أعظم أسباب الشفاء التداوي بالرقى الشرعية من القرآن والأدعية النبوية ولها أثر عجيب في شفاء المريض وزوال علته لكنها تريد قلبا صادقا وذلا وخضوعا لله رددها أنت بلسانك فرقيتك لنفسك أفضل وأنجى فأنت المريض وأنت صاحب الحاجة وأنت المضطر وليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة وما حك جلدك مثل ظفرك فتوكل على الله بصدق وألح عليه بدون ملل وأظهر ضعفك وعجزك وحالك وفقرك إليه وستجد النتيجة العجيبة إن شاء الله ثقة بالله فإلى كل مريض مهما كان مرضه أقول أخي الحبيب شفاك الله وعافاك اعلم أن الأمراض من جملة ما يبتلي الله به عباده والله عز وجل لا يقضي شيئا إلا وفيه الخير والرحمة بعباده وربما ربما كان مرضك لحكمة لحكمة خفيت عليك أو خفيت على عقلك البشري الضعيف وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم أيها المحب شفاك الله هل علمت أن للأمراض والأسقام فوائد وحكم أشار [ابن القيم] إلى أنه أحصاها فزادت على مائة فائدة وانظر كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل صفحة خمسة وعشرين وخمسمائة أيها المسلم أيها المسلم أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويعافيك هل سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"والحديث متفق عليه من حديث [ابن مسعود] وهل سمعت أنه صلى الله عليه وسلم زار أم العلاء وهي مريضة فقال"لها ابشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما يذهب خبث الذهب والفضة أو كما تذهب النار خبث الذهب والفضة"والحديث أخرجه [أبو داود] وحسنه [المنذري] وقال [الألباني] في صحيحه هذا سند جيد قال [ ابن عبد البر] رحمه الله الذنوب تكفرها المصائب والآلام والأمراض والأسقام وهذا أمر مجتمع عليه .انتهى كلامه رحمه الله والأحاديث والآثار في هذا مأثورة ليس هذا مقام بسطها لكن المراد هنا أننا نرى حال بعض الناس إذا مرض يفعل كل الأسباب المادية من ذهاب للأطباء وأخذ للدواء وبذل للأموال وسفر للقريب والبعيد ولا شك أن هذا مشروع محمود ولكن الأمر الغريب أن يطرق كل الأبواب وينسى باب مسبب الأسباب بل ربما لجأ للسحرة والمشعوذين نعوذ بالله من الشرك والمشركين ألم يقرأ في القرآن ( وإذا مرضت فهو يشفين ) أيها المريض اعلم أن الشافي الله ولا شفاء إلا شفاؤه أيها المريض بل يا كل مصاب أيا كانت مصيبته هل سألت نفسك لماذا ابتلاك الله بهذا المرض أو بهذه المصيبة ربما لخير كثير ولحكم لا تعلمها ولكن الله يعلمها ألم يخطر ببالك أنه أصابك بهذا البلاء ليسمع صوتك وأنت تدعوه ويرى فقرك وأنت ترجوه فمن فوائد المصائب استخراج مكنون عبودية الدعاء قال أحدهم سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء وفي الأثر"أن الله ابتلى عبدا صالحا من عباده وقال لملائكته لأسمع صوته"يعني بالدعاء والإلحاح أيها المريض المرض يريك فقرك وحاجتك إلى الله وأنه لا غنى لك عنه طرفة عين فيتعلق قلبك بالله وتقبل عليه بعد أن كنت غافلا عنه وصدق من قال فربما صحت الأجسام بالعلل فارفع يديك ارفع يديك وأسل دمع عينيك وأظهر فقرك وعجزك واعترف بذلك وضعفك في رواية عن [سعيد بن عنبسة] قال بينما رجل جالس وهو يعبث بالحصى ويحذف به إذ رجعت حصاة منها عليه فصارت في أذنه فجهدوا بكل حيلة