أيها الأخوة الكرام إن سؤالا يتبادر إلى الأذهان ولابد له من جواب ، لماذا إذا كان الوضع كذلك وإذا كانت هذه النصوص واضحة في إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسعد الناس وأنه - صلى الله عليه وسلم - حصل الكمال في انشراح الصدر - صلى الله عليه وسلم - وأن طريق السعادة هي الطريق التي سلكها - صلى الله عليه وسلم - . لماذا يتخلف كثير من الناس عن سلوك هذا الطريق ؟ إن الجواب على هذا السؤال هو ما قاله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في صحيحه: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) (1) إن الطريق فيه نوع صعوبة لاسيما في مباديه ، لما كان الطريق أيها الأخوة الطريق في تحصيل هذه السعادة فيه عسر وصعوبة ، يحتاج إلى مجاهدة النفس ، يحتاج إلى أن يتخلى الإنسان عن مألوفة وما اعتاده وما شب عليه وربى إلى النظر في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامه وقعوده وفي ذهابه ومجيئه في دخوله وخروجه في نومه واستيقاظه في معاملته لربه ومعاملته للخلق في جميع شأنه إذا نظر إلى ذلك فإنه يحتاج إلى عزم أكيد ورغبة صادقة وجهد متواصل لإدراك ذلك الذي قرأه واطلع عليه ولما كان الأمر يعسر على كثير من الناس كان أكثر الناس في تخلف عن سلوك هذا الطريق لكن يا أخي اسلك هذا الطريق واستعن بالله عز وجل ، فإن الله سبحانه وتعالى إذا علم من عبده الصدق يسر له سبل الهدى ويسر له سبيل الخير وأعانه وجعله يجني من ثمرات وبركات إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - خيراً كثيراً في الدنيا يعينه ذلك على مواصلة الإتباع والاهتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم - فأحثكم يا أخواني على قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظ سنته ومطالعة هديه فإن السلف الصالح كانوا يمضون أوقات طويلة ويمضون أعمار مديدة في حفظ سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي العمل بها وفي طلبها وكان أحدهم إذا بلغه الحديث عمل به لكونه سمعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان في نفسه شيء من معناه حتى أن الإمام أحمد رحمه الله عمل بسنة قال: لم أعمل بها إلا مرة واحدة لما بلغني الحديث وكان رأيه رحمه الله خلافاً لما دل عليه الحديث لأحاديث أخرى لكنه لم تطب نفسه أن يترك تلك السنة وقد بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها نص أو عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث ينبغي لنا أيها الإخوة أن نحرص على الاهتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم - وأن نحتسب الأجر في ذلك عند الله سبحانه وتعالى والطريق ولله الحمد ميسر وسهل لكن يحتاج إلى عزيمة وجد وصدق رغبة والإنسان إذا استعان الله أعانه ، فليقرأ مثلاً من الكتب الميسرة في عرض سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه كتاباً لابن القيم رحمه الله زاد المعاد في هدي خير العباد فإنه من أنفع الكتب التي جمعت لنا هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته ، من ذلك أيضاًَ الكتب التي حفظت لنا نصوص أفعاله وأقواله - صلى الله عليه وسلم - كرياض الصالحين وبلوغ المرام ، وما أشبه ذلك من الكتب التي ملئت بالأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يعين الإنسان على اقتفاء هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحضر مجالس العلم وأن يسمع أشرطة العلم فإن فيها من بيان هديه - صلى الله عليه وسلم - وسنته ما يعين الإنسان على اقتفاء هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -واعلم يا أخي أنك لن تحصل بركة اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل سنة أو سنتين مرة أو مرتين بل داوم واستمر وجاهد فإنك إذا استمررت على ذلك وصبرت وجدت بركة ذلك بعد حين ، فأسأل الله عز وجل أن يبلغنا وإياكم هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يعيننا على التزام سنته وأن يسلك بنا سبيله إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(1) أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها برقم 5049.