فهرس الكتاب

الصفحة 6727 من 9994

ونجد أيضاً أن هناك ضعفاً فيما ينبغي أن يقدم للشباب في هذه الأوقات فلا نرى كثيراً من البرامج التي تحثهم على القراءة والإطلاع لا نجد المسابقات الثقافية التي تتناسب مع وقت الفراغ حتى يشغل فيما ينفع ويثمر .

لا نجد أيضاً التوجيه الإعلامي المناسب الذي يعمق هذا التوسع الفكري والإطلاع الثقافي لدى شبابنا ، حتى إننا نجد صوراً منسوخةً لا يعرف فيها أحدهم حتى ما درسه من المناهج بل لا يعرف أحدهم أن يجيد كتابة اسمه فضلاَ عن أن يكون صاحب علمِ ومعرفة .

وأمر آخر أيها الأخوة الأحبة الهوايات والمهارات:

كسب العمل والتدرّب على المهن للفرص التي تتاح في هذا الوقت للشباب .

لماذا لا يُستغل العمل والجد وتحمل المسؤولية ؟ لماذا يبقى شبابنا حتى التخرج من الجامعة وهو كما يقولون لا يزالوا غير قدرِ على تحمل المسؤولية .

ألم يكن من صحابة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من قادوا الجيوش وهم في السابعة عشر من عمرهم ؟ ألم يكن منهم من تولّى الأمارة ومن عمل أعمالاً وقام بمهماتٍ عظام كمهمة نقل القرآن وكتابته - كما قام به زيد بن ثابت وهو شابٌ غضٌ طري - ما لا نعود أبنائنا على تحمل المسؤولية لم لا يشتغلون ويعملون ؟لم يعيشون على كد آبائهم وحسب دون أن يتهيئوا لحمل المسؤولية والقيام بالعمل .

لقد كان عمر بن الخطاب ينظر إلى الرجل فتعجبه عبادته وتعجبه طاعته فيسأل عن عمله وعن نفقته فيقال له:

"إنه لا عمل له وإن أخاه أو أباه ينفق عليه"فيسقط من عينه ؛ لأن الإنسان بلا عمل بلا مسؤولية بلا مهمة لا قيمة له كيف يعيش بل هذه الأمور التي هي كدح الحياة والتي هي استثمارها ، والتي هي التهيؤ وأخذ الأسباب التي تعينه على طاعة الله عز وجل بها .

والنبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: ( ما أكل ابن أدم طعاماً قط خيرٌ من أن يأكل من عمل يده ) .

ونعلم توجيهه - عليه الصلاة والسلام - عندما جاءه الرجل الذي يسأله فأعطاه ثم جاء يسأله فأعطاه ثم قال له:

أليس عندك من شيءِ من مال ؟! ، قال: لا إلا قصعة ، قال: فأتني بهما فنادى بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - للبيع فبيعا بدرهمين فقال: كل بدرهم واشتري بدرهمِ فأساً أو قدوماً ثم اذهب فعمل فاحتطب ، فذهب فعمل فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام .

وبيّن شرف العمل وقيمته في هذا الدين والإتقان فيه ، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاَ أن يتقنه ) .

لا بد أن نجد هذه فرصة في هذا الوقت لنشغل أبنائنا ونشغل فتياتنا بما ينفع ويعود عليهم بالفائدة .

ونحن نعلم أن هناك فرصاَ من العمل تتاح للطلبة على وجه الخصوص ، ليشغلوا أوقاتهم وليكتسبوا بعد الخبرات ، ولكن أيضاً هناك بطالةٌ مقنعة كما يقولون بعضهم يأخذوا أعمالاً أو وظائف لمجرد أن يأخذ بعض الأموال دون أن تكون هناك مهمة ولا عمل ولا اكتساب خبرة هذا أيضاً نوعٌ ليس مرغوباً فيها .

ونجد أيضاً فرصاً أخرى تتيحها معاهد التدريب المهني لاكتساب الخبرة والتدريب في كهرباء أو ميكانيكة أو في غير ذلك من الأمور النافعة التي - كما يقولون -تجعل الإنسان عنده صنعةُ في اليد تدفع عنه إن شاء الله - عز وجل - بعمله الفقر هذا وهو أمرٌ متاحٌ معروف ، وقد رأيت له إعلانات كثيرة تدعوا الشباب إلى أن يشتركوا في هذه الدورات المجانية بغير مقابل .

فاذهبوا وانظروا مدى الإقبال عليها فإنكم واجدون صورةَ أو حالةَ تحتاج إلى إعادة نظر .

وهناك فرصٌ أخرى كثيرة ينبغي أن تستثمر لأجل العمل والأجل تحمل المسؤولية ، ومن ذلك أيضاً المراكز الصيفية التي تجمع بين كثيرٍ من هذه المنافع في استغلال الأوقات ، وفي الدفع والتشجيع على العبادة والطاعات ، وفي زيادة العلم والثقافة ، وفي اكتساب المهارة وغير ذلك ، ونعرف أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قد بيّن لنا أنه ما من نبيٍ إلى وقد رعى الغنم وأخبر عن نفسه أنه كان يرعاه لأهل مكة على قراريط ؛ ليبين لنا شرف العمل ، وكان علمائنا منهم الفراء ، ومنهم الخياط ، ومنهم البزاز .. ألقابهم تدل على مهنهم ، اشتغلوا بالعمل وبالعلم وتحملوا المسؤولية ، فينبغي لنا أن نلغي هذه الصورة من ترك العمل والعلم خاصةَ في صفوف أبنائنا وشبابنا: { وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } .

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

وإن من أعظم التقوى الحرص على نعم الله - عز وجل - وتقيدها بشكرها علماً وعملاً .

وننتقل إلى صورةِ أخرى من صور واقعنا الاجتماعي وهي صورة تتعلق بتبديد الثروات من مالٍ ووقتٍ وجهد ، ويرتبط هذا التبديد إلى حدٍ كبيرٍ بوقت الصيف والإجازة التي فيه ونرى لذلك أيضاً صوراً عديدة:

أولها: كثرة السفر إلى خارج البلاد .

وثانيها: كثرة الأفراح وما يقع فيها من إسراف .

وثالثها: بذل الأموال للأبناء في الهدايا والمصاريف وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت