ثانيا: ما رواه أبو قبيل، قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسئل ـ أي المدينتين تفتح أولًا؛ القسطنطينية أو رومية ؟ الحديث، وفيه"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدينة هرقل تفتح أولًا، يعني قسطنطينية" ( حديث صححه الألباني ) وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى بنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج لهم جيش من المدينة الحديث .. إلى أن قال:"فيفتحون قسطنطينية" ( رواه مسلم ) وأيضا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر ؟ قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق" ( رواه مسلم ) وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه شجر اليهود" ( رواه مسلم ) . هذه النصوص أيها الأحبة وغيرها كثير تبشر بعودة الجهاد في سبيل الله، وكثرة الفتوحات، وتطهير الأرض من رجس اليهود وخبثهم، ولعل ما نراه اليوم من جهاد في مناطق كثيرة من الأرض بارقة أمل، وبوابة إلى جهاد أعظم يؤذن بنصر قريب إن شاء الله .
ثالثا: ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًّا ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا ماشاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت" ( حديث صححه الألباني ) ففي هذا الحديث بشارة عظيمة بوقوع خلافة راشدة على منهاج النبوة، ولكنها لن تقوم إلا بما قامت به الخلافات الراشدة الأولى .
رابعا: ما رواه المستورد القرشي رحمه الله، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو بن العاص: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة عند مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك" ( رواه مسلم ) فقد استنبط العلماء رحمهم الله تعالى من هذا الحديث أن الروم يسلمون في آخر الزمان، وذلك من المبشرات ولا شك، قال الأستاذ مصطفي أبو النصر الشلبي صاحب كتاب صحيح أشراط الساعة"وهذا يدل والله أعلم، أن الروم سيسلمون في آخر الزمان، لأن هذه الصفات قلما توجد إلا في أصحاب الإيمان الصادق، ودليلي على ما أقوله، قوله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء"يعني فارس والروم"ويؤيد هذا أيضا الحديث الذي تقدم"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار"وهو عام لا يخصص بأمة دون أمة ولا بمكان دون مكان . ولعل المراكز الدعوات والإسلامية التي تنتشر في بلاد الكفار على أيدي الدعاة والعلماء مقدمات لهذه البشارة العظيمة .
خامسا: من المبشرات: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة" ( رواه مسلم ) ففي هذا الحديث صدق الرؤيا من المبشرات في آخر الزمان لكن بشرط الإيمان، وصدق الحديث، ومن عظيم شأنها أنها جزء من النبوة، فهي دعوة للإيمان الصادق صدق الحديث .
سادسا: مارواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب، رجلًا من أهل بيتي يواطئ أسمه أسمي" ( الطبراني في الجامع الصغير ) هذا الحديث من المبشرات بمجيء المهدي، حتى تواترت النصوص بخروجه وصفاته ومدة حكمه، وهي مستوفاة في كتب السنة، والمراد أنه من مبشرات آخر الزمان، وما رواه أبو أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا يدق الصليب، ويذبح الخنزير ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتضرب الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات" ( صحيح الجامع الصغير ) وكذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن في الأرض للنبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا حسد ولا تباغض" ( حديث صححه الألباني ) ومن المبشرات التي تكون في آخر الزمان ما تقدم في الحديثين السابقين من نزول عيسى عليه السلام وما يتبع ذلك من الخيرات والبركات المذكورة آنفا . نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه."
كتبه: سلمان بن يحي المالكي