فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 9994

9.ومن الفتن والشرور أيضًا، ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع بن لكع"واللكع هو: ردي الحسب والنسب، والذي لا يعرف له أصل ولا يحمد على خلق، وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيأتي على الناس سنوات خداعة، يصدّق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" ( حديث صححه الألباني ) والرويبضة هو: الرجل التافه كما فسره الحديث، والمراد من الحديث: بيان فساد آخر الزمان حيث تختل المقاييس وتنقلب الموازين، فيتصدر الأمة من ليس لذلك بأهل، ويتزعم القبيلة أفسقهم، ويسود القوم أرذلهم، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... وساد القيبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره"ومن تأمل الواقع وأمعن في النصوص رأى سفينة الأمة تمخر عباب بحر متلاطم من الفتن والبلاء، يقودها الرجل التافه بمجموعة كاملة من الفسقة والمجرمين.

10.ما أخرجه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة"إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالكلام" ( حديث صحيح ) وهذا الحديث يشير إلى قضية الترف التي هي أخطر المراحل التي تمر بها الأمة الإسلامية في هذا الزمن، إذ ليس بعد الترف السقوط، ولقد بلغت الأمة اليوم حد الترف وأوج الرفاهية في كل مجال الحياة، حتى أصبح الوضع ينذر بالخطر، ومن مظاهر الترف على سبيل المثال:

أ. زخرفة المساجد والبيوت، كما ثبت بذلك الخبر في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد"وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا يوشونهًا وشيء المراحيل" ( حديث صححه الألباني ) ومعنى الحديث"يخططونها ويزخرفونها كما تخطط وتزخرف الثياب، فانظروا أيها الأحبة كيف بلغ الترف هذا المبلغ العجيب في الطبقات الغنية، والمتوسطة وبعض الطبقات الفقيرة التي لا تجد أحيانًا قيمة الضروريات، لكنها تحاكي الآخرين تحت ضغط الواقع الاجتماعي المبني على المظاهر والكماليات."

-أيها الأحبة: إن الأمة الإسلامية لم تصل إلى ما وصلت إليه الآن من الضعف والذلة والهوان إلا نتيجة أسباب كثيرة، أشير إلى بعضها باختصار:

1.فشو الجهل وقلة العلم، وقد مضى الكلام عليه.

2.ضعف المسلمين في كثير من المجالات، وبعدهم عن مراكز التأثير وموقع القيادة، مما أمكن لأعداء الأمة من السيطرة التامة على ذلك فأصبحوا قادة العالم وصناع القرار، يضعون من يشاؤون في المكان الذي يشاؤون، فيضمنون بذلك بقاء السيادة في أيديهم فلا تنتقل إلا من لكع إلى لكع، وقد أخبر بذلك المعصوم صلى الله عليه السلام حيث قال:"ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا، ولا خازنًا" ( حديث صححه الألباني ) .

3.حب الدنيا، وكراهية الموت، ومما أدى إلى خذلان المسلمين بضعهم لبعض، فتعلقت الأمة في هذا الزمن بالمال حتى عبدت الدرهم والدينار وتعاملت بالربا، وانهمكت بالحرث والزرع، وأوغلت في الترف، ونسيت الجهاد في سبيل الله، مما أدى إلى تداعي الأمم على الأمة الإسلامية ونهب خيراتها، والعبث بعقول أبنائها .

-إختصار بعض شرور آخر الزمان أو ( المنفرات في آخر الزمان )

1.فشو الجهل وقلة العلم كما جاء في الحديث"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طائفة من الناس الشيخ والكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها" ( حديث صححه الإمام الألباني ) .

2.فشو الزنا وكثرته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل على المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها خلف هذا الحائط" (حديث صححه الألباني )

3.ظهور المعازف والغنى والخمر وكثرة شربها وتداولها بين الناس واستحلالهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .." ( رواه البخاري ) .

4.الاستخفاف بالدم أو بمعنى آخر ( كثرة القتل ) وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث"بادروا بالأعمال خصالًا ستًا .. الحديث وذكر منها: واستخفافًا بالدم" ( حديث صححه الألباني )

5.ومنها أيضا ما ورد في حديث ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"... ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان" ( رواه الترمذي ) .

6.ومن الفتن والشرور أيضًا، ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع بن لكع"، واللكع هو: ردي الحسب والنسب، والذي لا يعرف له أصل ولا يحمد على خلق .

7.ما أخرجه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة"إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالكلام" ( حديث صحيح ) هذا بالنسبة للشرور والفتن والمساوئ، أما فضائل آخر الزمان، وما فيه من خير، أو أن أردتم فقولوا مبشرات آخر الزمان. فرغم كثرة المساوئ والمنفرات التي تقع في آخر الزمان، فإن هناك فضائل ومبشرات كثيرة تفتح باب الأمل للمسلم، وتزيده في يقيه ثقته بنصر الله تعالى، وقد جاءت تلك المبشرات في كثير من النصوص النبوية، وسأقتصر على بعضها خشية الإطالة.

أولا: ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"أن ذلك تامًا، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله" ( حديث صححه الألباني ) وكذلك ما خرجه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل الله به الكفر"ففي هذين الحديثين الكريمين بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الأمة ستعود إلى دينها بإذن الله تعالى، وسيدخل هذا الدين الحواضر والبوادي، وسيظهر على الدين كله ولو كره المشركون، ومن ذلك تكون الأمة أهلًا لذلك وتعمل للدين وتضحي من أجله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت