فهرس الكتاب

الصفحة 6746 من 9994

وهذا الحديث رواية من الروايات عند مسلمٍ في صحيحه أن بلالاً رضي الله عنه يوم ذهب إلى بلاد الشام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان بلال يقول: لم أطق أن أبقى في المدينة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا أراد أن يؤذن إذا جاء بقوله:"أشهد أن محمداً رسول الله"تخنقه عبرته فيبكي رضي الله عنه وأرضاه ، فمضى إلى الشام وذهب مع المجاهدين ، ورجع بعد سنوات ، ثم دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحان وقت الأذان فأذن بلال فبكى وأبكى الصحابة بعد انقطاعٍ طويل غاب فيه صوت مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتذكروا بلالاً وأذانه ، وتذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكان بلال رضي الله عنه عند وفاته تبكي زوجته بجواره ، فيقول:"لا تبكي غدً نلقى الأحبة محمداً وصحبه"، فكان يشتاق للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو واحد من المبشرين بالجنة كما ثبت ذلك في الحديث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة ؛ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة ؟ قال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهوراً تاماً في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي .

وهكذا روي عن حذيفه ابن اليمان وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهم أجمعين كلهم روى أو ذكر القاضي عياض في الشفاء أنهم قالوا:"غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه".

وهذا الشوق في حياة الصحابة يأتي ذكراً وطرف في صور محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

رابعاً: محبة الكتاب الذي أنزل عليه ، والذي بلّغه لأمته

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختص بمعجزنه الخالدة إلى قيام الساعة ، وهي كلام الله - عز وجل - وكتابه العظيم كتاب الله الذي فيه الهدى والنور ، لماذا ؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في القرآن حال المرتحل ، ما معنى الحال المرتحل ؟ لا يختم حتى يبدأ ختمه جديدة ، وكان كما قالت عائشة:"خلقه القرآن"، وهو أعذب وأمتع من قرأ القرآن ، فمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب القرآن والتعلق به .

خامساً: محبة آل بيته صلى الله عليه وسلم

ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .

روى زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فينا خطيباً بماءٍ بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ثم قال: ( ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، ثم قال: وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي ) .

وآل بيته هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفرٍ ، وآل عباس هؤلاء حرموا الصدقة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهم آله ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه والأحاديث في هذا كثيرة ، ولها دلالات عظيمة .

ولذلك ذكر أهل العلم في هذا المعنى أقوالً كثيرةً وقال ابن تيميه رحمه الله: وآل محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - هم الذين حرّمت عليهم الصدقة"، وهكذا قال الشافعي وأحمد ابن حنبل وغيره من العلماء ، والأحاديث في فضله مبسوطة ، كما هو في نساء النبي في آله كما في قوله جل وعلا: {يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء } ، وكما في قوله: {النبي أولى من المؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } ، وكما في قوله عز وجل: {ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } ،"

والأحاديث في فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي آل بيته عظيمة ؛ لأن الله عز وجل قال: { محمدً رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } .

وذكر الترضي على الصحابة ، فمن أحب النبي عليه الصلاة والسلام أحب صحابته ، ومن أبغض أحداً من صحابته فقد كذب في حبه في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن أبغض بعضاً ً أو واحدةً من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذب في محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأعظم على الله وعلى رسوله الفرية ! وكان من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه سعيد الخدري رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تسبوا أصحابي فوا الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ) .

وقال في حديث أنس الصحيح: ( آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغضهم ) ، فحب الصحابة وحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك من الإيمان ومن محبة النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت