فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 9994

ولو استمرينا لوجدنا النتائج في آخر الاختبارات إما رسوب وإما نجاح.

والراسب نعلم أنه قد تتاح له فرصة حتى يعوّض ؛ فإن أتيحت له الفرصة كيف تجدونه؟ مهتماً مغتماً؟ حريصاً جاداً؟ يريد أن يعوض ما فات؟ أم أنه يعود إلى لهوه وغيه؟ وإلى تضييعه وتشتته فيعاود الكرة؟

ولو عاود الكرة فرسب لأعاد عاماً كاملاً ولو أعاد الرسوب لطرد من هذه المدارس.

تلك هي النتائج ولا شك ولكننا نرى في واقعنا أن الراسبون في واقع أمتنا في هذه القضية ينجحون وينتقلون إلى مراحل أخرى ويزدادون رسوباً ويرتفعون ويزدادون رسوباً ويتعلون.

وهذه من المعجزات الغريبة المحيرة للعقول ! لم نرى أحداً من طلاب المدارس يرسب عشرات الأعوام ثم يظل مع ذلك هو الطالب الناجح المتقدم في الفصول من مرحلة إلى مرحلة .

إنه أمر عجيب ونرى ذلك توقعاً خيالياً ونتائج عكسية ورسوباً متواصلاً.

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه.

ولاشك - أيها الأخوة الأحبة - أننا بحاجة أن نستشعر أن أمتنا كلها وأننا جميعاً كأفراد وأسر ومجتمعات في مرحلة اختبار وهو اختبار صعب ونتائجه خطيرة .

إذا لم نستشعر ذلك فلن نتهيأ للاختبارات ، ولن نجد ولن نجتهد ولن نذاكر ولن نراجع ولن نركز ولن نصيب ولن ننجح ولن نتفوق .

هل نشعر نحن أننا في اختبار؟

راجعوا أنفسكم لتسألوا هذه السؤال ، هل نحن مستشعرون في ذواتنا وأفرادنا وأنفسنا أننا في اختبار صعب عناصره كثيرة ؟

الثبات على الدين، والحفاظ على الهوية، اختبار نتعرض له كل يوم عبر المداولات السياسية والغزوات الفضائية الإعلامية والمناقشات الثقافية الفكرية.

نحن في اختبار ممحص في الاستعلاء بالإيمان والاعتزاز بالإسلام .

وقد رأينا من دعا إلى تبديل وتغيير وتراجع وغير ذلك مما نسمعه ونقرأه.

نحن في حاجة إلى اختبار عصيب في قوة الحق وحق القوة.

ونحن اليوم أصحاب حق نستخفي بحقنا ، وننخذل عن نصرته ، وندعو إلى ترك هذه النصرة .

وأصحاب القوة بلا حق يفرضون بقوتهم حقاً باطلاً موهوماً مزعوماً ثم نعترف به ونكرسه وندعو إلى الحفاظ عليه وإلى مراعاته.

وهي أمور عجيبة واختبارات لبعض القوم مخفقة وراسبة ونحن في اختبار كبير في الانتصار على الضعف وقهر العجز الذي يشيع في أجواء كثيرة من أمتنا.

ومع ذلك - أيها الأخوة الأحبة - نعلم جميعاً في الاختبارات كلها أنه مهما وجد راسبون فثمة ناجحون لا يلفتون النظر لكن ثمة متفوقون وأوائل مبرزون هم الذين يتصدرون تلك الصحف فيما تكتبه عن أسمائهم ، وما تذكره من جهودهم وما تسطرّه من مآثرهم وما تبرزه من نتائجهم .

ونحن في هذه القضية رأينا الأوائل والسابقون .. رأينا المتفوقون المتقدمون في الأبطال المقاومين الثابتين على الحق المدافعين عن حقهم الرافعين لراية الإسلام الذين عرفوا كل الدروس وراجعوها ، وعرفوا الإخفاقات في تلك الهزائم المتوالية ، وعرفوا تلك الحيل في تلك المفاوضات المتوالية.

فكان بطل واحد منهم يتعرض لجريمة في محاولة اغتياله فتسمع الدنيا كلها به وتتحدث عنه.

وقلت في نفسي وحدثت غيري: من هذا الرجل ؟ هل هو رئيس دولة حتى يأتي في صدر كل نشرات الأخبار في شرق الدنيا وغربها ؟ هل هو رجل صاحب ثقل سياسي أو وزن اقتصادي ؟ ماذا يملك؟ ما قيمته ؟ لم كل هذه الأهمية ؟

حتى يعرف التافهون والرخيصون كيف تكون القيمة.

إن قيمته كانت بوقوفه شامخاً ورفع رأسه عالياً يوم جثا الناس على الركب وطأطئوا الرؤوس إلى الأرض .

إن قيمته في استمساكه واعتصامه بما لا يزول ولا يحول ولا يتبدل ولا يتغير من عقائد الإيمان والإسلام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن قيمته وعلوه وسموه كان في أنه استطاع هو وغيره من أصحابه وأربابه أن يقولوا: لا للإجابة الخاطئة في الاختبار الصعب .. يوم قال آخرون: نعم نعم وأخذوا تصحيحات من المدرسين غير المؤهلين لينجحوا نجاحاً كاذباً وليرسبوا في حقيقة الأمر رسوباً مريعاً.

إنها قضية مهمة نحن اليوم في اختيار صعب في هذا الاختبار نحن جميعاً مختبرون كل منا يعود إليه الأمر إن شاء أن يكون من الراسبين أو من الناجحين أو إن أراد أن يكون من المتفوقين .

وهذا حال طلابنا اليوم إنما يفكّرون في هذه الدوائر.

وهذا حال أمتنا في اختباراتها الصعبة وحال كل واحد منا فيما يوجه له من اختبار بعضنا يرضى بالدون ويسكن بالركون والخمول ، ويوافق أو يري بأنه لا يعنى بهذا الأمر.

وكيف يكون حينئذ طالباً مجداً مجتهداً راغباً في النجاح.

إنها مخاطبة لابد منها لكي نسعى إلى القمة ونطلب العزة بطريقها الصحيح ، ومنهاجها القويم وخلف الذين ساروا فيها من الرسل والأنبياء والدعاة والمخلصين والمجاهدين والمضحين والأشراف الأحرار الأبرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت