قال أبو زرعه الرازي في وصفه وكلامه على معتقد أهل السنة والجماعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ؛ ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة .
وقال الخطيب البغدادي رحمه الله:"عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن ، ومن ذلك الآيات الكثيرة ، قال تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } إلى غيرها من الآيات".
وقال ابن حجر:"اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدولٌ ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذاً من المبتدعة".
وقال صاحب العقيدة الطحاوية رحمه الله:"ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ بأحدٍ منهم ، ونبغض من أبغضهم وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإحسان ، وبغضهم كفر وطغيان".
فهذا من علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم الظاهرة البينة ، وهي مما ينبغي أن يكون معلوماً ومعروفاً ، والأمر في ذلك كثير وعظيم .
الأسباب الجالبة لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم
الطريق الذي يعيننا الوسائل التي تقربنا الأعمال التي تذكرنا بهذه المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
أولها: تعظيم محبة الله
كلما ازددت صلةً بالله كلما ذكرك ذلك بحب رسول الله لماذا ؟ ما هي صلتك بالله ؟ ستقرأ القرآن ن ستصلي الصلاة ، ستؤدي زكاة ، ستخرج مالاً وصدقة .. كل فعلٍ من محبتك وصلتك بالله سيذكرك بتعظيم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذاً أنت له متابع وموافق .
فهذا يهيج على ذلك تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على هوى النفس ، وراحة البدن .. عندما تسمع"الصلاة خير من النوم"، والفراش لذيذ ، والهواء بارد ، والجسم متعب ، أين انبعاثك لتكون مع الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة ) ؟
وتذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في حرصه على أمته ورأفته بهم ودوام ذكر سيرته .
ثانياً: قراءة سيرة صلى الله عليه وسلم
اقرأوا السيرة - أيها الأحبة - صباح مساء .. علموها أبنائكم ، كما قال السلف:"كانوا يعلموننا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلموننا الآية من القرآن".
أين سيرة النبي في بيوتنا ؟ أين هي عن أبنائنا ؟ أين أحواله عليه الصلاة والسلام في سائر تقلبات حياته من أن نسمعها صباحاً ومساءً ؟
إن بعض أجيالنا اليوم قد يعرفون عن سقطة الناس وسفلتهم من الممثلين أو الممثلات أكثر ما يعرفون من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام !
كيف نعظم محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونحن لا ذكر سيرته ؟ حتى نرى هذه العظمة ، ونرى تلك الرحمة ، ونرى تلك النعمة التي منّ الله بنا علينا ببعثته ونبوته صلى الله عليه وسلم .
ثالثاً: تذكر الأجر العاجل في الدنيا والآجل في الآخرة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم .
رابعاً: تولى الصحابة رضوان الله عليهم والأكثار من ذكر سيرتهم
فكلما عظمنا الصحابة وذكرنا شيئاً من سيرتهم ؛ فإنما ذلك يدلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كلهم من رسول الله ملتمس ، وكلهم من نوره - عليه الصلاة والسلام -مقتبس .
خامساً: تعظيم السنة النبوية والآثار المصطفويه
حتى إذا قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون منك ما كان من الصحابة .. يقول الراوي - وسيأتينا حديث عن هذا في محاضرة أخرى في عظمة قدر النبي صلى الله عليه وسلم -: كانوا إذا قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اشرأبت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وأصغت الأسماع .. لا انصراف ولا التفات ولا تحرك ، بل احترام وتقدير وإجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذاك ما سيأتي لنا عنه حديث .
سادساً: إجلال المحبين للسنة والعاملين بها
هو أيضاً مما يذكرنا ويقربنا من محبة النبي صلى الله عليه وسلم .. كل محدّثٍ ، وكل عاملٍ بسنه ، وكل ملتزمٍ للسنة نحبه ؛ لأنه يذكرنا برسول الله صلى الله عليه وسلم .
وليس كما يحصل اليوم نرى من يلتزم بالسنة في بعض الهيئات وصف بأنه متشدد ، وقد يفرّ الناس منه لقصر في ثوبه أو نحو ذلك .. سبحانه الله ! كيف تقلبت الظروف ؟
كلما رأينا من يتبع السنة ؛ فإنما نرى صورة تذكرنا بحديث الرسول ، وبسنة الرسول ، وفعل الرسول فيكون ذلك عوناً لنا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم .
سابعاً: الذبّ عن السنة والدفاع عنها
فكم - وللأسف الشديد - من عدوان يعتدى فيه على ذات الرسول عليه الصلاة والسلام من مسلمين وغير مسلمين ، وكثيراً مالا تجد أحداً يذب عن ذلك ويرد عنه !
مواقف المحبين