فهرس الكتاب

الصفحة 6876 من 9994

وذلك أمر أيضاً نره في غير مساره الصحيح في جملة من أحوال أمتنا .

أين الأوقات مبذولة؟

حتى في ميادين الحياة العملية ، وتقول بعض الدراسات التي تقيس مدى إنتاج الموظف والعامل في بلاد عربية وبلاد إسلامية وبلاد غير إسلامية أو عربية .

فنجد التفاوت العظيم والبون الشاسع ، فلا أوقاتنا مبذولة حتى في تقوية أمورنا المادية.

وأين نحن من بذل الأموال في الأبحاث العلمية والتقدم التقني ؟ وأين نحن من بذل الجهود الفكرية في معالجة أوضاع أمتنا المختلة ثقافياً واجتماعياً وسياسياً وغير ذلك ؟ أين نحن من هذا كله ؟

ونحن نرى الاجتماعات والمؤتمرات ونرى الجهود والأوقات ونرى غير ذلك يصرف فيما أشرت إليه من بعض تلك الجوانب التي ذكرناها .

والحق - جل وعلا - يقول:

{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [ التوبة: من الآية105 ] .

إنه ميدان العمل الذي كفاءه وجزاءه يكون يوم القيامة.

إن من لا يقدم عملاً لا ينال ثمرة .. إن من يريد النتائج وهو ينام ملء جفنيه ويأكل ملء ماضغيه ويرتاح ملء جنبيه ؛ فإنما هو حالم واهم لا يجني إلا ما يجنيه القابض على الهواء .

وينبغي أن ندرك ذلك:

لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

كيف نريد أن نعود أمة رائدة قائدة - كما هو الشأن الذي كان لنا وكما هو الواجب المنوط بنا - دون أن نبذل شيئاً يكافئ ذلك ؟ ألا نستحضر تاريخ أمتنا ! ألا نستحضر سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم ! ألا نستحضر الأمة التي شرقت وغربت وجاهدت وبذلت الأنفس والأرواح وعمرت الدنيا وأسست الحضارة وتفوقت في العلوم ! أ ليس هذا هو ميدان الاختبار؟!

ونحن نرى أمتنا في مجمل أحوالها متخلفة في ميدان العلم متأخرة في مجال التكنولوجيا متراجعة في مجالات الفكر متأخرة ومتراجعة في كثير من هذه المجالات دون جد ولا اجتهاد.

وثالثاً: المراجعة والمذاكرة

فطلابنا اليوم يعودون إلى أول درس وإلى بداية المنهج ، يمرونه صفحة صفحة ، يقرؤونه درساً درساً ، يراجعونه وحدة وحدة من البداية إلى النهاية .

لأن المنهج لا يكون إلا متكاملاً ؛ لأن المنهج لابد أن يستوعب استيعاباً شاملاً .

وفي كل ذلك يمرون على معرفة الأخطاء السابقة ، ويراجعون الاختبارات السالفة ويرون كيف مرت بهم تلك الدروس وفاتهم فقه بعضها ومعرفة بعض أسرارها، كيف مرت بهم تلك الاختبارات وعثروا في بعض الإجابات وأخفقوا في تحقيق بعض النتائج.

وكل ذلك يدخرونه لكي يتهيئوا لهذا الاختبار النهائي الكبير.

ونسأل: هل في أمتنا مراجعة لمنهجها من أوله إلى آخره ؟ وهل لها في ذلك مذاكرة ومشاورة ؟ وأهم من ذلك هل تعي دروس الماضي؟ هل تراجع الاختبارات وما كان فيها من نجاحات أو اخفاقات ؟

أم أنها تمر على ذلك مر الكرام ترسب في اختبار مدريد لتواصل الرسوب بعد ذلك في اختبار أوسلوا لتواصل المسيرة المنحدرة في المستوى الهابط فيما يأتي بعد ذلك في صورة تبين أن الإجمال لهذا الحال الذي يتصدر فيه من يتصدر في أمتنا.

يدل على ألا مراجعة وألا مذاكرة وألا منهج يقود ولا رؤية تسدد ولا قواعد تضبط ولا مناهج تقود الأمة في قياداتها المتصدرة لمهامها العظمى كما ينبغي أن يكون عليه الحال.

عجباً وقد هزمت أمتنا في ثمانية وأربعين من قبل شراذم عصابات اليهود - عليهم لعائن الله - وكان درس الفرقة وكان درس المؤامرة .

ثم تكرر درس النكبة في الخيانة العظمى والمؤامرة الكبرى في سبعة وستين.

ثم توالت الحيل وتواصلت الإخفاقات فيما بعد ذلك ، دون أن نعي دروس الكذب والمراوغة دروس الغدر والإجرام دروس المفاوضة والمناورة.

فأنت صاحب حق وصاحب دار يأتيك ضيف إن اعتبرته ضيفاً فيحل ولا يخرج ثم يدعي أنه صاحب المنزل ثم يطردك ثم يفاوضك على أن يكون لك مكان خارج الدار أو بعد ذلك يمنّ عليك أن يجعلك في فنائه ولكنك تحت قوته وسطوته ثم يقول لك بعد ذلك: كيف تطلب أكثر من هذا؟

ونرى كيف دارت الأمور ، حتى أصبحت اليوم هذه القضية الإسلامية الإيمانية العقدية التي تمثل بؤرة المواجهة الحضارية بين الإسلام وأعدائه .

أصبحت اليوم تقاس بالأشبار والأمتار وتقاس بالطرقات والشوارع بعد أن كانت قضية الإيمان والعقيدة قضية الحق الثابت وقضية المبدأ الراسخ.

وأمر رابع: وهو التوقع والاحتياط

الطلبة عندما يذاكرون يستعدون لكل شيء يتوقعون أن يأتي السؤال في أي باب من الأبواب يتوقعون أن تأتي الأسئلة في غاية الصعوبة ، لا يعيشون على أوهام وأحلام فيذاكر أحدهم درساً واحداً ويقول: ستأتي الأسئلة كلها فيه ويقول: ستأتي الأسئلة كلها سهلة ويقول: سيعطوننا الدرجات وننجح .

ماذا نَصفُ هذا الطالب ؟

إنه قطعاً طالب غبي وطالب خائب ومصيره معروف إلى الرسوب ولابد قطعاً.

ولكننا نجد بعض الأحوال في هذه القضية وقد حصرت الدرس والاختبار كله في درس واحد وفي سؤال واحد أعدت له إجابة واحدة لجميع الأسئلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت