فهرس الكتاب

الصفحة 9540 من 9994

الصورة السادسة إذن تقع في الشغل صورة قصيرة لكنها كبيرة في المعنى قال رجل لـ [عمرو بن العاص] رضي الله تعالى عنه والله لأتفرغن لك انظر الرجل يهدد عمرو بن العاص والله لأتفرغن لك يعني بالكيد والتشفي والانتقام وغير ذلك فماذا كان رد عمرو بن العاص اسمع للعلم كيف ينير القلوب اسمع للخوف من الله جل وعلا كيف يرتبط بالله جل وعلا فقال عمرو بن العاص إذن تقع في الشغل نعم فإن الذي يتفرغ لينال من الناس ويشتم الناس لا يكون فارغا أبدا إنما يشغله نفسه وحقده يشغله بالناس فيضيع عمره فيما لا ينفع ولا شك أن قول عمرو هنا هو الصواب ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا كم نحب أن نسمع مثل هذه الكلمات فيمن وقع بينه وبين أحد خصومة أو من هدده وتوعده إذن تقع في الشغل لأن صاحب القلب الذي تعلق بالناس والانتقام من الناس والتشفي منهم هذا القلب مشغول دائما أما القلب الذي أخلى روحه من هذه الأمور وامتلأ بسلامة الصدر وحب الناس وجمع القلوب أصبح قلبا سليما صافيا لا يفكر إلا فيما ينفعه فهو إما في علم أو في طلب علم أو في عمل خير أما السيئات المضرات والشغل بالناس وبأعراض الناس فهو بريء منه لأنه عاهد الله على عدم فعل ذلك .

والصورة السابعة ما عرفني إلا أنت أيضا موقف قصير ولكنه كبير بمعانيه في سيرة [ سالم بن عبد الله بن عمر] رضى الله تعالى عنهم جميعا أن رجلا زاحمه في منى وأنتم تعلمون موقف الناس وموقف الحجاج كيف تكون وكيف تبلغ النفوس مبلغها في مثل هذه المواقف والزحام الشديد أن رجلا زاحمه في منى فالتفت رجل مغضبا إلى سالم وسالم هذا علامة من التابعين رضى الله تعالى عنه فقال الرجل لسالم إني لأظنك رجل سوء بسبب الزحام بلغت نفس هذا الرجل مبلغها فقال هذه الكلمة فماذا أجاب سالم رضى الله تعالى عنه قال كلمتين قال ما عرفني إلا أنت سبحان الله هكذا كان ازدراؤهم لأنفسهم رضوان الله تعالى عليهم مع سعة علمهم وكثرة عبادتهم وكثرة جهادهم وكثرة خوفهم وبكائهم من الله جل وعلا إلا أنهم يحتقرون ذواتهم رضوان الله تعالى عليهم أين العجب والعنف والغرور الذي يصيب أنفسنا إذا فعل الإنسان منا فعلا أو عبادة أو قام بعمل خير؛ أعجبته نفسه وأصبح عند نفسه زاهدا من الزهاد لا إله إلا الله ما عرفني إلا أنت رحمك الله يا سالم.

الصورة الثامنة ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ذكر الذهبي في السير ترجمة الإمام البخاري ومحمد بن إسماعيل صاحب الصحيح رضوان الله عليه قال الذهبي وكان كثير من أصحابه يقولون له أي البخاري إن بعض الناس يقع فيك لو قيلت هذه الكلمة لأحدنا يا أحبة ماذا سيقول سيقول ربما لا تكون مباشرة ماذا يقولون ماذا قالوا اسمع للإمام للبخاري رضوان الله عليه لما قيل له هذه الكلمة إن بعض الناس يقع فيك فيقول أي البخاري إن كيد الشيطان كان ضعيفا ويتلو أيضا قوله تعالى ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) هذا والله هو الفقه وهذه هي والله هي البصيرة والحكمة ولكن من يؤتى هذه البصيرة من يؤتى هذه الحكمة ولذلك قلنا الناس تعلموا واقرءوا في سير الرجال واستفيدوا منها رأينا كثيرا منهم يعرض عن هذا وما علم أولئك المساكين أنه والله في النظر لحياتهم وترجمتهم وفى العلم نور لهذه القلوب فإذا سمعت الناس يغتابونك أو يذكرونك بسوء فأنت أعلم بنفسك وأعلم ما بينك وبين الله جل وعلا فاعف عنهم واصفح وسترى أثر ذلك ومن كاد لك فإن الله سبحانه وتعالى يكفيك ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله يقول فقال له أي للبخاري عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك أقل شيء الدعاء يا بخاري كيف لا تدعو الله على هؤلاء فقال أي البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم"اصبروا حتى تلقوني على الحوض"رواه البخاري في سنده ومسلم في الإمارة وقال أيضا قال صلى الله عليه وسلم"من دعا على ظالمه فقد انتصر"رواه الترمذي في الدعوات وضعفه محقق السير إنه رحمه الله أي البخاري لا يدعو مجرد الدعاء على من ظلمه لا يدعو عليهم دعاء فضلا عن أن يشغل نفسه في التقصي والانتقام والتشفي منهم لا يفكر في مجرد الدعاء على من ظلمه أو بهته فضلا على أن يهتم بقول أو فعل والانتقام منهم والتشفي رضي الله عن هؤلاء الأنقياء رحمهم الله رحمة واسعة .

صورة تاسعة: إن كنت صادقا فغفر الله لي واسمع هذا الموقف جيدا فقد ذكر الذهبي أيضا في السير قال عن [أبى يعقوب المدني] أنه قال بين [حسن بن الحسن] وبين [علي بن الحسين] يعني زين العابدين بعد الأمر يعني كان بينهما بعض الشيء فجاء ابن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد جاء الحسن إلى زين العابدين وهو جالس مع أصحابه في المسجد فما ترك حسن شيئا إلا قاله له ما ترك سبا ولا شتما إلا قاله لزين العابدين وهو جالس مع أصحابه قال أي أبي يعقوب المدني قال وعلى ساكت وزين العابدين سهم أي يسمع كلام الحسن فيه وهو ساكت فانصرف حسن فلما كان من الليل أتاه في منزله فقرع عليه بابه فخرج إليه فقال له علي زين العابدين ذهب إلى حسن ابن الحسن في الليل فقرع عليه بابه فقال له زين العابدين يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك السلام عليك هذا موقف هل انتهى الموقف انظر قيمة حبس النفس وقيمة الصبر وقيمة حسن الخلق كيف يكون الإنسان داعيا قدوة لغيره بدون أن يشعر الموقف ما انتهى حتى الآن فإذا بالحسن يتبعه ويلزمه من الخلف ويبكي بكاء شديدا حتى رثى زين العابدين لحاله وكان يستسمح منه فقال زين العابدين له لا جرم لا عدت في أمر تكرهه أي الحسن يقول لزين العابدين لا جرم لا عدت في أمر تكرهه لا أعود مثل هذا الأمر فقال زين العابدين وأنت في حل مما قلت لي الله أكبر

إذا تشاجر في فؤادك مرة

أمران فاعمد للأعف الأجمل

فإذا هممت بأمر سوء فاتئد

وإذا هممت بأمر خير فافعل

إنه صبر أيها الأحبة على أدنى الخلق إنه هوم النفس حتى ولو كان الحق معها هكذا يتصف الرجال وهكذا من أراد العلياء ومن أراد معالي الأمور وعزة النفس

طلقت تطليق الثلاث رغائب

وكتبت للعلياء عقد نكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت