فهرس الكتاب

الصفحة 7403 من 9994

وأعظم من هذا أيضاً أن هناك تفككاً اجتماعياً ، وطبقية عنصرية في داخل ذلك المجتمع فليس اليهود كلهم في مرتبة واحدة ، فهم في داخل ذلك المجتمع ينقسمون إلى يهود من الدرجة الأولى وهم اليهود الغربيون الذين من أوروبا الغربية ، ومن أمريكا ومن غيرها ويسمونهم الإيشكانزم ، واليهود الآخرون من الدرجة الثانية من أوروبا الشرقية ويسمونهم اسفادرم ،وهؤلاء أيضاً هناك من هو دونهم وهم اليهود القادمون من أفريقيا ومن بعض الدول العربية ، وهذا ليس ادعاء ، فهو معروف لديهم ، وإن أولئك اليهود الذين يحسون بهذه التفرقة العنصرية بدأت أثار تفجراتهم الاجتماعية واضحة جلية تحدث في صور كثيرة وشتى داخل ذلك المجتمع .

وهم مع هذا يعتبرون أي يهودي أعلى من الخلق كلهم وأحسن من البشرية جمعاء .

ثم كذلك ننظر لنرى كثيراً وكثيراً من الصور التي تبرز ذلك الضعف والهوان الحقيقي الذي قد نستغرب كيف يكون كذلك ثم لا يجرؤ أحدٌ ، ولا تستطيع أمة أو دولة أو شعب أن يقهرهم ويغلبهم ،وهذا صار من الأمور التي صارت معروفة في هذه الأيام على وجه الخصوص ، ومع الانتفاضة الجهادية المباركة نرى أن كثيراً من جنود اليهود يرفضون الأوامر العسكرية بالتوجه إلى مناطق التماس والمواجهة الحربية ، وأن كثير منهم الآن مسجونون في السجون الإسرائيلية عقوبة لهم على عدم امتثال الأوامر العسكرية وأن كثيراً منهم قد مُلئت قلوبهم رعباً ، وأنهم - كما رأينا بعد العمليات الجهادية الموجعة - باتوا يخفون إلى إعلان تهدئة الأوضاع أو وقف إطلاق النار كما يزعمون أو نحو ذلك ، ثم ننظر فنجد كثيراً وكثيراً من الأوضاع العجيبة في ذلك المجتمع ، ودراسات كثيرة تدل على الكثير من الفساد العظيم ، والهلاك الكامل ، والتفكك الرهيب الذي ينخر في ذلك المجتمع .

ونظرة أخرى أيضاً إلى هذه الصور التي تبيّن لنا لماذا وكيف استطاع أولئك - رغم كل هذه الصور وغيرها كثير - أن يواجهوا الأمة العربية والإسلامية ؟ والتفسير لا يحتاج إلى كثير من التفكير ؛ فإن بين يدينا من كتاب ربنا ما يبيّن ذلك ويجليه ؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قد ضرب عليهم الذل والمسكنة وبيّن وشرح أنهم قد باءوا بغضب من الله ، ثم جاء الاستثناء الذي يفسر لنا كثيراً من الواقع { إلا بحبل من الله وحبل من الناس } أما حبل الله - جل وعلا - فقد انقطع عنهم ، وقد ظهر أمر الله - عز وجل - عند وجود أهل الإيمان والإسلام الصادقين في بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي زمنه وزمن أصحابه - رضوان الله عليهم - . كيف نُكسوا على رؤوسهم ،وهُزموا ، وقُتلوا ، وأُخرجوا ، وطُردوا ولم يكن لهم قوة ولا شوكة ، ولا أي وجود مطلق ، وكذلك كان في كل مراحل التاريخ الإسلامي الذي كانت الأمة فيه متمسكة بكتاب ربها ، وبسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - . فما هو هذا الحبل الذي نعرفه من حبل الناس ؟ إنها حبال كثيرة ، لا حبل واحد ، والحبل هنا اسم جنس ونوع ، ليس بالضرورة أن يكون واحداً:

أول ذلك: حبل أعداء الإسلام قاطبة

فإن اليهود يجدون العون والدعم والإسناد المعنوي ، والسياسي ، والإعلامي ، والاقتصادي والعسكري من العالم الغربي النصراني ، ومن العالم الشرقي الهندوكي ، ونحن نعرف وكل الناس لا يخفى عليهم ؛ أن الأموال على إسرائيل تصب صباً ، وأن المواقف السياسية الحاسمة الرافضة المدافعة عنهم تُعلن علناً ، وتظهر لكل أحد ،وكثيرة هي الصور التي لا تخطئها العين ، من حبل أولئك القوم الذي يمد لقدر وحكمة ربانية الله يعلمها ، وهذا الحبل هو سبب عظيم من أسباب قوتهم ، وبقائهم رغم ضعف اقتصادهم ، ورغم كثير من مشكلاتهم ، ونحن نعلم أن تلك الاتجاهات والدول الغربية تنطلق إلى ذلك من منطلقات عقدية وينبغي أن نعرف ذلك وقد أخبرنا الله - عز وجل - به في قوله: { يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض } .

وأخبرنا - جل وعلا - أن الكافرين بعضهم أولياء بعض ، وأخبرنا أن المنافقين بعضهم أولياء بعض ، فنحن نصدّق كتاب ربنا ، ونكذب كل قول يعارضه ويخالفه ، ولقد ذكرنا من قبل بعض المؤتمرات النصرانية المسيحية الكنسية ، التي عقدت لأجل دعم الصهيونية ، وهم يعتقدون في كتبهم - وخاصة فرقة من فرق النصارى وهم البروتستانت - بأن كثيراً من نبوءات كتبهم المقدسة وما يؤمنون به ويعتقدونه بالباطل والتحريف ، أن عيسى- عليه السلام - سينزل مرة أخرى إلى بيت المقدس ، وهم يظنون كما هي أوهامهم ، وكما هو مذكور في كتبهم ، أن اليهود حينئذٍ سيؤمنون به ، ويتابعونه ، فهم يسعون لذلك وعندهم أن هذا لا يتحقق إلا بعد ثلاثة أمور:

1ـ قيام دولة إسرائيل .

2ـ وكون القدس عاصمة لها .

3ـ إعادة بناء الهيكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت