فهرس الكتاب

الصفحة 6790 من 9994

أحيانا الإنسان يتوهم أنه يُرضي الله بسماع درس العلم ، الله عزوجل لا يرضى إلا إذا طبقت العلم قال تعالى:

[سورة الصف]

يتعرف إلى الله من خلال خلقه ، ومن خلال أفعاله ، ومن خلال كلامه ، ثم تتعرف إلى منهجه ثم تستقيم على أمره ، المعرفة ، والاستقامة ، قلت بالاستقامة تسلم ، وبالعمل الصالح تسعد ، فأول معلم معرفة الله ، المعلم الثاني ، معرفة أمره ، المعلم الثالث ، أن تستقيم على أمره ، المعلم الرابع، أن تعمل صالحا ، أن تبذل مما آتاك الله ، من علم ، من مال ، من قوة ، من جاه ، من خبرة ، من وقت ، لابد من أن تبذل ، لأن حجمك عند الله ، كحجم عملك الصالح ، نعرفه ، ونعرف أمره ، ونتقرب إليه ، هذه المعالم الأساسية للطريق إلى الله عزوجل ، الآن ، نعرفه وهو أصل الدين ، ونعرف منهجه ، كي نتقرب إليه نطيعه كي نسلم ، نعمل الصالحات كي نسعد ، لابد من الاتصال به ، الصلاة مناسبة كي تتصل به والزكاة من أجل أن تتصل به ، أن يكون هذا المال الذي دفعته سببا للإقبال على الله ، والحج من أجل أن تتصل به ، والصيام من أجل أن تتصل به ، والأذكار من أجل أن تتصل به ، والدعاء من أجل أن تتصل به ، وكل أنواع العبادلات التعاملية والشعائرية من أجل أن تتصل به ، بل إن كل شيء يقربك من الله عزوجل ، ينبغي أن تفعله ، وكل شيء يبعدك عن الله عزوجل ، ينبغي أن تبتعد عنه ، هذه معالم الطريق إلى الله عزوجل ، ديننا بسيط ، وأنا أتمنى أن تفهم هذا الدين فهماً مبسطاً ، لأنه كالهواء ، يحتاجه كل إنسان ، هذا الهواء قاسم مشترك للناس جميعا ، والدين كذلك ، أينما ذهبت ، الإنسان بحاجة إلى تدين صحيح ، بحاجة إلى أن يعرف الله، أن يتصل به ، أن يلوذ بحماه ، أن يفهم أن الجهة القوية تحبه ، فياأيها الإخوة من أجل أن نكسب الوقت ، من أجل أن نتحرك دون أن نتقدم ، من أجل أن نكسب أعمارنا الثمينة والقصيرة ، العمر ثمين ، ما دام العمر ثميناً ، والوقت قصيراً ، والمهمة كبيرة ، ينبغي أن تصطفي الشيء النافع .

فينبغي أن نعمل الصالحات من أجل أن نسعد ، ثم ينبغي أن نذكره من خلال صلواتنا وصيامنا وحجنا ، وزكاتنا ، ودعائنا ، واستغفارنا ، وبذلنا، وخدمتنا لبعضنا بعضاً ، هذا هو الطريق ، معرفة واستقامة ، وعمل صالح ، وذكر ، لو أردت أن تضغط ، مؤلفات كثيرة جدا تجدها لا تزيد عن هذه المعالم الأساسية ، التي أرادها الله لتكون طريقا إليه أتمنى أن يُبسط الدين لا أن يُعقّد ، وأتمنى أن يتوافق مع العقل لأن العقل أصل من أصول معرفة الله عزوجل ، لماذا يقول الله عزوجل: أفلا تعقلون ، أفلا ينظرون أفلا يتفكرون ، طُبع مرة قبل خمسين عاماً ، طُبع خمسون ألف مصحف ، حُذفت منه كلمة واحدة ، قوله تعالى:

[سورة آل عمران]

مصحف بخط عثماني ، وفيه تقرير ، وفيه مراجعة ، وفيه وفيه ، حُذفت منه لن هذه الكلمة ، من الذي يكشف لك أن هذا المصحف مزور ، هو العقل السليم الذي أودعه الله فيك ، لايمكن للعقل الصريح أن يتناقض مع النقل الصحيح ، لأن العقل مقياس أودعه الله فينا ، ولأن النقل كلامه ، والأصل واحد أضيف على ذلك ، كما أنه لايمكن أن تتعارض الفطرة السليمة ، مع النقل الصحيح ، كما أنه لايمكن أن يتعارض الواقع الموضوعي مع النقل الصحيح ، الواقع الموضوعي خلقه ، والفكرة السليمة جبلَّته ، والعقل مقياسه ، والنقل كلامه ، وسنة النبي بيان لكلامه ، الواقع الموضوعي خلقه ، الهاء تعود على من؟ على الله ، والفطرة السليمة جبلته ، هو جبلنا عليها ، تعود على الله ، والنقل الصحيح كلامه ، والعقل الصريح مقياسه ، هذا هو الحق ، فحينما ننطلق في حياتنا عمرنا قصير:

كم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر

هناك ظاهرة جديدة ، أزمات قلبية بالثلاثين ، أزمات قلبية قاتلة بالخامسة والعشرين ، ضغوط الحياة قاسية جدا ، الإنسان له أجل ، لكن هذا الوهم المريح ، يقول له لن أموت حتى الستين ، لي صديق في التاسعة والأربعين، طبيب ، لا يشكو من شيء ، غادر الدنيا في دقائق ، ظاهرة منتشرة ، لذلك:

تزود من الدنيا فإنك لاتدري إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر

وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

مفهوم الزمن ، هو أخطر مفهوم في حياة الإنسان ، إنك بضعة أيام ، كلما انقضى يوم ، انقضى بضع منك ، وهذا الوقت الذي هو أنت ، أو هو رأس مالك ، أو هو أثمن شيء تملكه على الإطلاق ، إما أن تُنفقه إنفاقاً استهلاكياً، أو أن تنفقه إنفاقاً استثمارياً ، أن تسترخي ، وأن تستمتع بالحياة، هذا إنفاق إستهلاكي ، أما أن تُوظفه في معرفة الله ، ومعرفة منهجه ، وطاعته ، وفي معالم الطريق ، والعمل الصالح ، والاتصال به ، فهذا استثمار للوقت ، لذلك قال تعالى:

[سورة العصر]

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت