فهرس الكتاب

الصفحة 9533 من 9994

وعن [شقيق] ....قال كنت في بيتي قاعدا فقال لي أهلي قد ترى ما بهؤلاء الأطفال من الجوع ولا يحل لك أن تحمل عليهم ما لا طاقة لهم به قال فتوضأت نرجع إلى السبب الذي كانوا يدورون حوله رضي الله تعالى عنهم وتوضأت وكان لي صديق لا يزال يقسم علي بالله إن يكن لي حاجة أعلمه بها ولا أكتمها عنه فخطر ذكره ببالي فلما خرجت من المنزل مررت بالمسجد فذكرت ما روي عن [أبي جعفر] قال من عرضت له حاجة إلى مخلوق فليبدأ فيها بالله فليبدأ فيها بالله بالله عز وجل قال فدخلت المسجد فصليت ركعتين فلما كنت في التشهد أفرغ علي النوم فرأيت في منامي أنه قيل يا شقيق أتدل العباد على الله ثم تنساه يا شقيق أتدل العباد على الله ثم تنساه قال فاستيقظت وعلمت أن ذلك تنبيه نبهني به ربي فلم أخرج من المسجد حتى صليت العشاء الآخرة ثم تركت الذهاب لصاحبي وتوكلت على الله وانصرفت إلى المنزل فوجدت الذي أردت أن أقصد قد حركه الله وأجرى لأهلي على يديه ما أغناهم إن ربي لسميع الدعاء فلا نعجب أيها الأحبة ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) واسمع لدعاء [ ابن القيم ] بالفاتحة يقول ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء لا أجد لها طبيبا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة فأرى لها تأثيرا عجيبا فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما فكان كثير منهم يبرأ سريعا ذكر ذلك في الجواب الكافي وذكره أيضا في زاد المعاد وفي حديث [أبي سعيد الخدري] المتفق عليه لما قرأ على سيد الحي الفاتحة قال فكأنما نشط من عقال فهذا يشهد أيضا بفضل الفاتحة .

ومن المواقف الجميلة في الدعاء المواقف الطريفة أنه كان [لسعيد بن جبير] ديك كان يقوم من الليل لصياحه فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح فلم يصلِّ سعيد تلك الليلة أي لم يصلِّ قيام الليل فشق عليه ذلك فقال ما له قطع الله صوته يعني الديك وكان سعيد مجاب الدعوة فما سمع للديك صوت بعد ذلك الدعاء فقالت أم سعيد يا بني لا تدع على شيء بعدها ذكر ذلك [الذهبي] في السير وذكر أحد الدعاة في بعض رسائله أن رجلا من العباد كان مع أهله في الصحراء في جهة البادية وكان عابدا قانتا ذاكرا منيبا لله قال فانقطعت المياه المجاورة لنا وذهبت ألتمس ماء لأهلي فوجدت أن الغدير قد جف فعدت إليهم ثم التمسنا الماء يمنة ويسرة فلم نجد ولو قطرة وأدركنا الظمأ واحتاج أطفالي إلى الماء فتذكرت رب العزة سبحانه القريب المجيب فقمت فتيممت واستقبلت القبلة وصليت ركعتين ثم رفعت يدي وبكيت وسالت دموعي وسألت الله بإلحاح وتذكرت قوله ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ) قال والله وما هو ألا أن قمت من مقامي وليس بالسماء من سحاب ولا غيم وإذا بسحابة قد توسطت مكاني ومنزلي في الصحراء واحتكمت على المكان ثم أنزلت ماءها فامتلأت الغدران من حولنا وعن يميننا وعن يسارنا فشربنا واغتسلنا وتوضأنا وحمدنا الله سبحانه وتعالى ثم ارتحلت قليلا خلف هذا المكان وإذا الجدب والقحط فعلمت أن الله ساقها لي بدعائي فحمدت الله عز وجل (وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) وذكر أيضا أن رجلا مسلما ذهب إلى إحدى الدول والتجأ بأهله إليها وطلب بأن تمنحه الجنسية قال فأغلقت في وجهه الأبواب وحاول هذا الرجل كل المحاولة قال واستفرغ جهده وعرض الأمر على كل معارفه فبارت الحيل وسدت السبل ثم لقي عالما ورعا فشكا إليه الحال قال له عليك بالثلث الأخير من الليل ادع مولاك فإنه الميسر سبحانه وتعالى قال هذا الرجل فوالله لقد تركت الذهاب إلى الناس وطلب الشفاعات وأخذت أداوم على الثلث الأخير كما أخبرني ذلك العالم وكنت أهتف لله في السحر وأدعوه فما هو إلا بعد أيام وتقدمت بمعروض عادي ولم أجعل بيني وبينهم واسطة فذهب هذا الخطاب وما هي إلا أيام وفوجئت بالبيت أني أدعى وأسلم الجنسية وكانت لي ظروف صعبة إن الله سميع مجيب ولطيف قريب لكن التقصير منا لا بد أن نلح على الله وندعوه وأبشروا إن ربي لسميع الدعاء .

وأذكر أيها الاخوة أذكر أن طالبا متميزا في دراسته حصل له ظرف في ليلة امتحان إحدى المواد ولم يستطع أن يذاكر جميع المنهج المقرر للمادة إلا بقدر الثلث فاهتم واغتم وضاقت عليه نفسه ولم يستطع الإفادة من باقي الوقت لاقتراب النفس وطول المنهج فما كان منه إلا أن توضأ وصلى ركعتين وألح على الله بأسمائه وصفاته وباسمه الأعظم يقول الطالب فدخلت قاعة الامتحان ووزعت أوراق الأسئلة وقبل أن أنظر فيها دعوت الله عز وجل ورددت بعض الأذكار ثم قلبت الورقة فإذا الأسئلة أكثرها من ذلك الثلث الذي درسته فبدأت بالإجابة ففتح الله علي فتحا عجيبا لم أكن أتصوره ولكن ربي سميع مجيب فإلى كل الطلاب والطالبات أقول لماذا غفلتم عن الدعاء والشكوى لله وأنتم تشكون لبعضكم وتذكرون وتتوجعون لماذا يعتمد الكثير منكم على نفسه وذكائه بل ربما اعتمد البعض على الغش والاحتيال إن النفس مهما بلغت من الكمال والذكاء فإنها ضعيفة وهي عرضة للغفلة والنسيان نعم لنفعل الأسباب ولنحفظ ولنذاكر ونجتهد ولكنها كلها لا شيء إن لم يعنك الله ويفتح عليك ولا حول ولا قوة إلا بالله في كل شيء فهل طلبت العون من الله توكل على الله وافعل الأسباب وارفع يديك إلى السماء وقل يا سامعا لكل شكوى وأظهر ضعفك وفقرك لله وسترى النتائج بإذن الله وأنت أيها المدرس والمدرسة بل يا كل داعية لماذا نعتمد على أنفسنا الضعيفة في التوجيه والتعليم هب أننا أعددنا الدرس جيدا وفعلنا كل الأسباب هل يكفي هذا لعلك تسأل ما بقي أقول هل سألت الله العون والتوفيق عند تحضير الدرس هل سألت الله أن يفتح لك القلوب وأن يبارك في كلماتك وأن ينفع بها هل سألت الله العون والتوفيق وأنت تلقي الدرس هل دعوت لطلابك أن يبارك الله لهم وأن ينفع بهم وأن يصلحهم وأن ييسر عليهم هذه بعض الأمثلة والمواقف وما يعرف ويحكى أكثر وأكثر ولكننا نريد العمل والتطبيق ، تنبيه مهم فكثير من الناس إذا وقع في شدة عمد إلى الحرام كمن يذهب للسحرة والكهان أو يتعامل بالربا والحرام فإذا نصح أو ذكر قال إنه مضطر أو كما يقول البعض ليس من رجله في النار كمن رجله في الماء ولعلي أيها الحبيب أذكرك بآية ربما أنك نسيتها في خضم المصيبة والشدة التي وقعت فيها إن الله عز وجل يقول ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر ؛إلى اللجوء والتضرع إلى الله كما يقول [الزمخشري] وأنت أيها الأخ أو أيتها الأخت تذكر أنك مضطر والمضطر وعده الله بالإجابة حتى وإن كان فاسقا فإذا كان الله أجاب دعوة المشركين عند الاضطرار فإن إجابته للمسلمين مع تقصيرهم من باب أولى .

جاء رجل إلى [مالك بن دينار] فقال أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر فقال له فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه إن الله عز وجل قد ذم من لا يستكين له ولا يتضرع إليه عند الشدائد وانتبهوا أيها الأحبة لا بد من الضراعة والاستكانة لله عند الشدة كما أخبر الله فقال عز من قائل ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) أي لو استكانوا لربهم وتضرعوا لكان أمرا آخر فكيف بحال من يقع في الشرك والحرام عند البلاء والشدة فيزيد الطين بلة كيف يريد الشفاء أو انكشاح البلاء وهو يطلبه من مخلوقين مثله ضعفاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت