فهرس الكتاب

الصفحة 6789 من 9994

أول معلم من معالم الطريق أن تجتهد في معرفة الله ، لأنه آمر ، إن عرفت الآمر ، ثم عرفت الأمر ، تفانيت في طاعة الآمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر ، تفننت في التفلت من هذا الأمر وهذا ما تجده واضحاً في العالم الإسلامي ، بلد إسلامي ، قال الربى ، يجوز أن تضع مالك في المصارف وأن تأخذ فائدة ، سنسميها عوائداً ، لا فوائد ، في مكان آخر سُمح بالغناء والتمثيل ، والموسيقى ، في مكان ثالث ، سُمح بأكل الربى أضعافا غير مضاعفة ، يعني من يشتغل بالعلم الشرعي ، يُقرب هذا الدين من انحراف الناس ، ليغطي انحرافهم ، السبب بسيط ، لأنهم ما عرفوا الآمر ، عرفوا الأمر ، أنا أضرب مثلاً ، قد تأتيك ورقة ، تُدعى فيها إلى أن تذهب إلى البريد ، لتستلم رسالة مسجلة ، ورقة ، حجمها بحجم الكف ، تعالَ الساعة الثانية عشر من يوم الخميس ، وقد تأتيك ورقة بحجم الأولى تماماً ، وببساطتها ولكن جهة قوية ، تقول لك ، تعال قابلنا يوم الخميس ، الساعة الثانية عشر ، الورقة الثانية ، لا تنام الليل هماً وغماً، ثلاثة أيام وأنت في خوف شديد ، والورقة الأولى لم تعبأها ، ولم تذهب إلا بعد شهر لاستلامها أما الورقة الثانية لم تنم الليل ، لثلاثة أيام ، لأن الجهة الأولى غير قوية ، أما الجهة الثانية قوية ، تعلم علم اليقين ، من مرسل الورقة الثانية ، وماذا يعني أن تصل إليك ، فأنت ببساطة بالغة ، حينما تعرف الآمر ثم تعرف الأمر ، تتفانى في طاعة الأمر ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر ، تتفنن في التفلت من الأمر ، تارة بلوى عامة ، وتارة في رأي بعض المذاهب تجوز ، وتارة ، الله يغفر لنا ، نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان ، إذاً أنت كمسلم يجب أن تعرف الآمر قبل الأمر ، كي يكون لهذا الأمر شأن كبير عندك ، كي تقبل على هذا الأمر ، رغباً ورهباً ، خوفاً وطمعاً ، ترجو رحمة الله بهذا الأمر ، وتخشى عذابه ، كيف أعرف الآمر؟ الجواب ، الله جل جلاله خلق هذا الكون ، فكل شيء في هذا الكون يدل عليه فالتفكر في خلق السماوات والأرض ، أحد الوسائل الفعالة لمعرفة الآمر ، التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله ، وأوسع باب تدخل منه على الله ، لابد من معرفة أمره ، حينما تعرف الله تندفع اندفاعاً شديداً لمعرفة أمره ، لأنك بالكون تعرفه ، وبالشرع تعبده ، لاتجد مسلماً وصل إلى حد المعقول من معرفة الله ، دفعه إلى طاعته ، إلا ويبحث ويدقق ، ويسأل عن حكم الله في كذا وكذا ، شيء طبيعي ، جداً ، حينما تتعرف إلى الله ، تبحث عن شيء يُوصلك به ، ويقربك منه ، إنه تنفيذ أمره ، هناك محرمات ، هناك مكروهات ، هناك مباحات ، هناك مندوبات ، هناك واجبات ، وهناك فروض ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

".... اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ..."

[ الترمذي ، أحمد ]

المعلم الثاني من معالم الطريق ، الاستقامة على أمر الله ، لا تفكر أن تسعد بهذا الدين ، ولا أن تقطف ثماره ، ولا أن تكون من المتدينين عند الله ، إلا أن تستقيم على أمر الله ، في عالم التجارة ، هناك نشاطات لا تُعد ولا تُحصى ، من هذه النشاطات ، شراء محل تجاري ، شراء مستودع، شراء مكتب استيراد ، تعيين مندوبي مبيعات ، تعيين هيئة محاسبة ، مخاطبة الشركات ، تعيين مترجم ، ثم عرض هذه البضائع ، ثم بيعها وجمع ثمنها ، هناك آلاف النشاطات في التجارة ، لكن التجارة كلها ، مبنية على كلمة واحدة ، هي الربح ، فإن لم تربح ، فلا معنى لكل ذلك ، كل ما تقرأ وكل ما تسمع ، من خطب ، أو شريط درس علم ، أو كتاب من أندر الكتب ، وكل شيء تُعجب به ، وكل مؤتمر تحضره ، وكل كتاب تؤلفه ، وكل درس تلقيه ، ما لم ينتهِ بك إلى الاستقامة على أمر الله ، لا معنى له ، وبالتجارة ، ما لم تربح لامعنى لكل نشاطاتك ، المعلم الأول أن تعرف الآمر قبل الأمر ، ما قلت أن تعرف الآمر دون الأمر ، أن تعرف الآمر والأمر معاً ، إنني لا أقلل من قيمة معرفة الأمر ، ولكن معرفة الأمر من دون أن تعرف الآمر لا تنفع كثيرا ، ثم لابد من أن تتحرك لتستقيم على أمر الله ، لابد من أن تأخذ موقفاً ، قال تعالى:

[سورة الأنفال]

مالم تتخذ موقفاً عملياً ، ما لم تعط لله ، مالم تمنع لله ، ما لم تصل لله ، ما لم تقطع لله ، ما لم تغضب لله ، مالم ترض لله ، مالم تقم علاقة مع زيد لله ، ما لم تقطع هذه العلاقة لله ، فكل شيء نظري كل شيء تعتقد به ، لا جدوى منه ، مثلاً ،إنسان معه مرض جلدي ، بحاجة إلى أشعة الشمس ، والشمس ساطعة ، فلو قال الشمس ساطعة لا يستفيد ، أولا لأنه ما فعل شيئا ، هي ساطعة ، فلو قال هي ساطعة ما زاد شيئا ، ما أضاف شيئا ، وإن أنكر سطوعها ، يُتهم عقله ، وما لم يخرج هذا الإنسان المريض بجلده ليتعرض لأشعة الشمس ، فتصريحه ، واعتقاده ، ويقينه لا قيمة له ، أبدا إذاً ، المعلم الثاني الاستقامة على أمر الله:

[سورة النساء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت