ونزيد مرة أخرى من بلدٍ أفريقيٍ ثالث ، يقول هذا الرجل: خدمت المسيحية بكل ما أستطيع ، وتدرجّت في السلم الكنسي حتى وصلت إلى المراتب العليا في الكنيسة ،كنت محباً للقراءة الإطلاع لا يقع في يدي كتاب متعلقٌ بالإنجيل إلا قرأته ، ثم قرأتُ في كتابٍ إنجيلي متناول للإسلام ومتسائل ، وجدت فيه هذا الإسلام دين سماوي أم لا أنهم يشككون في أن الإسلام دين من عند الله أو لا فينكرون كتابه وينكرون رسوله وينكرون وحيه قال فقادني ذلك إلى البحث وبدأت انقد هل الإسلام دين سماوي أولا حتى أسلمت وكتبت دراستي عن إسلامي وأسبابها وكشفت التناقضات التي وقفت عليها من خلال البحث العلمي في التوراة والإنجيل ، وفيما يدور في تلك الكنائس ، وأخرجت دراستي هذه ونشرتها وبيّنتُ حقيقة المعلومات الخاطئة المحرفة في الكتب الإنجيلية عن الإسلام ، حينئذٍ وقعت له ما وقعت من الأمور ، لكنه وقد دعا إلى الإسلام أدخل في دين الله الحق نحو من مائتين نفس .
وهكذا سنجد العجائب ونرى الآثار ولو مضينا لوجدنا أكثر من هذا ، لكننا نقول: إذا كان الحق بذاته يقنع ، وإذا كان النور بطبعه يضئ فما بالنا لا نقدّم الحق ولا نأخذ النور لنوصله إلى الناس ؟!
خذوا هذه القصة العجيبة وقد رأيت أصحابها الذين لا نسوها وعايشوها .. مدرسة إسلامية أقامها بعض الغيورين من الدعاة في بعض المناطق التي بيوتها من الطين ، وأهلها في غاية الفقر ، ولهم أصول مسلمة ، لكنهم مضيعون لإسلامهم .. هذه المدرسة تضم مائتين وخمسين طفلاً في المرحلة الابتدائية ، عندما بدأت المدرسة كانوا يسألون الطلاب في أول الدوام في الساعة الثامنة: هل صليتم الفجر ؟ فلم يكن أحدٌ منهم يعرف الفجر ، ولا يعرف أن أسرته تصلّي ، فكانوا يعلمونهم الوضوء ويصلون بهم جماعة في هذا الوقت المتأخر كل يوم ، فكانت المدرسة برنامجها يبدأ كل يوم صباحاً بالوضوء وأداء صلاة الفجر لغرض التعليم والتنبيه ، وبعد ذلك وبأيام وأسابيع يسألون: من أدى الفجر ؟ فإذا بخمسة أو عشرة قد بدأوا يصلّون ويعرفون من التعليم .. ليست هذه هي القصة ، بجوار هذه المدرسة يسكن رجل رأى هذه المدرسة بعد فترة من الزمن وهو مجاور لها يراقبها ذهب بابنه وقال: أريد أن يكون ابني طالباً في مدرستكم - لماذا ؟ - قال: لأني رأيتكم تحرصون على نظافتهم وعلى الناحية الصحية ، وتقومون بأمور رياضية تليق وتصح أبدان الأطفال ، ثم رأيت انتظام المدرسة وجوّها التربوي العام ، وهو لا يعرف شي عن هذا ، فعندما أردوا تسجيل ابنه وسألوا عن اسمه وجدوا أنه قسيس نصراني ومسيحي نصراني ، وعندما قالوا له: إنها مدرسة إسلامية ، قال: أريد ابني أن يتعلم فيها ؛ لأني أرى فيها من الخير ومن النظام الانتظام ما أشعر أن فيه الخير ، وسجّل ابنه وهو مسيحي نصراني في مدرسة إسلامية ؛ لأن المسيحية والنصرانية لا تعني لهم شيئاً في حقيقة الأمر ، ولا تعني اعتقاداً راسخا ويقيناً جازماً ، وإنما هي بعض الضلال ، وبعض الأعمال التي أساسها الخدمات والإعانات ونحو ذلك .
هذه مسائل كثيرة وقصص مؤثرة معبرة ، لكنني أنتقل بكم إلى جانب آخر ، لعله يصيبنا بالحزن والأسى ، ولكنه يواجهنا بالحقيقة المُرّة .. أقوامٌ ربما في كثير من الأحوال أصولهم إسلامية ، وهم في هذه البلاد ناطقون بالعربية يفعلون أموراً أعلم أن بعضهم لا يصدقها ، لكنها حقيقة واقعة في بعض تلك المناطق النائية والقرى البعيدة ، أقام أحدهم حفلاً ومأدبة بقدر جهودهم وطاقاتهم وأحوالهم ، فلما سأل هؤلاء الدعاة عن المناسبة ؟ قيل: هذا يوم سابع لمولود - فهي بما نفهم نحن كأنما هي وليمة العقيقة - وعندما سألوا وجدوا أن هذه الفتاه أم هذا الوليد لازوج لها ، وهذا معروف عند أبيها وعند بعض قبيلتها ولا يجدون في ذلك غضاضة ولا إثماً ولا حرجاً ولا شيئاً يعتبرونه عيباً مع أقل تقدير ، ثم بعد السؤال وجدوا أن هذا المولود هو الخامس من هذه المرأة ، ويعملون له الوليمة في اليوم السابع على سننٍ من آثار قديمة من العقيقة ولا يرون في ذلك شيئاً .
ولقيتُ رجلاً مرّت به حادثة مشابهة ، وكان موجوداً ودعي إلى وليمة فلم يجب ، ثم لقي والد الفتاة في اليوم التالي فسأله عن الوليمة فأجابه وعن الحقيقة فأقر بها قال له إلا تعرف إن هذا يعد زنا قال بلا قال فكيف تصنع هذا قال كلنا كذا لك ولا أحد منا يعيب ذلك ونحن سائرون على ذلك .
بل وهذه قصة رأيت من شهدها سمعة منه مباشرة أحدهم في مقر مدينة وأهله في مدينة أخرى يكتسب رزقه وعيشة ، وله أكثر من عامين لم يرجع إلى بلده إلى أهله ، وإذا به جاء يوزّع في يوم بعض الحلوى في العمل وعندما سألوه عن السبب أو المناسبة ؟ قال رزقت بمولود وهو غائب عامين عن أهله ويعرف إن هذا المولود ليس منه ويفرح به ويوزع ويعلن وهو في عاصمة إسلامية في بلاد عربية إفريقية إن هذه الأحوال تقودنا إلى أن نفكر هل نحن غير مغنين بذلك هل لا تلحقنا المسؤلية عن هذه الأحوال