فهرس الكتاب

الصفحة 6788 من 9994

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ ."*

[رواه أحمد ]

وقَالَ:

"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ، فِي هِرَّةِ رَبَطَتْهَا، فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ هِيَ أرْسَلَتْهَا تَأَكلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ .".

[رواه ابن ماجة ]

ويقول:

"قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ."

هذا النمام

[ البخاري ، أبي داوود ، مسلم ، أحمد ، الترمذي]

لو استعرضت الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالمعاملات ، لوجدتها أكثر من أن تُحصى ، ولوجدت أن العبادات الشعائرية مرتبطة بالعبادات التعاملية ، فقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها وهذا حديث مشكل ، لكن يعنيني منه جانب واحد ، قالت ، قولوا لفلان: إنه أبطل جهاده مع رسول الله .

أنت حينما تأكل المال الحرام ، وحينما تعتدي على الأنام ، وحينما تُوقع بين اثنين ، وحينما ترتكب شيئاً منكراً ، كأنك قلت يارب ، أبطل لي صلاتي ، لا تقبل مني صلاتي ، لا تقبل مني صيامي ، لا تقبل مني حجي، أريد أن أضع يدي على بعض الحقائق ، الحقيقة الأولى ، العبادة ليست شيئا تفعله أو لا تفعله لا ، هي قدرك خُلقت من أجلها ، علة وجودك أن تعبد الله ، ويجب أن تعلم علم اليقين أنه من عبد الله ولم يحبه ، من أطاع الله ولم يحبَّه ، ماعبده ، ومن أحبه ولم يطعه ، ما عبده ، إنها طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تؤدي إلى سعادة أبدية ، إن أكثر الفرق التي انحرفت ، اعتمدت أحد كليات الإسلام، وركزت عليه ، وأهملت الكليتين الباقيتين ، جماعات اعتمدوا على القلب وحده ، وأهملوا العلم والعمل ، وجماعات اعتمدوا على العلم وحده ، وأهملوا القلب والعمل ، وجماعات اعتمدوا على العمل وحده ، وأهملوا القلب والعلم ، كل هؤلاء عرجوا ، وكل هؤلاء انحرفوا ، وكل هؤلاء تطرفوا لكن تتفوق إن فهمت العبادة بالتعريف الأصولي ، طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تؤدي إلى سعادة أبدية .

إذاً أنت مخلوق للعبادة ، والعبادات نوعان ، عبادات تعاملية ، فالمسلم صادق ، أمين ، ومما يُوقع في الحيرة أننا نجد في العالم الإسلامي مسلم يصلي ، ويكذب ، يصلي ويأكل المال الحرام ، يصلي ويخون للإمام علي كرم الله وجهه ، قول رائع ، يقول: قوام الدين والدنيا أربعة رجال ، عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وغني لا يبخل بماله ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه . فإذا ضيع العلم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغني بماله ، باع الفقيرآخرته بدنيا غيره .

والنوع الثاني من العبادات العبادات الشعائرية وهي ثمرة للجانب التعاملي ، كساعات الامتحان تماما ، لامعنى لها إن لم تدرس ، إذا صح أن تكون العبادة التعاملية هي العام الدراسي ، فإن العبادة الشعائرية هي ساعات الامتحان الثلاثة ، بقدر دراستك ، تتألق في امتحانك ، فلو فرضنا أنك لم تدرس الامتحان ليس له معنى إطلاقا ، الشيء الثاني ، حينما يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

".... اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ..."

[ الترمذي ، أحمد ]

فهناك نوافل ، وهناك أذكار ، وهناك أعمال صالحة ، لكن قبل كل هذه الأذكار ، وقبل كل هذه النوافل ، وكل هذه الأعمال ، يجب أن تتقي المحارم ، كي تكون أعبد الناس ، فإن الله لا يقبل نافلة ، ما لم تُؤدى الفريضة ، كما أنه لا يقبل عملاً صالحاً إلا إذا بني على استقامة ، وطاعة، فإذا أردت أن أبرز معالم الطريق إلى الله ، أول معلم من معالم الطريق إلى الله ،أن تعرفه ، مع أن جماعات كثيرة ، تهمل معرفته ، وتركز على معرفة منهجه ، مع التقدير اللامتناهي لمعرفة منهجه ، ومع التقدير الكبير لضرورة معرفة منهجه ، لكن معرفة منهجه وحدها لا تكفي ، لابد من أن تعرف الآمر من أجل أن يكون الأمر عظيماً عندك ، قال تعالى:

[سورة الحج]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت