و التنظف أمر زائد عن الاغتسال ، و يكون بقطع الرائحة الكريهة و أسبابها من الشعور التي أمر الشارع بإزالتها فيسن حلق العانة و نتف الإبط و حف الشارب و تقليم الأظافر ، و هذا لا يكون كل جمعة . و لكن يتأكد إذا فحشت، و قد وقت النبي صلى الله عليه و سلم لها ألا تزيد عن أربعين يوما .
4-استعمال الطيب و الدُّهن:
فيسن استعمال الطيب إن وجد ، لحديث أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"الغسل واجب علي كل محتلم ، و أن يستن و أن يمس طيبًا إن وجد".
قال عمرو بن سليم راوي الخبر: أما الغسل فأشهد أنه واجب ، و أما الاستنان و الطيب ، فالله أعلم أ واجب هو أم لا ؟ و لكن هكذا في الحديث (1) .
و بوب البخاري في صحيحه للحديث بقوله: باب الطيب للجمعة .
قال الحافظ: لم يذكر حكمه أيضًا لوقوع الاحتمال فيه كما سبق (2) .
و قوله ( إن وجد ) و في رواية مسلم:"و يمس من الطيب ما يقدر عليه"فهذا يدل علي تأكده كما قال النووي ، و يؤخذ من اقتصاره علي لمس الأخذ بالتخفيف في ذلك . و جاء في رواية لمسلم ( و لو من طيب المرأة ) . قال الحافظ: و هو ما ظهر لونه و خف ريحه (3) . قال النووي: فإباحة الطيب للرجل هنا للضرورة لعدم غيره ، و هذا يدل على تأكيده و الله أعلم (4) .
و اختلف العلماء في حكم الطيب ، و الجمهور أنه سنة و ليس بواجب ، و حكى القرطبي الإجماع علي ذلك حيث قال في تعليق علي الحديث: ظاهره وجوب الاستنان و الطيب لذكرهما بالعطف ، فالتقدير: الغسل واجب ، و الاستنان و الطيب كذلك . قال: و ليسا بواجبين اتفاقًا ، فدل على أن الغسل ليس بواجب (5) .
و قد اعترض على دعوى الإجماع ، حيث نقل الحافظ عن ابن المنير قوله: … و على أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة ، فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة و إسناده صحيح . و كذا قال بوجوبه بعض أهل الظاهر (1) .
و أما استحباب الدُّهن (2) فلحديث سلمان الفارسي عند البخاري مرفوعًا:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طُهر و يدَّهن من دُهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام ، إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى" (3) .
و قد بوب البخاري للحديث بقوله: باب الدُّهن للجمعة .
قال الحافظ:
قوله ( و يدَّهن ) المراد به إزالة شعث الشعر به ، و فيه إشارة إلي التزين يوم الجمعة (4) .
5-استعمال السواك:
و قد دلت السنة على استحباب السواك للجمعة ،لحديث أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"الغسل واجب على كل محتلم ، و أن يستن و أن يمس طيبًا إن وجد"و لعموم الأحاديث في استحباب السواك لكل صلاة . و قد بوب البخاري في صحيحه بقوله: باب السواك يوم الجمعة …
قال الزين بن المنير: لما خصت الجمعة بطلب تحسين الظاهر من الغسل و التنظيف و التطيب ناسب ذلك تطيب الفم الذي هو محل الذكر و المناجاة ، و إزالة ما يضر الملائكة و بني آدم (1) .
و قال الحافظ في تعليق علي حديث حذيفة:"كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام الليل يشوص فاه"، و وجه مناسبته لعنوان الترجمة قال: و وجه مناسبته أنه شرع في الليل لتجمل الباطن فيكون في الجمعة أحرى ، لأنه شرع لها التجمل في الباطن و الظاهر (2) .
6-تخصيص لباس حسن للجمعة:
لحديث عبد الله بن سلام عن أبي داود و غيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"ما على أحدكم إن وجد ، أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته" (3) .
قال في عون المعبود: و الحديث يدل على استحباب لُبس الثياب الحسنة يوم الجمعة ، و تخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام (4) .
و قد بوب البخاري في صحيحه باب يَلبس أحسن ما يجد ، و أورد فيه حديث ابن عمر"أن عمر رأى حلة سِيراء ( 5 ) عند باب المسجد ، فقال: يا رسول الله ، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة" (6) ، و وجه الاستدلال من جهة تقريره صلى الله عليه و سلم لعمر على التجمل يوم الجمعة ، و قصر الإنكار على لبس تلك الحلة لكونها كانت حريرًا .
7-التبكير إلي الجمعة:
فيستحب التبكير إلى الجمعة لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ، و من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، و من راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ، و من راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، و من راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" (1) .