أيها الأخوة إن النصوص التي حث الله عز وجل فيها هذه الأمة على إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جداً ولا نستطيع على أن نأتي على أكثر مما ذكرنا لقصر الوقت . إلا أن في سيرة الصحابة وفيما عملوه وفيما حفظته دواوين السنة لنا من هديهم في إتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جنوا به من البركات والخيرات شاهد على ذلك فإن جيل الصحابة أكمل الأجيال وهو خير القرون كما قال - صلى الله عليه وسلم - (( خير أمتي قرني ثم اللذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ) (1) خيريتهم لم تكن لأنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفلان وفلان من الصحابة إنما خيريتهم بما كانوا عليه من العمل بالمسابقة باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة لهم تمام انقياد لما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك نموذج حفظته السنة وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بأصحابه في إحدى المرات فخلع نعليه وهو في الصلاة فما كان من الصحابة رضوان الله عليهم إلا أن خلعوا نعالهم تأسياً واقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس الخاتم فلبسوه ، خلع الخاتم فخلعوه ، وهكذا هم في اتباعه - صلى الله عليه وسلم - حتى أنهم حفظوا لنا حركة لحيته وهو يصلي لشدة تأسيهم به ونظرهم إلى أفعاله ، ليقتدوا بها ويتأسوا ، ومن عجيب ما حفظوه لنا أن حفظوا لنا عدد ما في لحيته ورأسه من الشيب فحفظوا أن ما في لحيته ورأسه سبع شعرات من الشيب فقط لا غير ، وهذا دليل على أن الصحابة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت المجهر عندهم يرقبون فعله وينظرون إلى ما يفعل ويبادرون ، ليس نظر ترفه وتفكه وحب استطلاع إنما نظر إتباع واهتداء ، فكانوا يقتدون به ويهتدون به في دقيق الأمر وجليله.
(1) أخرجه البخاري في الشهادات برقم 2458.