فهرس الكتاب

الصفحة 5936 من 9994

و في الجملة: فلا شؤم إلا المعاصي و الذنوب فإنها تسخط الله عز و جل فإذا سخط على عبده شقي في الدنيا و الآخرة كما إنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا و الآخرة قال بعض الصالحين و قد شكي بلاء وقع في الناس فقال: ما أرى ما أنتم فيه إلا بشؤم الذنوب و قال أبو حازم: كل ما يشغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم و قد قيل:

فلا كان ما يلهي عن الله أنه يضر و يؤذى إنه لمشؤم

فيا أخي في الله قد جائنا صفر

كم ذا التمادي فها قد جاءنا صفر شهر به الفوز و التوفيق و الظفر

فابدأ بما شئت من فعل تسر به يوم المعاد ففيه الخير ينتظر

توبوا إلى الله فيه من ذنوبكم من قبل يبلغ فيكم حده العمر

ربيع الأول

منة الله لهذا الكون في شهر ربيع الأول قال تعالى: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } فليس هناك منة من الله تعالى أعظم قدراً من إرساله محمد صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم .

و قوله تعالى: { يتلو عليهم آياته } يعني يتلو عليهم ما أنزله الله عليه من آياته المتلوة و هو القرآن و هو أعظم الكتب السماوية و قد تضمن من العلوم و الحكم و المواعظ و القصص و الترغيب و الترهيب و ذكر أخبار من سبق و أخبار ما يأتي من البعث و النشور و الجنة و النار ما لم يشتمل عليه كتاب غيره حتى قال بعض العلماء لو أن هذا الكتاب وجد مكتوبا في مصحف في فلاة من الأرض و لم يعلم من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل من عند الله و أن البشر لا قدرة لهم على تأليف ذلك فكيف إذا جاء على يدي أصدق الخلق و أبرهم و أتقاهم و قال إنه كلام الله و تحدى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا فيه فكيف مع هذا شك و لهذا قال تعالى: { ذلك الكتاب لا ريب فيه } و قال: { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم }

فلو لم يكن لمحمد صلى الله عليه و سلم من المعجزات الدالة على صدقه غير هذا الكتاب لكفاه فكيف و له من المعجزات الأرضية و السماوية مالا يحصى .

خرج مسلم في صحيحه [ من حديث أبي قتادة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن صيام يوم الإثنين فقال: ذاك يوم ولدت فيه و أنزلت علي فيه النبوة ] أما ولادة النبي صلى الله عليه و سلم يوم الإثنين فكالمجمع عليه بين العلماء و قد قاله ابن عباس و غيره

الاختلاف في شهر ولادته صلي الله عليه وسلم

و أما شهر ولادته فقد اختلف فيه:: فقيل: في شهر رمضان روي عن عبد الله بن عمرو بإسناد لا يصح و قيل: في رجب و لا يصح و قيل: في ربيع الأول و هو المشهور بين الناس حتى نقل ابن الجوزي و غيره عليه الاتفاق و لكنه قول جمهور العلماء , وكذلك اشتهر أنه ولد صلى الله عليه وسلم بعد عام الفيل, ثم اختلفوا في أي يوم كان من الشهر: فمنهم من قال: هو غير معين و إنما ولد في يوم الإثنين من ربيع من غير تعين لعدد ذلك اليوم من الشهر و الجمهور على أنه يوم معين منه.

وأما وفاته صلى الله عليه وسلم

في الصحيحين [ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جلس على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء و بين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر و قال: يا رسول الله فديناك بآبائنا و أمهاتنا قال: فعجبنا و قال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء و بين ما عند الله و هو يقول: فديناك بآبائنا و أمهاتنا قال: فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير و كان أبو بكر هو أعلمنا به فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن من آمن الناس علي في صحبته و ماله أبو بكر و لو اتخذت من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا و لكن إخوة الإسلام لا تبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه ]

أخي الحبيب اعلم أن الموت مكتوب على كل حي الأنبياء و الرسل و غيرهم قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم: { إنك ميت و إنهم ميتون }

فهذا هو حال الخلق فكيف بك وأنت لاهي تلعب ؟

استعدي للموت يا نفس واسعي للنجاة فالحازم المستعد

قد تيقنت أنه ليس للحي خلود و لا من الموت بد

إنما أنت مستعيرة ما سوف تردين و العواري ترد

فما أهل الحياة لنا بأهل و لا دار الحياة لنا بدار

و ما أموالنا و الأهل فيها و لا أولادنا إلا عواري

و أنفسنا إلى أجل قريب سيأخذها المعير من المعار

سئل الشبلي هل يقنع المحب بشيء من حبيبه دون مشاهدته ؟ فأنشد:

و الله لو أنك توجتني بتاج كسرى ملك المشرق

و لو بأموال الورى جدت لي أموال من باد و من قد بقي

و قلت لي: لا نلتقي ساعة اخترت يا مولاي أن نلتقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت