وفي استفتاء لأكبر دولة داعمة لإسرائيل وُجد أن تسعة وثلاثين % من مواطني تلك الدولة يعتقدون بهذه النبوءة ، ويدفعون الأموال لتحقيقها ، ولذلك من غير الدعم الحكومي ولكن هناك أموال تُصب عليهم ملايين الملايين من أولئك الحمقى والمغفلين .
وهذه عقائد تضافرهم وتؤيدهم ، ومن هنا كان الوعد الذي أُعطي لهم في أول الأمر ، ومن هنا كانت المسارعة بالاعتراف بدولتهم قبل مرور ثلاث دقائق ، ومن هنا كان ذلك الدعم الذي نراه ونلمسه ونجد له شواهد عديدة .
ثم حبل آخر وهو - وللأسف - حبل نستطيع أن نقول: إنه يمتّ بالمسلمين بصلة ، وهو حبل الضعف والخور وزعزعة اليقين والإيمان في نفوس أهل الإسلام ، ثم ما نشأ عنه من ممالئة لهم ، ومداهنة ، ومعاونة ، بل واشتراك معهم في بعض جرائمهم - وللأسف - .
وإن الله - جل وعلا - يبيّن لنا أخلاق اليهود وأفعالهم ، لنحذر منها ونحن نرى كثيراً من بلاياهم وانحرافاتهم قد صار المسلمون يطبقونها ، ويقلدونها ، ويسيرون وراءها ، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبٍ خربٍ لدخلتموه ، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى ! قال: فمن ؟! ) .أي من غيرهم .
ألسنا نرى كثيراً من أحوال مجتمعات المسلمين تطبعت بخلال اليهود ، واتسمت بأخلاقياتهم ، وصار الانحراف والاختلاط - ونحو ذلك مما نعرفه - شائعاً ، ومن هنا ضعف الإيمان ، وكادت حقيقة الإسلام أن تختفي من تلك المجتمعات ، وجاء بعد ذلك كله ما قلناه من أنه لا يمكن مواجهة أولئك الأعداء ، فصارت هناك مواقف الذل والخنوع والممالئة ، وحينئذٍ لم يكن هناك موقف يستطيع أن يكشف ذلك العوار في داخل ذلك المجتمع ، ولا أن يهتك الستر عن تلك الصور المخزية ، والتي تبيّن أن هذا المجتمع فيه كل الرذائل ، بل وفيه كل المخالفات التي تسمى اليوم بمقياس المنظمات الدولية ، مخالفات لا تتفق مع القوانين والشرائع النظامية .
وهذه مواقف كثيرة من مواقف المسلمين ، ومن مواقف كثير من الذين بأيديهم كثير من الحل والعقد ، نرى كيف كانت تمثل ذل للمسلمين وهواناً لهم وخوراً وضعفاً أمام أعدائهم ، بل وإعطائهم ما يريدون مع كل ما قد يظهر من خلاف ذلك في صور إعلامية مزيفة ، ونرى ونكتشف كذلك أسباب أخرى ، ولو أنا رجعنا إلى كتاب ربنا وعرفنا حقائق أولئك القوم لكانت مواقفنا كمواقف أولئك الأبطال الذين يعلمون حقيقة اليهود من واقع معايشتهم في أرض فلسطين ، فترى الواحد منهم وهو صغير لا يتجاوز الخامسة عشر يقذفهم بالحجارة ، وهم يولّون أمامه ، كما نرى في صور التلفزة ، وأولئك الذين قتلوهم وهددوهم وأرهبوهم ، وهم لا يملكون شيئاً من القوة الحقيقية المادية ، ولكن قوة الإيمان ، ومعرفة حقيقة الأعداء كفيلة بهذا ، نسأل الله- عز وجل - أن يقذف الرعب في قلوب اليهود ، وأن يفرق شملهم ، وأن يخالف كلمتهم ، وأن يُظهر ضعفهم ، وأن يجعل بأسهم بينهم .
الخطبة الثانية
وصورة أخرى نحتاج إلى معرفتها ، وهي صورة التربية والتعبئة في داخل المجتمع اليهودي ، فالذي يُمسك هؤلاء المفترقين ، وهؤلاء المتفاوتين طبقياً ، وهؤلاء المخمورين والمخدرين ، هي التربية الدينية اليهودية العدائية ، والتعبئة النفسية الحربية العسكرية ، إن هذه الدولة كلها دولة حرب ، ونحن نسمع في كل الدنيا عن وزارت للدفاع ، لكن في إسرائيل يسمونها وزارة الحرب ؛ لأن الحرب والدموية والعدوان والإرهاب أمر يُدرّس للأبناء والصغار في المدارس من المراحل الأول بل يدعمه كثير من العوامل:
أولها: العامل الديني التوراتي:
فالتوراة تبيّن أن كل غير اليهود ليست لهم حرمة ، وقتلهم يعد قربة ، وأنهم كلاب لليهود وأنهم مسخرون لشعب الله المختار ، وليس هذا إدعاء بل هو نص توراتهم وتلمودهم ، وقول أحبارهم ومعاصريهم اليوم ، وقريباً سمعنا تصريحات الحاخام الشهيرة عندما قال:"يجب أن تقتلوا العرب جميعاً صغيراً وكبيراً".