فهرس الكتاب

الصفحة 9538 من 9994

ثالثا: لست بالخب ولا الخب يخدعني هذا لا ينافي سلامة قط والأخذ بالظاهر ولكنه يعنى الحيطة والحذر فإن هناك من الناس من يستدرج الناس ويستغفلهم ويلبس عليهم فعليك أن تكون فطنا منتبها فالله سبحانه وتعالى يقول للمؤمنين ( خذوا حذركم ) ويقول سبحانه وتعالى ( ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) بعد هذه الثلاثة والتي أرجو أن تنتبه لها جيدا لترجعها بنفسك فكلنا في حاجة لها أقول يا أخي الحبيب إن القرآن يدعونا جميعا في أكثر من سورة وفى أكثر من آية يدعونا لمثل هذا الموضوع متى أن تدبرنا القرآن ونظرنا فيه إن قرآننا هو كلام ربنا وهو دستور حياتنا وهو منبع صفائنا وهو الميزان الذي نحتكم إليه عند خلافنا بل وفى كل حياتنا وأمورنا فالقرآن يا أخي الكريم يدعوك لبراءة القلب من الغل للذين أمنوا ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) والقرآن يدعوك فيقول (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) والقرآن يدعوك فيقول: (فاعفوا واصفحوا حتى يقضي الله بأمره) والقرآن يدعوك فيقول (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) والقرآن يدعوك فيقول (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) والقرآن يدعوك فيقول: ( وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) والقرآن يدعوك فيقول: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) والقرآن يدعوك فيقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) والقرآن يدعوك فيقول ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) وأخيرا القرآن يا أخي الحبيب يدعوك فيقول (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) بلى والله إنا نحب أن تغفر لنا يا ربنا قالها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه مع سخاء نفسه وسلامة صدره ونصحه للأمة ماذا نقول نحن وهذه حالنا مع قلوبنا أخي الحبيب هل وقفت مع هذه الآيات وتدبرتها جيدا إن القرآن يدعوك (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) أسمعت جيدا لهذه الآيات تدبرها بارك الله فيك اسمعها جيدا وارجع لها كثيرا فكم من الخلاف يقع بيننا وبين أصحابنا وكم من المشاجرات والخصومات تقع بيننا وبين الناس وإن رجعنا للقرآن فوجدنا هذه الآيات تحدونا بالعفو والصفح عن المؤمنين وعن الناس ومن عفا وصفح فأجره على الله ونعم بل عظم هذا الأجر عند الله سبحانه وتعالى صور مشرقة في عالم الصفاء والنقاء قلبت صفحات التاريخ ونظرت في كتب السير والتراجم فوجدت عجبا يا أخي الحبيب وجدت عجبا لرجال يعلم الله أن العين تدمع كثيرا والإنسان يقرأ مثل هذه المواقف ويتدبر ويقول يا للعجب أفهؤلاء بشر؟ كيف كانت هذه قلوبهم وأين قلوبنا من هذه القلوب؟ وقبل أن أبدأ وإياك بذكر هذه الصور لا ننس أن من أراد فهم هذه الدرجة من تنقية القلب وسلامة الصدر كما ينبغي فلينظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس يجدها مليئة بل يجد هذه الدرجة بعينها ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد الرواة صلى الله عليه وآله وسلم .

ثم تعال للصورة الأولى وهى التي لا نطيق روى عن الإمام أحمد في مسنده في حديث [أنس] قال"كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من وضوئه وقد عل نعليه بيده الشمال فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه [عبد الله بن عمرو بن العاص] فقال للرجل إني لا حيت أبي أي وقع بيني وبين أبى خصومة فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تأويني إليك حتى تمضي فعلت قال الرجل نعم فحكى عبد الله أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تقلب على فراشه ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد الله غير أنى لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أن أحتقر عمله وقلت يا عبد الله لم يكن بين أبي وبيني غضبة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم قال أي الرجل ما هو إلا ما رأيت قال عبد الله فلما وليت دعاني فقال الرجل ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطاق وهي التي لا تطاق"رواه النسائي في اليوم والليلة عن [ سويد بن نسر] عن ابن المبارك عن [معمر] به وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين لكن رواه [عقيل] وغيره عن [الزهري] عن رجل عن أنس والله أعلم.

أقول إن قلب المؤمن المطمئن بذكر الله النابض بحلاوة الإيمان لا يحتمل أبدا أن يحمل في جنباته حقدا على أحد من المسلمين إن من كان في قلبه إيمانا صادقا لا يحتمل أبدا في هذا القلب الذي مليء بالإيمان أن يحمل حقدا على أحد من إخوانه أرأيت يا أخي الحبيب كيف أن تنقية القلب وتنقية الصدر من الغل والأحقاد ومن الغش للسلمين كيف كان سببا لدخول الجنة هذا الرجل لم يكن يقوم الليل ولم يكن له كثير عمل ولكن العمل الذي كان سببا في دخوله الجنة هو أنه لا يجد في نفسه حسدا لأحد وليس في قلبه غشا على أحد من المسلين الله أكبر متى تتحقق هذه الصفة فالمسلم الذي يركع ليله نهاره طالبا مرضاة الله وطالبا جنات الفردوس أين العباد أيها الأحبة أين الزهاد من هذا الفعل كم نتعب أنفسنا في الصلوات وفي الصدقات وفى الصيام وغيرها من الأعمال والعبادات ولكن الأمر ليس بكثرة صيام ولا صلاة ولا صدقة إنما بشيء وقر القلب فنالوه رحمهم الله تعالى ،سلامة الصدر وتنقية هذا القلب من الغل والحقد والغش للمسلمين .

الصورة الثانية: أيعجز أحدكم أن يكون [أبي ضمضم ] أخرج [أبو داود] في الأدب باب الرجل يحل الرجل قد اغتابه واسمع الترجمة باب الرجل يحل الرجل قد اغتابه و [ابن أبي الدنيا] في مكارم الأخلاق باب فضل كظم الغيظ وأخرجه أيضا [ابن السني] في عمل اليوم والليلة باب ماذا يقول إذا اصبح ثلاثتهم من حديث قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لأصحابه"أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم قالوا ومن أبو ضمضم يا رسول الله قال رجل كان إذا أصبح يقول اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه"هذا لفظ أبى الدنيا وابن السني وهو ضعيف وأخرجه أبو داود من وجه آخر موقوف عن [قتادة] أخرجه أيضا البخاري في التاريخ في ترجمة [محمد بن عبد الله العجمي] ثم قال أي البخاري قد أخرجه [أبو بكر البزار] في مسنده و [العقيلي] وقال في الضعفاء وكذلك [التاجي] و [البيهقي] في الشعب

وقال [الألباني] في الإرواء عن هذا الحديث والمحفوظ عن قتادة وإسناده صحيح إلى قتادة ثم ذكره في صحيح أبي داود قال صحيح مقطوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت