وهذا ما نراه في قضية فلسطين اليوم في مشهدها السياسي المعلن العام دون ما سنشير إليه في آخر حديثنا.
يقولون: الحرب.
السؤال الأول: ما هي الحرب؟
الجواب: فنقول في تعريفها وجوابها: هي السلام .
السؤال الثاني: ما هي أدوات مقاومة الأسلحة والطائرات؟
الجواب: ويكون الجواب: هو السلام.
السؤال الثالث: ما هي الوسيلة الناجحة لمواجهة تهديم البيوت وقتل الأطفال وتشريد الناس؟
الجواب: فيكون الجواب هو السلام.
ونظن أن النتيجة ستكون نجاحاً بامتياز ! وهذا حال الطالب الخائب الذي ذكرته ولا يحتاج الأمر إلى بيان .
ولو أننا نفقه من سيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - مراجعة الدروس واستحضارها لوجدنا كيف تدرج - عليه الصلاة والسلام - مع اليهود أنفسهم عندما كان غدرهم في أول الأمر في دائرة معينة وفي اعتداء على امرأة مسلمة. كانت العقوبة والإجابة في حصار وإجلاء مع سلامة الأرواح والأنفس ونقل الأموال والثروات .
فلما تكرر مرة أخرى الأمر كان الجواب مختلفاً كان حصاراً وطرداً وعقاباً مع سلامة الأرواح والأنفس دون نقل الأموال والثروات .
فلما تكرر الأمر في بني قريظة وكانت الخيانة أعظم كان الحكم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن حكم سعد بن معاذ يوم حكم بأن يقتل الرجال وأن تسبى النساء والذرية والأموال ، قال عليه الصلاة والسلام: ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات ) .
ويومها قال سعد وهو طريح الفراش محمول مثخناً بجراحه لما دعاه النبي أن يحكم في اليهود بحسب طلبهم وتعيينهم لسعد بن معاذ ظناً أنه يراعيهم ويداهنهم ويجاملهم لعلاقات سابقة ومصالح سالفة. فقالها سعد كلمات تدوي في سمع الزمان:
"لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم".
لقد أراد أن يذكر نفسه بأنه لابد أن يقول بالحق ، وأن يحكم بالعدل ، وأن يأتي بالجواب الصحيح للسؤال المباشر ، وأن يجعل العقاب المناسب للفعل الشنيع . فحكم بحكمه الذي ثبته وأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - وفياً بعهده قائماً بواجبه وبواجب أمته لكنه كان يمثل قولة عمر رضي الله عنه:"لست بالخب ولا الخب يخدعني".
أعطى الحقوق وأوفى بالعهود ، فلما وجد الخلل ولما وجد الطعن في الظهر كانت الإجابات مناسبة وكانت الأحوال ملائمة وكانت الاستعدادات والتوقعات والاحتياطات والتحسبات موجودة.
وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين ) .
فكيف بعشر مرات وعشرين مرة ؟ أين ذهبت فطنة المؤمن ؟ وأين ذهبت عزة المسلم ؟ وأين ذهبت غيرة صاحب الحق وحميته ؟
كل ذلك يطوى فيما نشهده من المشهد العام.
وفي الاختبارات كذلك: التركيز والدقة.
عندما يأتي الطلاب للإجابات يركزون في معرفة وفهم الأسئلة يقرؤونها قراءة فاحصة ، يعيدون النظر إليها ليعرفوا مغازيها ومراميها وما قد يكون فيها من بعض الحيل المقصودة وما قد يريده أصحاب الأسئلة من المعلمين من اكتشاف الذكاء والفطنة واستحضار الانتباه والذكاء .
ثم بعد ذلك يجيبون كل سؤال في مكانه على سؤاله الصحيح مع الشمولية ؛ فإنه لو أتقن إجابة سؤال واحد وحاز فيه على الدرجة الكاملة ، ثم ترك بقية الأسئلة فنتيجته إلى رسوب قطعاً .
ثم كلنا يعلم أنه لابد من المراجعة قبل تسليم أوراق الامتحانات.
للتأكد من دقة الإجابات وصوابها.
وذلك أيضاً في هذه القضية المهمة ، وفي كل اختبارات أمتنا الملمة لابد أن يكون كذلك .
أما هذه السذاجات أو إن شئت قل: المؤامرات والتآمر على قضية الإسلام والمسلمين أمره بين.
فنحن لا يكاد نرى أن القوم يقرؤون الأسئلة ولا يعرفون مغازي ما يقدم لهم من المبادرات أو ما يطرح لهم على ما يسمى طاولة المفاوضات يقرؤون الأسئلة قراءة الطالب الغر الساذج الذي لا يفهمها ثم يجيب في غير ذلك المجال ثم يخفق في نتيجة الأمر.
ونحن نرى تشتتاً وليس هناك تركيز ونحن نرى هلامية وليس هناك وضوح ونحن نرى جزئية وليس هناك شمول.
وهذه من أخطر القضايا، أصبحت قضية المسلمين مقدساتهم قضية لشعب واحد ، بل ربما لجزء من شعب ، بل ربما لفئة محدودة من جزء من شعب حتى تتلخص بعد ذلك في أشخاص معدودين ، هم الذين يعنيهم الأمر وهم الذين إذا قبلوا ينبغي أن نقبل وإذا وافقوا ينبغي أن نوافق .
وهذا من جزئية العلاج كأنما ننظر إلى سؤال واحد ونترك بقية الأسئلة ، كأنما لا ندرك أن ما يجري - كما يقولون - اليوم في أقصى الأرض يمس من في أدناها ، وما يحصل من حدث في شرقها يصل تأثيره إلى غربها.
فكيف ونحن أبناء دين واحد ولغة واحدة وتاريخ واحد ونحن نعرف اليوم بلا أدنى شك أن الاستهداف هو لديننا بذاته هو لكل مسلم منتسب للإسلام وإن لم يتحقق بحقائقه هو لهذه الأمة بمقدراتها ثقافية وحضارية ومادية واقتصادية.
ثم نجيب هذه الإجابات ولا نسعى إلى المراجعات قبل أن نقدم النتائج أو قبل أن نقدم الإجابات.