وأقف وقفاتٍ سريعة ليس المقصود منها أن نفصل القول في هذه الجوانب ، ولكنها ومضاتٌ يكفي القليل منها ؛ لتنبه إلى ما يقع من خذلٍ ، وما قد يستتبع من خطر ، فنحن نجد كثيرين يتنادون إلى السفر من هذه البلاد إلى غيرها من بلادٍ أخرى ، وكثيرون يذهبون أيضاً إلى بلاد الكفر التي لا تقيم وزناً لخلق ولا ترفع شعاراَ من إيمان ولا شيئاَ من ذلك .
وهنا يتعرض المسلم في سفره هذا إلى مخاطر عدة .. إلى المخاطر الإعتقادية حيث يفتن بعض الناس أو بعض الشباب على وجه الخصوص بأهل الكفر فيعظمونهم ويرون فيهم مثلاً يحتدا ويرون في صورة حياتهم قدوةَ ينبغي أن تطبق في حياتنا وقد يفتنون في دينهم فيتشككون في بعض عقائدهم .
وفتنةٌ أخرى في الجانب السلوكي ، حيث يرون صوراً من التحلل والإباحية وشرب الخمور وكثرة الخنا والفجور ونحو ذلك مما نعلمه ولا يخفى على أحدٍ ولا يحتاج إلى بيان .
وخطر ثالث وهو الخطر الأمني الذي نسمع عنه في الاعتداء على الأموال أو في الخطف أو الاعتداء بالضرب ونحو ذلك مما وقع لكثيرين وليم يعتذروا أو ولم يعتبر غيرهم .
وخطرٌ رابعٌ أيضاً وهو الخطر الاقتصادي الذي يجعل كثيرون من الناس يتفننون في التبذير في الأموال في غير ما حاجة في أسباب هذا السفر أو ذلك اللهو ونحو ذلك فينفع بذلك أعداء الأمة ويضعف مواردهم المادية واقتصاد بلادهم .
وهذا أيضاً كله صورةُ مصغّرة عندما تلتفت ما هي الدعوة في ذلك ؟ هي أننا نريد أن نرفه عن أنفسنا أننا خلال فترةِ طويلة لم يكن عندنا فرصةُ لهذا الترفيه .
وأقول هذا أيضاً تصورُ غير صحيح فنحن في كل أسبوعِ عندنا يومان من أيام العطلة والإجازة كما تسمى ، وعندنا عطلةُ في الربيع عندنا عطلةُ في الأعياد وعندنا عطلةُ في رمضان وثالثةُ في الحج وكثيرون من الناس يقضون هذه العطل فيما يقولون إن ترفيه عن أنفسهم أو تجديد لنشاطهم .
فهل يضاف إلى ذلك ثلاثة أشهرِ ربما تكون ربع العام فيكون ترفيهنا أكثر من نصف العام إذاَ فأين علمنا وأين عملنا وأين جهدنا وجهادنا ؟
إذا كان نصف عمرنا يقضى فيما نجعله ترفيهاَ أو نحو ذلك ، وإذا كنا نجد أننا بحاجةٍ إلى ذلك ينبغي ألا يصاحب ذلك شيءُ من المحرمات ولا الوقوع في معاصي الله عز وجل وينبغي ألا يكون ذلك سبباً مبرراً لكل هذه التجاوزات والترخصّات بحجة أننا نريد أن نرفه عن أنفسنا .
وأمورٌ أخرى كثيرة تجيء في هذا الباب ، ونحن نريد إذا أردنا أن نرفه عن أنفسنا فإن هناك مواضع كثيرة في هذه البلاد وفي غيرها من البلاد التي يقل فيها هذا الفساد ولا يوجد فيها مثل ما في بلاد لكفر فإذا كنت ولابد فاعلاَ فاقتصر في الوقت واقتصر في الإنفاق ؛ لأن هذا كله ينبغي أن يقابل بأمرِ أخر نحتاج إليه ونستفيد منه أكثر من هذا .
ونعرف أيضاً أحوال إخواننا المسلمين في بلادِ كثيرة في البوسنة والهرسك وفي كشمير وفي غيرها أفيكون لنا كل الاطمئنان والسعادة في أن نبذل وننفق ونلهو ونلعب ونمرح ونفرح دون أن نتذكر إخواننا باقتطاع شيئاً من أموالنا أو باقتطاع شيءِ من وقتنا لنتفقد أحوالهم أو نزورهم في بلادهم أو غير ذلك مما ينبغي أن نشغل به أنفسنا وأفكارنا وعقولنا .
أين نحن أيضاً من سفر العبادة لم لا يكون هذا الموسم موسماً لمجاورة بيت الله الحرام في مكة المكرمة ولزيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة وقتٌ هنا ووقتٌ هناك الانتقال والتغير للمكان وللناس هو أيضاً نوعٌ من التجديد أفلا يكون ترفيهاَ أفلا يكون تجديداَ أفلا يكون زيادةَ للإيمان أفلا يكون أي صورةِ من صور الانتفاع إلا أن يكون هذا السفر إلى خارج البلاد .
هذا أيضاً أمرُ ينبغي أن يكون الإنسان منه على ذكر علماً بأن المسلم ليس عنده في الحقيقة فراغ حتى يقول أريد أن أبدد هذا الوقت وهو قيمة الحياة:
والوقت أنفس ما عليت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع
لما تفرط في هذا الوقت والله عز وجل يخاطب نبيه - صلى الله عليه وسلم - يقول: { وإذا فرغت فانصب } .
إذا فرغت من شأن الدنيا وأعمالها فانصب لطاعة الله عز وجل فليس هناك فراغ في الحقيقة فالدنيا مزرعةُ وحرثُ للآخرة وكل وقتِ يمكن أن تستثمره في طاعة الله عز وجل ولذلك ينبغي أن نتنبه إلى هذا المعنى .
ونجد الصورة الأخرى في الأفراح وما يصاحبها من إسرافٍ وتبذير بدعوة الأعداد الكبيرة وتهيئة الأطعمة الوفيرة واشتراط تغير الملابس للناس وغير ذلك من أمورِ ينفق فيها من الأموالِ ما ينبغي أن يدخر وان يبذل في أبوابِ من الخير أخرى أو أن ينتفع به لأمورِ أعظم من هذا واشرف وإذا كان يقترن مع هذا محرمات فيكون الإنفاق في هذا الباب إنفاقاَ محرما وغير ذلك من الصور التي تقترن في أمور الأفراح وهي كثيرة جدا .