ومن الأدعية في قضاء الدين ما أخرجه أبي داود في سننه من حديث [أبي سعيد الخدري] قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم فرأى فيه رجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إني أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة قال هموم لزمتني وديون يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم أفلا أعلمك كلاما يعلق القلوب يعلق القلوب بالله صلوات الله وسلامه عليه"أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك قال قلت بلى يا رسول الله قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال قال ففعلت ذلك فأذهب الله تعالى همي وغمي وقضى عني ديني"وروى [البيهقي] في فضائل الأعمال عن [حماد بن سلمة] عن [ عاصم بن أبي إسحاق ] شيخ القراء في زمانه قال أصابتني خصاصة أي حاجة وفاقة فجئت إلى بعض إخواني فأخبرته بأمري فرأيت في وجهه الكراهة فخرجت من منزله إلى الجبانة أي إلى الصحراء فصليت ما شاء الله تعالى ثم وضعت وجهي على الأرض وقلت يا مسبب الأسباب ويا مفتح الأبواب ويا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات يا قاضي الحاجات اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك يلح على الله بهذا الدعاء قال والله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي فرفعت رأسي فإذا بحدأة طرحت كيسا أحمر فأخذت الكيس فإذا فيه ثمانين دينارا وجوهرا ملفوف في قطنه فبعت الجواهر بمبلغ عظيم وأفضلت أي أبقيت الدنانير فاشتريت بها عقارا وحمدت الله تعالى على ذلك لا نعجب أيها الاخوة إن ربي لسميع الدعاء ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن الأدعية عند الهم والقلق ما أخرجه أحمد في المسند من حديث [عبد الله بن مسعود ] رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا وفي رواية فرحا قال فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها"صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية أيها الاخوة إن الإنسان منا ضعيف ضعيف فكيف إذا اجتمعت عليه الهموم والأحزان وشواغل الدنيا ومشاكلها فزادته ضعفا وجعلته فريسة للهم والقلق والتمزق النفسي انظروا للعيادات النفسية وكثرة المراجعين لها شباب وفتيات في أعمار الزهور أين هؤلاء من الاعتصام بالله والاتصال والشكوى للذي يقدر أو للذي قدر الهموم والغموم وقضى بالمصائب والأحزان يتصل به متذللا معترفا بذنبه طارقا بابه مستعينا به مستيقنا بأنه هو القادر على كشفها دون سواه وما سواه ؛الأسباب هو الذي يهيئها ويقدرها للعبد إن الله تعالى يقول (خلق الإنسان ضعيفا) قال [ ابن القيم ] في طريق الهجرتين فإنه أي الإنسان ضعيف البنية ضعيف القوة ضعيف الإرادة ضعيف العلم ضعيف الصبر، والآفات إليه مع هذا أسرع من السيل في طيب الحدوق فالاضطرار لا بد له من حافظ معين يقويه ويعينه وينصره ويساعده فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه إلى آخر كلامه إذن فلنتعلم هذا الحديث كما نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فيه خضوعا لله فيه اعتراف بالذل والعبودية لله فيه توسل واستغاثة بجميع أسماء الله ما يعرف منها وما لا يعرف ما كتب وما أخفى وأبشر أخي الحبيب فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله له بها من خطاياه"كم في البخاري ومسلم
يا صاحب الهم إن الهم منفرج
أبشر بخير فإن الفارج الله
إذا بليت فثق بالله وارض به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
ومن الأدعية عند النوازل والفتن والخوف ما أخرجه [ أبو داود والنسائي ] عن [ أبي موسى ] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أو كان إذا خاف قوما قال"اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم"وكان يقول صلى الله عليه وسلم عند لقاء العدو"اللهم أنت عضدي وأنت ناصري بك أصول وبك أجول وبك أقاتل"كما عند أبي داود والترمذي وأحمد وفي صحيح البخاري من حديث [ابن عباس] قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس إن الناس قد جمعوا لكم فإذا كان المحيي والمميت والرزاق هو الله فلماذا التعلق بغير الله لماذا التعلق بغير الله ولماذا الخوف من الناس وصلى الله عليه وسلم يقول"واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"أيها المسلم .