خطأ وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فهذا يصحح لهذا وهذا يوجه هذا وهذا يعين هذا بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة مع التماس الأعذار والعفو والصفح هكذا يجب أن نكون هكذا يجب أن نتعامل أيها الأحبة هكذا يجب أن ننشر في مجالسنا وفى منتدياتنا مع إخواننا جميعا يجب أن ننشر مثل هذه المفاهيم في قلوب الكبير والصغير الرجال والنساء حتى يشعر أعداء الإسلام في هذا التراص في تراص هذه الصفوف جمع هذه القلوب وبتوحيد هذه الكلمة هكذا يكون العمل وهكذا تكون الدعوة وهكذا يكون عباد الله إذا أحبهم الله جل وعلا فهلا عملنا لمثل هذا الأمر أيها الأحبة فإن قال قائل لا فنقول على أقل تقدير فإن لم تكن من هؤلاء فقل خيرا أو اصمت واعلم يا أخي الحبيب أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فكف عنهم بارك الله فيك لسانك ويدك كفه عن المسلمين واترك المسلمين يعملون كل فيما استطاع وكل لما قدم فإن الله جل وعلا يطلع على عباده وهو وحده سبحانه وتعالى يعلم ما تكنه القلوب .

الصورة العاشرة والأخيرة من هذه الصور لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة قال [أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي] سمعت [أبا بكر محمد بن مهرويه] الرازي قال سمعت [عليا بن الحسين بن الجنيد] قال سمعت يحي بن معين يقول ماذا يقول الآن يحي بن معين يقول إنا لنطعن على أقوام يقصد في الجرح والتعديل في الحديث والطعن في الجرح والتعديل أمر مندوب إليه ومأجور من يفعل ذلك فهو نصر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول يحي بن معين يقول إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة قال بن مهرويه فدخلت على [عبد الرحمن بن أبي حاتم] صاحب كتاب الجرح والتعديل فدخلت على عبد الرحمن بن أبى حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذا فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب وجعل يبكي ويستعيد في الحكاية سبحان الله والله إن القلب ليقشعر أيها الأحبة ونحن نسمع مثل هذه المواقف ومثل هذه القلوب بكى رضى الله تعالى عنه وأرضاه وهو ماذا يفعل يقول الذهبي معلقا على هذا الموقف أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة وإلا فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح على دين الله والذب عن السنة وهو أمر مطلوب منهم ومأجور عليه ومع ذلك ترتعد يداه ويبكي رضي الله تعالى عنه لأنه تكلم في رجال في أمر واجب فماذا نقول نحن إذن أيها الأحبة ماذا نقول ونحن في المجلس بل ربما أو في الساعة الواحدة نتكلم عن عشرات الناس عياذا بالله ماذا نقول ونحن نسمع من كثير من إخواننا عفاهم الله وصفح عنهم وغفر لهم ما يذكرونه في كثير من المشايخ والعلماء وطلبة العلم بل والصالحين سبحان الله ما وجدنا إلا الصالحين إلا العلماء نخوض في أعراضهم ونتكلم عنهم عياذا بالله ما وجدنا إلا هؤلاء أين أنت من المنافقين وأين أنت من اليهود من النصارى أين أنت من أعداء الدين من الذين يكيدون للدين ليل نهار لم تجد إلا أعراض إخوانك حتى تتكلم فيها سبحان الله ورحم الله ابن المبارك يوم أن جاءه ذلك الرجل فذكر له قولا في فلان وعلان فقال له ابن المبارك واسمع الكلمات اسمع العلم كيف ينور قلوب أصحابه فيقول ابن المبارك ذلك الرجل: عجبا سلم منك اليهود والنصارى ولم يسلم منك إخوانك كلمات تكتب بميزان الذهب

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

هكذا من يريد رضا الله جل وعلا هكذا من يريد أن يحافظ على عمله الصالح كم من الأعمال الصالحة يقوم بها كثير من الناس ثم يطلقون العنان لألسنتهم فتذهب بهذه الأعمال وتبريها بريا والعياذ بالله تكامل الشخصية في حياة السلف رضوان الله عليهم في العنصر السابق تكلمنا عن صور ومواقف متناثرة وإليك في هذا العنصر وقفة سريعة في حياة علمين فاضلين فإنك إذا نظرت لحياة أولئك الرجال وجدت مدرسة في جميع الجوانب وهذا هو العجب والله في حياتهم وأنا أقول نالوا ما نالوا رحمهم الله تعالى والله بسخاء أنفسهم ونصحهم لهذه الأمة ليس بكثرة الصلاة ولا الصيام ولا العلم وإنما بسخاء هذه النفوس وطهارة هذه القلوب نالوا ما نالوا رحمهم الله تعالى اسمع أقول مدرسة في جميع الجوانب في العلم في الجهاد في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في العبادة في الحرص على النوافل في الخوف من الله في الزهد في الورع في التواضع في حسن الخلق في كل شيء

حدث ما شئت من حلم ومن كرم

وانشر مآثرهم والباب متسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت