فهرس الكتاب

الصفحة 6345 من 9994

وفي حديث أبي أمامة (( لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: أين هم يا رسول الله ؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) ) [أحمد في المسند، ورواه الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (7/291) ] .

كما جاءت النصوص القرآنية َتعِد المؤمنين بنصر الله إن هم نصروه وتخلوا عن ولاءات الجاهلية وأفعالها، ومنها {إنهم لهم المنصورون % وإن جندنا لهم الغالبون % فتول عنهم حتى حين % وأبصرهم فسوف يبصرون } [الصافات:172-175] .

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز % الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج:40-41] .

{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر:51] .

{إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} [آل عمران:160] .

{ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم % سيهديهم ويصلح بالهم % ويدخلهم الجنة عرفها لهم % يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد:4-8] .

خامساً: إسرائيل والغرب في معركة فلسطين:

1-فلسطين أرض الميعاد اليهودي كما يؤمن النصارى واليهود:

لقد يتساءل المرء عن سر العلاقة الوطيدة بين الغرب وإسرائيل والتي يبرز بعضاً من صورها قول إسرائيل شاحاك"دافع الضرائب الأمريكي أرسل إلى إسرائيل خمسة مليارات دولار في عام 85.. فإن أمريكا تقدم لنا أكثر من 14 مليون دولار يومياً على مدار السنة من دون قيد أو شرط"، ومن صورها ما نراه من دفع أمريكا عن إسرائيل في المجامع الدولية حتى الإدانة والتنديد.

ولا ريب أن للأمر علاقة وطيدة بسياسة الغرب وأمريكا في المنطقة العربية، ولكن ذلك لن ينسينا الدافع الديني لهذا الموقف.

فالنصارى على اختلاف مللهم يؤمنون بنصوص التوراة المحرفة التي يتداولها اليهود - أسفار العهد القديم -.

ويؤمنون أيضاً بأحقية ما جاء فيها من وعود لشعب إسرائيل، وإيمانهم بها لا يختلف كثيراً عن إيمان اليهود بها.

يقول المبشر جيرير فولويل رئيس منظمة الأغلبية الأخلاقية، وهي منظمة مسيحية: إن الوقوف ضد إسرائيل هو وقوف ضد الله"."

ويقول دوغلاس كريكر"إن الأصوليين الإنجليزيين مثل اليهود والأرثوذكس مغرمون بالأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته".

تقول مؤلفة كتاب عن حيا وزير خارجية بريطانيا بلفور، صاحب الوعد المشهور"إنه كان يؤمن إيماناً عميقاً بالتوراة، ويقرؤها ويصدق بها حرفياً، وإنه نتيجة لإيمانه بالتوراة أصدر هذا الوعد".

ويقول الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر"لقد آمن سبعة رؤساء أمريكيين، وجسدوا هذا الإيمان بأن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل هي أكثر من علاقة خاصة، بل هي علاقة مزيدة، إنها متجذرة في ضمير وأخلاق ودين ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه، لقد شكل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية مهاجرون طليعيون، ونحن نتقاسم تراث التوراة".

2-النصوص التوراتية التي يؤمن بها النصارى واليهود ويعملون سويا في تحقيقها:

وأما النصوص التي اتفق النصارى واليهود على تحقيقها فهي نصوص التوراة المحرفة (أسفار العهد القديم) التي تعطي اليهود حقاً في ما بين الفرات والنيل كما تجعل من شعب فلسطين عبيداً لأمة بني إسرائيل.

وقد تكررت هذه النصوص من مواطن شتى في التوراة المحرفة منها:

أن نوحاً قال لسام (يعتبره اليهود أباهم) :"ملعون كنعان (جد قبائل فلسطين الكنعانية) عبد العبيد يكون لأخويه، فقال: مبارك الرب إله سام، وقال: ليكن كنعان عبداً لهم" (سفر التكوين/الإصحاح 9) .

ويرى اليهود والنصارى أحقية بني إسرائيل المطلقة بأرض كنعان لأن الله قال لإبراهيم"أقيم عهدي بيني وبينك وبين نفسك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً، لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك، أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبدياً" (سفر التكوين/الإصحاح 12) .

ويرون أن هذا الوعد خاص بأبناء إسحاق دون أبناء إسماعيل.

فقد جاء في التوراة قولها:"ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت من السنة الآتية" (سفر التكوين/الإصحاح17) .

وفي نص آخر تقول التوراة:"يدعو اسمه إسحاق وأقيم معه عهداً وأبدياً لنسله من بعده" (سفر التكوين/الإصحاح17) .

وتوضح التوراة حدود الأرض التي منحت لنبي إسرائيل"لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات" (سفر التكوين/الإصحاح 15) .

ولا يستطيع مؤمن بالتوراة - سواء كان يهودياً أو نصرانياً - إلا أن يعمل لتحقيق هذا الأمر المزعوم، وإلا فلسوف يكون ملعوناً من الله كما زعمت التوراة"كن سيداً لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك، ليكن لاعنوك ملعونين، ومبارِكوك مباركين" (سفر التكوين/الإصحاح 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت