فهرس الكتاب

الصفحة 9539 من 9994

أرأيت صفة أبي ضمضم هذا اسمع ماذا قال عنه ابن القيم في كتابه مدارك السالكين في صفحة 295 قال والجود عشر مراتب ثم ذكرها فقال سابعة الجود بالعرض كجود أبي ضمضم من الصحابة رضى الله تعالى عنهم كان إذا أصبح قال اللهم ما لي مال أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم وفى هذا والكلام ما زال لابن القيم يقول ابن القيم وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق وما فيه انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

صورة ثالثة: من عندي إلا عرضي وقد أخرج هذا الحديث كشف الأستار في كتاب الزكاة باب فيمن تصدق بعرضه انتبه أيضا للترجمة باب فيمن تصدق بعرضه أخرجه [محي الدين بن كثير بن عوف] عن أبيه عن جده"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث يوما على الصدقة فقال [علبة بن زيد] فقال ما عندي إلا عرضي فإني أشهدك يا رسول الله أنى تصدقت بعرضي على من ظلمني ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين علبة بن زيد قالها مرتين أو ثلاثا قال فقام علبة فقال أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك"وقال [الهيثمي] رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف أيضا ذكره البزار من حديث ابن صالح على التؤامة* عن علبة ابن زيد قال"حث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على الصدقة فقام علبة فقال يا رسول الله حدثت عن الصدقة وما عندي إلا عرضي فقد تصدقت به على من ظلمني قال فأعرض عنه فلما كان اليوم الثاني قال أين علبة ابن زيد أو أين المتصدق بعرضه فإن الله تبارك وتعالى قبل ذلك منه"على نحو ذلك وهذا أيضا قال ابن الهيثمي ورواه البزار وفيه محمد وقال ابن أحمد بن سليمان بن مشوم وهو ضعيف عند مجمع الزوائد إذن فانظر إلى حال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبى ضمضم وهذا علبة بن زيد وغيرهم كثير كانوا يتصدقون بأعراضهم رضوان الله تعالى عليهم يعفوا ويصفحوا عمن سبهم وشتمهم وضربهم واغتابهم أو ذكرهم في شيء لا يرضونه فماذا نقول نحن لأنفسنا أيها الأحبة .

الصورة الرابعة واسمحوا لي أن أتكلم وأسرد المواقف سردا في عجالة المواقف كثيرة ولعلي أكتفي بالسرد وفى ذلك لا شك دروس كثيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من تدبر ونظر وسمع موقفه مثل هذه المواقف علم كثيرا ضعف نفسه ونحن إذا نظرنا لمثل هذه المواقف نقارن ذلك بأنفسنا الضعيفة أيها الأحبة لعل الله يطلع علينا وعلى ضعفنا ويرحمنا الله سبحانه وتعالى ويعيننا على هذه الأنفس الرابعة بئس ما قلت والله ما نعلم إلا خيرا هذا الموقف قاله [كعب بن مالك] في قصته أو في قصة تخلفه عن غزوة تبوك ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم تبوك ذكرني وقال ما فعل كعب النبي يسأل عن كعب وقال رجل من قومه خلفه يا نبي الله برداه والنظر في عطفيه فقال [ معاذ بن جبل] كان حاضرا فسمع واسمع ماذا يقول معاذ فقام معاذ فقال بئس ما قلت والله ما نعلم إلا خيرا أسمعت هذا الموقف لقد كان بإمكان ابن معاذ رضى الله تعالى عنه السكوت تأدبا أمام الرسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يعيب عليه النبي صلى الله عليه وسلم إلا سكوته ولكنه أعلن الحق الذي امتلئ به قلبه لم يطق معاذ أن يسمع هذه الكلمات في أخيه كعب فأعلن الحق الذي في قلبه انتصارا لكعب بن مالك رضى الله تعالى عنهما جميعا إنه الدفاع والذب وصد عن عرض أخيك أيها الحبيب متى ما سمعت في مجالس أحدا يتكلم بعرض من أعراض إخوانك فمن منا وقف مثل هذا الموقف كم نسمع في مجالسنا وفى منتدياتنا من يذكر فلانا وعلانا من إخواننا من المسلمين ممن يصلي ويصوم ويشهد أن لا إله إلا الله كم نسمع من الكلمات التي تذكر في عرضه فمن منا وقف مثل هذا الموقف أقول بل ربما بعضنا والعياذ بالله يتلذذ ويسمع ويأنس بمثل هذه الكلمات عياذا بالله ولكن صحابة رسول الله تربوا على هذا المنهج إنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"كل المسلم على المسلم حرام عرضه ودمه وماله"فعلموا حرمة ذلك فعن أبى الدرداء أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"كما أخرجه الترمذي في سننه في كتابه البر والصلة باب ما جاء في الذب عن المسلم وإسناده صحيح واسمع هذا الموقف قال [أحمد بن إسحاق] سمعت [ ابن معين] يقول رأيت عند [مروان بن معاوية] لوحا فيه أسماء شيوخ فلان رافضي فلان كذا وفلان كذا ووكيع رافضي وكيع ابن الجراح أحد الأئمة الأعلام ووكيع رافضي يقول يحي ابن معين فقلت لمروان وكيع خير منك انظر لانتصار الأخ انظر للذب عن عرض المسلم وكيع خير منك قال مروان مني يعني تعجب قلت قال نعم قال فسكت ولو قال لي شيئا لوثب أصحاب الحديث عليه قال أي يحي فبلغ ذلك وكيعا فقال وكيع يحي صاحبنا وكان بعد ذلك يعرف لي ويرحب. أرأيت انظر أثر الدفاع عن العرض في قلب وكيع رحمه الله تعالى أصبح يحي بن معين حبيبا إلى قلبه أصبح يرحب به كثيرا هكذا يكون جمع القلوب هكذا إذا أردنا أن نحبب النفوس بعضها لبعض هكذا إذا أردنا أن نرص الصفوف أيها الأحبة في وجوه أعدائنا لينصب كل فرد منا أنه محام عن أعراض المسلمين في كل مكان في أي مجلس كان وأمام من كان مهما بلغ من المرتبة والشرف مادام أنه تجرأ على عرض أخ من إخواننا المسلمين يجب أن أقف وأن أذب عن عرض هذا المسلم هكذا يكون الإنسان محبوبا عند الناس لا بل هكذا يكون محبوبا عند الله وعند رسوله قبل كل شيء ومن أحبه الله أحبه الناس.

الصورة الخامسة:سررتني سرك الله ذكر الذهبي في السير قال بسنده إلى [عوف بن الحارث] أنه قال سمعت عائشة تقول دعتني أم حبيبة وهذه في صف النساء هذا موقف نسوقه للنساء تقول عائشة رضى الله عنها دعتني أم حبيبة أي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم دعتني أم حبية عند موتها قالت قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك هذه أم حبيبة تقول لعائشة فقلت أي عائشة فقلت غفر الله لك كله وحللك من ذلك فقالت أم حبيبة سررتني سرك الله تقول عائشة وأرسلت أم حبيبة إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك انظر انتصاف القلوب ـ قلوب النساء ـ ما أحلى هذه القلوب إذا اجتمعت على المحبة وإذا حرصت على تنقيتها أو تنقية هذا القلب من الغل والحقد والحسد أقول كم نسمع نساءنا يتحدثن في المجالس عن فلانة وعلانة ولربما كالت لها كثيرا من الشتم والسب والعياذ بالله وكأنها تتكلم عن كافرة من الكفار لا تشعر أنها تتكلم عن مسلمة وأن عائشة رضي الله عنها لما أشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها فقط عن صفية أنها قصيرة قال"ألا وأنك قلت كلمة وفعلت فعلة لو مزجت بماء البحر لمزجته"بالماء فقط إنها تعني أنها قصيرة فهل عقل مثل هذا الأمر نساؤنا وعلمن أنهن يخضن كثيرا في أعراض كثير من المسلمات وكم من الحسنات تذهب في مثل هذه الكلمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت