وعن بلد مثل جنوب السودان فيها نحو خمسة وستين في المائة من الوثنين الذين لا يعرفون ديناً سماوي وبعضهم يعبد الشمس وبعضهم يعبد القمر .
يقول رجل من أوغندا أسلم يحكي قصته يقول:"إننا في أوغندا في مناطقنا وثنيون لا دين لنا ، هناك من يعبد الشمس وهناك من يعبد القمر ولقد كنت فكر في أن هذه الأمور غير صحيحة أعتقد أن هناك إله اكبر من الشمس والقمر"ثم ذهب وزار عاصمة لبلد إسلامي عربي ، وسأل عن الإسلام وأسلم وهو يقول بكلمات جميلة مشرقة: كأنني ولدت من جديد ، رأيت النور لأول مرة في حياتي ، كنت أعيش في ظلم وضلال وكفر ، وأصبحت أعيش في نور وهداية وطمأنينة وسلام بعد أن نطق بالشهادتين شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ، كم من مثل هذا لم يتسنه له ذلك مازال يعيش الصفة التي وصف بها حياته في ظلم وكفر وجهل وبعد عن الدين والحق ..
ألسنا مسئولون عن تبليغ دين الله ؟ دعوني أقول لكم شيئاً ربما نعظم به المسولية تجاه أنفسنا ؛ لأنني أعلم أن كثيرين سيقولون: وماذا عسى أن نفعل ونحن لسنا علماء أو لسنا دعاة ؟! فأقول ألا تعرف شهادة إن لا اله ألا الله وأن محمد رسول الله إلا تعرف أن تتكلم عن الإسلام الذي تمارسه إلا تعرف قرأت الفاتحة وغيرها ذلك لا يعفيك من هذا الباب ..
وأذكر هنا بعضاً من الأرقام ؛ حتى نقارن ونرى حتى بمكاننا فعل شي كفالة داعية مسلم يذهب إلى بعض تلك المناطق ، وقطعاً - بعون الله وتوفيقه - يكون له من الأثر في إسلام الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور مالا يمكن تصوّره في كثير من الأحوال ، كم يحتاج هذا الداعية في البلاد النائية الظروف الصعبة ؟ ( 750 ) ريالاً في الشهر تسيّر مدرسة كالذي ذكرت لكم خبرها ، بما فيها من إطعام الطلاب ؛ لأنهم لا يجدون الطعام ولا يملكون مالاً لتوفير الأوراق والأقلام والدفاتر والمراسيم ونحو ذلك .. العام الكامل لمأتيين وخمسين طالباً ثلاثة وعشرون ألفاً ، أليس هذا المبلغ يدفع اليوم في هذه الأيام مثله وضعفه في ليلة واحدة في عرس من الأعراس ، ويهدر من المال ويتلف من الطعام ما قد يكون به هداية أقوام وفئام من الناس ، وتعليم أجيال من هؤلاء الأطفال المحرمون من هداية الإسلام ونور القرآن .. دخل المسيحيون إلى هذه الفئات أخذوا أبنائهم علموهم وهم جهّال جعلوهم يدرسون إلى المراحل الثانوية ، بل والجامعية ، بل والعالية في البلاد بل وخارجها .
وكفالة تعليم طالب في المرحلة الثانوية لعام كامل ( 850 ) ريالاً ، أظنكم تعرفون أن أي مدرسة ابتدائية في أدنى مستوى في بلادنا خاصة لا يستطيع الطالب أن يدرس فيها ألا بألفين أو ثلاثة على أقل تقدير ، وهذه رسوم مع الإعاشة والكفالة الشاملة ، والطالب الجامعي كفالته ( 2250 ) ريالاً .
لا نقول هذا لنذكر الأرقام ، ولكن لندرك أن مثل هذا المال نحن قادرون من جيوبنا أو من حولنا أن نقدم شي منه ، ويكون له من الأثر العظيم ما لعله على أقل تقدير يخفف عنا المسؤلية والأمانة التي هي منوطة بأعناقنا وواقعة على كواهلنا .
الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:
إن من تقوى الله أن نسعى ونبذل في الدعوة إلى الله ، وأن نشارك ونسهم ولو بألسنتنا بأقوالنا وأموالنا وجهودنا .. ولو بأوقاتنا وأفكارنا ؛ فإن الله - عز وجل - سائلنا عن ذلك ، وإن نعم الله التي يجب علينا شكرها عظيمة .. نحن مَنَّ الله علينا بأيمان وإسلام وعلم ومعرفة ، ومساجد كثيرة يذكر فيها اسم الله ، وأحوال مادية أقل ما يقال فيها أن فيها الكفاف ، وفوق ذلك بين أيدينا من الوسائل والكتب والأشرطة والإذاعات ما نستطيع أن نستفيد بها وننتفع منها كثيراً ، ثم نحن لا نفكر - مجرد تفكير - في دورنا في خدمة ديننا ، وفي واجبنا في شكر نعم الله - سبحانه وتعالى - علينا !
ليست هذه القصص والأنوار التي تشرق في القلوب في أفريقيا بل في أعماق أوروبا المتحضرة وفي أعماق أمريكا وغيرها ، وهي شهادات ناطقة حية على قوة هذا الدين ، وعلى صلاحية فطريته وقوة حجته ، وعلى انطباعه وانطباقه على ظروف الحياة المختلفة ، والمستجدة فلئن كان البعض يقول: إن الأفارقة في أحوال تعليمة ومادية ومعيشية يمكن أن تكون هذه الأسباب جاذبة لهه من الإسلام فما نقول في الأوربيون والأمريكيون ؟ عندهم تعليم كامل ، وعندهم مادة كثيرة ، وعندهم رزق ورغد عيش وافر ، فما بالهم أيضا يدخلون إلى الإسلام .