فلم يقدروا على إخراجها فبقيت الحصاة في أذنه مدة وهي تؤلمه فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع قارئا يقرأ ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ) فقال الرجل يا رب يا رب أنت المجيب وأنا المضطر فاكشف عني ضر ما أنا فيه فنزلت الحصاة من أذنه في الحال لا تعجب إن ربي لسميع الدعاء إذا أراد شيئا قال له كن فيكون أيها المريض إياك وسوء الظن بالله إن طال بك المرض فتعتقد أن الله أراد بك سوءا أو أنه لا يريد معافاتك أو أنه ظالم لك فإنك إن ظننت ذلك إنك على خطر عظيم أخرج [الإمام أحمد] بسند صحيح في السنة الصحيحة من حديث [أبي هريرة] أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يقول"أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله وإن ظن شرا فله"يعني ما كان في ظنه فإني فاعله به فأحسن الظن بالله تجد خيرا إن شاء الله لا تجزعن إذا نالتك موجعة
لا تجزعن إذا نالتك موجعة
واضرع إلى الله مسرع نحوك الفرج
ثم استعن بجميل الصبر محتسبا
فصب يسرك بعد العسر ينثلج
فسوف يدرج عنك الهم مرتحلا
وإن أقام قليلا سوف يندلج
هذا في المرض وأطلت فيه لكثرة المرضى وحاجة الناس إلى مثل هذه التوجيهات وهي تحتاج إلى دروس ومحاضرات لكن حسبي ما ذكرته الآن لأن الموضوع عام في المصائب والآلام ومن المصائب والآلام التي يحتاج الناس فيها الشكوى إلى الله تراكم الديون وكثرة المعسرين كم من مدين عجز عن الوفاء وكم من معسر يعيش في شقاء هم في الليل وذل في النهار أحزان وآلام لا يغمض في منام ولا يهنأ في طعام طريد للغرماء أو مع السجناء صبية صغار وبيت للإيجار وزوجة مسكينة لا تدري أتطرق أبواب المحسنين أو تسلك طريق الفاسقين هذه الرسالة رسالة مؤلمة من زوجة إلى زوجها في السجن بسبب الديون جاء فيها تقول الزوجة: لم أتمتع معك في حياتنا الزوجية إلا فترة من الزمن حتى غيبوك في غياهب السجون كم سنة غبت عني لا أدري ماذا فعل الله بك ولا أدري عنك أحي فترجى أم ميت فتنعى ليتك ترى حالي وحال أولادك ليتك ترى حال صغارك لست أدري هل أخون أمانة الله وأمانتك وأطلب الرزق لهؤلاء بطرق محرمة وأنا في ذمتك وعهدك أم أطلب الطلاق ويضيع أولادك إلى آخر الرسالة ذكرها صاحب كتاب نداء إلى الدائنين والمدينين وأقول أيها الأحبة تصوروا حال هذا الزوج كيف يكون وهو يقرأ هذه الكلمات ديون وسجون وهموم وأولاد ذل وخضوع للناس واسمعوا لهذا الرجل وهو يشكو حاله فيقول أنا رجل سجين علي مبلغ من المال وصار لي في السجن أكثر من سنة ونصف ولا يقبل خصمي الكفيل فأنا معسر وصاحب عائلة فهل يجوز سجني إلى هؤلاء وأمثالهم أقول لماذا طرقتم الأبواب كلها ونسيتم باب من"يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا خائب اليدين"كما في [أبي داود] و [الترمذي] وقال [ أبن حجر] سنده جيد قال [ السريقسطي ] كن مثل الصبي إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه قعد يبكي عليهما فكن أنت مثله فإذا سألت ربك ولم يعطك فاقعد فابك عليه فاقعد فابكي عليه كما في شعب الإيمان [ للبيهقي] :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى
زرعا وعند الله منها مخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها ...
فرجت وكان يظنها لا تفرج