و كانت وفاته صلى الله عليه و سلم في يوم الإثنين في شهر ربيع الأول بغير خلاف وكان قد كشف الستر في ذلك اليوم و الناس في صلاة الصبح خلف أبي بكر فهم المسلمون أن يفتنوا من فرحهم برؤيته صلى الله عليه و سلم حين نظروا إلى وجهه كأنه ورقة مصحف و ظنوا أنه يخرج للصلاة فأشار إليهم أن مكانكم ثم أرخى الستر و توفى صلى الله عليه و سلم من ذلك اليوم
البخاري 680
فجيعة المسلمين وحيرتهم عند وفاة النبي صلي الله عليه وسلم
و لما توفي صلى الله عليه و سلم اضطرب المسلمون فمنهم من دهش فخربط و منهم من أقعد فلم يطق القيام و منهم من اعتقل لسانه فلم ينطق الكلام و منهم من أنكر موته بالكلية و قال: إنما بعث إليه كما بعث إلى موسى و كان من هؤلاء عمر و بلغ الخبر أبا بكر فأقبل مسرعا حتى دخل بيت عائشة و رسول الله صلى الله عليه و سلم مسجى فكشف عن وجهه الثوب و أكب عليه و قبل جبهته مرارا و هو يبكي و هو يقول: وانبياه واخليلاه واصفياه و قال: إنالله و إنا إليه راجعون مات و الله رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: و الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتب الله عليك فقدمتها ثم دخل المسجد و عمر يكلم الناس و هم مجتمعون عليه فتكلم أبو بكر و تشهد و حمد الله فأقبل الناس إليه و تركوا عمر فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت و تلا: { و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } الآية فاستيقن الناس كلهم بموته و كأنهم لم يسمعوا هذه الآية من قبل أن يتلوها أبو بكر فتلقاها الناس منه فما يسمع أحد إلا يتلوها البخاري1241
و قالت فاطمة عليها السلام: يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل أنعاه يا أبتاه من ربه ما أدناه . البخاري 4462
ليبك رسول الله من كان باكي ... أفلا تنس قبرا بالمدينة ثاويا
جزى الله عنا كل خير محمدا فقد كان مهديا و قد كان هاديا
و كان رسول الله روحا و رحمة و نورا و برهانا من الله باديا
و كان رسول الله بالخير آمرا و كان عن الفحشاء و السوء ناهيا
و كان رسول الله بالقسط قائما و كان لما استرعاه مولاه راعيا
و كان رسول الله يدعو إلى الهدى قلبي رسول الله لبيه داعيا
أينسى أبر الناس بالناس كلهم و أكرمهم بيتا و شعبا و واديا
أينسى رسول الله أكرم من مشى و آثاره بالمسجدين كما هيا
تكدر من بدع النبي محمد عليه السلام كل مل كان صافيا
و كنا إلى الدنيا الدنية بعده و كشفت الأطماع منا مساويا
و كم من منار كان أوضحه لنا و من علم أمسى و أصبح عافيا
إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا و إن كان كاسيا
وخير خصال المرء طاعة ربه و لا خير فيمن كان الله عاصيا
وظيفة شهر رجب
خرجا في الصحيحين [ من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب في حجة الوداع فقال في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان ] و ذكر الحديث
قال الله عز و جل: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات و الأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } التوبة 36
رجب أول الأشهر الحرم وهم رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم وأفضلها ذو الحجة والله اعلم
سبب تسمية شهر رجب
و قوله صلى الله عليه و سلم: [ و رجب مضر ] سمي رجب رجبا لأنه كان يرجب: أي يعظم كذا قال الأصمعي و المفضل و الفراء و قيل: لأن الملائكة تترجب للتسبيح و التحميد فيه.
ما جاء في صلاة الرغائب
الأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب و باطل لا تصح و هذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء.
حكم الصوم في رجب
و أما الصيام فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أصحابه.
وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه كان يضرب أكف الرجال في صوم رجب حتى يضعوها في الطعام و يقول: ما رجب ؟ إن رجبا كان يعظمه أهل الجاهلية فلما كان الإسلام ترك و في رواية كره أن يكون صيامه سنة.
فلا يصوم رجب إلا من كان يصوم صيام معتاد مثل الاثنين والخميس وثلاثة من كل شهر ويوم ويوم
هل الاعتمار في رجب له فضل؟
و أما الإعتمار في رجب فقد [ روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه و هو يسمع فسكت ] البخاري1775,1776