فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 9994

مسألة: هل يجزئ غسل الجنابة لمن حصلت له عن غسل الجمعة ؟

اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

الأول: أن غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة و إن لم ينوه ، و أن الغسل حيث وقع في الجمعة قبل الصلاة كفى، أيًا كان سببه . و هذا قول جمهور العلماء . قال ابن المنذر: حفظنا الإجزاء عن أكثر أهل العلم من الصحابة و التابعين (6) .

قال الحافظ في شرح قوله صلى الله عليه و سلم:"اغتسلوا يوم الجمعة و إن لم تكونوا جنبًا"

قال:"معناه: اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنبًا للجنابة ، و إن لم تكونوا جنبًا للجمعة"و أخذ منه أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجزئ عن الجمعة سواء نواه للجمعة أم لا ، و في الاستدلال به علي ذلك بعد (1) .

الثاني: أنه لا يجزئ و لابد ليوم الجمعة من غسل مخصوص ، و هذا قول ابن حزم و جماعة .

قال ابن حزم:"برهان ذلك قول الله تعالى ( و ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) . و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إنما الأعمال بالنيات ، و لكل امرئ ما نوى"."

فيصح يقينًا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال ، فإذا قد صح ذلك ، فمن الباطل أن يجزئ عمل عن عملين أو أكثر …" (2) ."

و حكى ابن حزم هذا القول عن جماعة من السلف منهم جابر بن زيد و الحسن و قتادة و إبراهيم النخعي و الحكم و طاءوس و عطاء و عمرو بن شعيب و الزهري و ميمون بن مهران .

و قد نقل الحافظ عن أبي قتادة أنه قال لابنه و قد رآه يغتسل يوم الجمعة:"إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلًا آخر للجمعة". أخرجه الطحاوي و ابن المنذر و غيرهما (3) .

القول الثالث: أنه لا يجزئ عنه إلا بالنية ، أي إذا نوى الكل . قال النووي:"و أما إذا وجب عليه يوم الجمعة غسل جنابة فنوى الغسل عن الجنابة و الجمعة معًا فالمذهب صحة غسله لهما جميعًا و به قطع المصنف و الجمهور …." (**) .

و احتج أصحاب هذا القول بقوله صلى الله عليه و سلم:"إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ ما نوى".

قال النووي في شرح المهذب:".. و لو نوى الغسل للجنابة حصل بلا خلاف ، و في حصول غسل الجمعة قولان: أصحهما عند المصنف في التنبيه و الأكثر ين: لا يحصل ، لأن الأعمال بالنيات ، و لم ينوه . و أصحهما عند البغوي حصوله ، و المختار أنه لا يحصل" (***) .

و حمل الحافظ كلام أبي قتادة لابنه علي ذلك ، حيث قال في شرح قوله صلى الله عليه و سلم:"غسل يوم الجمعة"، قال: " … و استنبط منه أيضًا أن ليوم الجمعة غسلًا مخصصًا حتى لو وجدت صورة الغسل فيه لم يجز عن غسل الجمعة إلا بالنية ، و قد أخذ بذلك أبو قتادة فقال لابنه و قد رآه يغتسل يوم الجمعة:"إن كان غسلك عن جنابة فأعد غسلًا آخر للجمعة" (4) ."

قال المنبر: لكن هناك وجه آخر يمكن أن يحمل عليه كلام أبي قتادة غير الإجزاء و عدمه ، ألا و هو تحصيل فضيلة مخصوصة لمن يقصد إلى غسل الجمعة و ينويه كما جاء عند ابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم و غيرهم عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل علي أبي و أنا أغتسل يوم الجمعة ، فقال: غسلك هذا من جنابة أو للجمعة ؟ قلت: من جنابة . قال: أعد غسلًا آخر ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلي الجمعة الأخرى" (1) .

فائدة:

قال الحافظ في الفتح:"حكى ابن العربي و غيره أن بعض أصحابهم قالوا: يجزئ عن الاغتسال للجمعة التطيب ، لأن المقصود النظافة ."

و قال بعضهم: لا يشترط له الماء المطلق بل يجزئ بماء الورد و نحوه .

و قد عاب ابن العربي ذلك و قال: هؤلاء وقفوا مع المعنى ، و أغفلوا المحافظة على التعبد بالمعين ، و الجمع بين التعبد و المعنى أولى . انتهى .

و عكس ذلك قول بعض الشافعية بالتيمم (*) ، فإنه تعبد دون نظر المعنى .

أما الاكتفاء بغير الماء المطلق فمردود ، لأنها عبادة لثبوت الترغيب فيها فيحتاج إلى النية ، و لو كان لمحض النظافة لم تكن كذلك ، و الله أعلم". أ ه (2) ."

و نقل ابن عثيمين عن شيخ الإسلام قوله:"جميع الأغسال المستحبة إذا لم يستطع أن يقوم بها ، فإنه لا يتيمم عنها ، لأن التيمم إنما شرع للحدث . و معلوم أن الأغسال المستحبة ليست للتطهير ، لأنه ليس هناك حدث حتى يتطهر منه () ."

3-التنظيف:

و التنظيف أمر زائد على الاغتسال ، جاءت به السنة كما في حديث سلمان مرفوعًا عند البخاري:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طهر ، و يدهن من دهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى" (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت