ومما أحدثوه فيه من البدع البخور، فمن لم يشتره منهن في ذلك اليوم ويتبخر به فكأنما ارتكب أمرا عظيما، وكونه سنة عندهن لا بد من فعلها وادخارهن له طول السنة يتبركن به ويتبخرن إلى أن يأتي مثله يوم عاشوراء الثاني، ويزعمن أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه، وأنه يبرئ من العين والنظرة والمصاب والموعوك، وهذا أمر خطر؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى توقيف من صاحب الشريعة صلوات الله عليه وسلامه، فلم يبق إلا أنه أمر باطل فعلنه من تلقاء أنفسهن" ( [10] ) ."
( [1] ) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (4/471-472) :"إن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح، ولا نقل صحيح، ولا دين مقبول، ولا دنيا منصورة، بل هم من أعظم الطوائف كذبا وجهلا، ودينهم يُدخل على المسلمين كلَّ زنديق ومرتد، كما دخل فيه النصيرية والإسماعيلية وغيرهم، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه، فهم كما قال فيهم الشعبي رحمه الله ـ وكان من أعلم الناس بهم ـ: لو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، ولو كانوا من الطير لكانوا رخمًا".
( [2] ) منهاج السنة (4/554) .
( [3] ) مجموع الفتاوى (25/307-309) .
( [4] ) طائفة من الخوارج يكفرون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويفسقونه، ويتنقصون بحرمة أهل البيت، مثل من كان يعاديهم على الملك، أو يعرض عن حقوقهم الواجبة، أو يغلو في تعظيم يزيد بن معاوية بغير الحق. انظر: مجموع الفتاوى (28/492-493) .
( [5] ) مجموع الفتاوى (25/299-317) ، وانظر: (4/513-514) ، والفتاوى الكبرى (4/560) ، ومنهاج السنة (4/554) وما بعدها.
( [6] ) المنار المنيف (ص 89) .
( [7] ) المدخل (1/290) .
( [8] ) المدخل (1/290) .
( [9] ) كذا في المطبوع من المدخل، والظاهر أنه خطأ، ولا أدري ما هو.
( [10] ) المدخل (1/291) .
ثامنا: ما جاء في كسوة الكعبة في عاشوراء:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تُستَر فيه الكعبة ( [1] ) .
قال الحافظ ابن حجر:"يفيد أن الجاهلية كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور ويقومون بها... ويستفاد من الحديث أيضا معرفة الوقت الذي كانت الكعبة تكسى فيه من كل سنة، وهو يوم عاشوراء، وكذا ذكر الواقدي بإسناده عن أبي جعفر الباقر أن الأمر استمر على ذلك في زمانهم، وقد تغير ذلك بعد، فصارت تكسى في يوم النحر، وصاروا يعمدون إليه في ذي القعدة، فيعلقون كسوته إلى نحو نصفه، ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم، فإذا حل الناس يوم النحر كسوه الكسوة" ( [2] ) .
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس، إنما كان يوم تستر فيه الكعبة وتقلس فيه الحبشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يدور في السنة، وكان الناس يأتون فلانا اليهودي فيسألونه، فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسألوه ( [3] ) .
قال الحافظ ابن حجر:"قال شيخنا الهيثمى في زوائد المسانيد: لا أدري ما معنى هذا، قلت: ظفرت بمعناه في كتاب الآثار القديمة لأبي الريحان البيروني، فذكر ما حاصله أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم وأعيادهم حساب النجوم، فالسنة عندهم شمسية لا هلالية، قلت: فمن ثم احتاجوا إلى من يعرف الحساب ليعتمدوا عليه في ذلك" ( [4] ) .