شهر رجب مفتاح أشهر الخير و البركة قال أبو بكر الوراق البلخي: شهر رجب شهر للزرع و شعبان شهر السقي للزرع و رمضان شهر حصاد الزرع و عنه قال: مثل شهر رجب مثل الريح و مثل شعبان مثل الغيم و مثل رمضان مثل القطر و قال بعضهم: السنة مثل الشجرة و شهر رجب أيام توريقها و شعبان أيام تفريعها و رمضان أيام قطفها و المؤمنون قطافها جدير بمن سود صحيفته بالذنوب أن يبيضها بالتوبة في هذا الشهر و بمن ضيع عمره في البطالة أن يغتنم فيه ما بقي من العمر.
بيض صحيفتك السوداء في رجب بصالح العمل المنجي من اللهب
شهر حرام أتي من أشهر حرم إذا دعا الله داع فيه لم يخب
طوبى لعبد زكى فيه له عمل فكف فيه عن الفحشاء و الريب
انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر غنيمة و اغتنام أوقاته بالطاعات له فضيلة عظيمة
يا عبد أقبل منيبا و اغتنم رجبا فإن عفوي عمن تاب قد وجبا
في هذه الأشهر الأبواب قد فتحت للتائبين فكل نحونا هربا
حطوا الركائب في أبواب رحمتنا بحسن ظن فكل نال ما طلبا
و قد نثرنا عليهم من تعطفنا نثار حسن قبول فاز من نهبا
وظائف شهر شعبان
خرج الإمام أحمد و النسائي [ من حديث أسامة بن زيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم الأيام يسرد حتى نقول لا يفطر و يفطر الأيام حتى لا يكاد يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه و إلا صامهما و لم يكن يصوم من الشهور ما يصوم من شعبان فقلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر و تفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك و إلا صمتهما ؟ قال: أي يومين قلت: يوم الاثنين و يوم الخميس قال: ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين و أحب أن يعرض عملي و أنا صائم قلت: و لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب و رمضان و هو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين عز و جل فأحب أن يرفع عملي و أنا صائم ] حسنه الألباني
و في الصحيحين [ عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان و ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ] زاد البخاري في رواية: [ كان يصوم شعبان كله ] و لمسلم في رواية: [ كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا ]
والحكمة من صيام شعبان تغافل بعض الناس عنه !!
و في إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد: منها: أنه يكون أخفى و إخفاء النوافل و إسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد و ربه و لهذا قيل: إنه ليس فيه رياء.
معنى آخر في صوم شعبان
و قد قيل: في صوم شعبان معنى آخر: أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة و كلفة بل قد تمرن على الصيام و اعتاده و وجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام و لذته فيدخل في صيام رمضان بقوة و نشاط و لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام و قراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان و ترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن.
حال السلف في هذا الشهر
قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء
و كان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء
و كان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته و تفرغ لقراءة القرآن.
مضى رجب و ما أحسنت فيه وهذا شهر شعبان المبارك
فيا من ضيع الأوقات جهلا بحرمتها أفق و احذر بوارك
فسوف تفارق اللذات قسرا و يخلي الموت كرها منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطايا بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحيم فخير ذوي الجرائم من تدارك
وأما إحياء ليلة النصف من شعبان ففيها:-
يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة و القصص و الدعاء و لا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه و هذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام و فقيههم و عالمهم و هذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى.
فقم ليلة النصف الشريف مصليا فأشرف هذا الشهر ليلة نصفه
فكم من فتى قد بات في النصف غافلاً وقد نسخت فيه صحيفة حتفه
فبادر بفعل الخير قبل انقضائه و حاذر هجوم الموت فيه بصرفه
و صم يومها لله و أحسن رجاءه لتظفر عند الكرب منه بلطفه
وظائف شهر رمضان المعظم
قال تعالىشهرُ رمضانَ الذي أنزل فيه القرآنُ هدىً للناسِ وبيناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهرَ فليصمه البقرة 185
شهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى , و قد قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في ليلة القدر و يشهد لذلك قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } و قوله: { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } و قد سبق [ عن عبيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه و سلم بدىء بالوحي و نزول القرآن عليه في شهر رمضان ] .
حال السلف مع القرآن في رمضان