1.فشو الجهل وقلة العلم، وقد بدأ النقص في العلم من بعد ما أكمل الله الدين وأتم النعمة، وانتقل رسول الهدي صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل، ولا يزال ينقص العلم حتى يُرفع بالكلية، كما ثبت في حديث أبي حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طائفة من الناس الشيخ والكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها" ( حديث صححه الإمام الألباني ) هذا بالنسبة للقرآن الكريم، أما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تُرد ولا تُقبل كما جاء في الحديث الذي رواه أبو رافع رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" ( رواه الإمام أحمد ) والذي ينظر في حال كثير من الناس يجد أنهم فعلًا بدأوا يجهلون أساسيات الدين وما هو معلوم بالضرورة، ولا علّ هذا الأمر يرجع إلى أسباب من أهمها:
أ . موت العلماء، فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" ( رواه مسلم ) . وقد شهد هذا الزمن موت كثير من العلماء الربانيين الذين كانوا منارات يُهتدى بهم في ظلمات الشهوات والشبهات، كما شهد أيضا الرؤوس الجهال الذين يتجرؤون على الفتوى بغير علم، والله المستعان .
ب . الحرب ضد تعلم الدين، وسياسة تجهل الشعوب بالإسلام تحت ستار محاربة الإرهاب، ومن مظاهر ذلك: تغيير المناهج ومحاولة تقليص مواد الدين، وقفل المعاهد والمدارس الشرعية، ومضايقة أهل السنة ودعم أهل البدعة، ونحو ذلك مما يُساهم في إبعاد الناس عن العلم الشرعي وقد أخبر بهذا الحدث من لا ينطق عن الهوى، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"سيلي أمورَكم بعدي رجال يُطفئون السنة، وبعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن وقتها، فقلت: يا رسول الله، إن أدركتهم فكيف أفعل ؟ قال: تسألني يا ابن أم كيف تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى الله" ( حديث صححه الإمام الألباني ) .
2.فشو الزنا وكثرته، حتى أصبحت تجارة البِغاء تشكل ربحا هائلًا وموردًا ضخمًا من موارد المال في بعض بلدان المسلمين والله المستعان، وقد هيأ المجرمون وسائله ودواعيه حتى أصبح أسهل مما يُتصور، ولا يزال ويكثر حتى تموت الغيرة في النفوس، وتسقط آخر مرتبة من مراتب الإنكار، وهو الإنكار بالقلب، حتى يُقارف الزنا علانية في قارعة الطريق، كما ثبت في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"والذي نفسي بيده، لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل على المرأة فيفترشها في الطريق، فيكون خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها خلف هذا الحائط" (حديث صححه الألباني ) وفي الحديث الآخر عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال:"ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة" ( رواه مسلم ) وفي الحديث الثالث حديث بن عمر ورضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطرق تسافد الحمير، قلت: إن ذلك لكائن ؟ قال: نعم ليكونن" ( حديث صححه الإمام الألباني ) "
3.ظهور المعازف والغنى واستحلالها، وهذه العلامة وقعت في العصور السابقة، وهي في هذا العصر أشد انتشارًا وتنوعًا، وقد استهان بحرمتها كثير من الناس، بل ممن ينتسبون من أهل العلم، فكم نسمع في القنوات ممن يجيز هذا الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد ازداد هذا البلاء حتى تجاوز مرحلة الاستماع والاستمتاع إلى مرحلة التقنين والتقعيد، والتخطيط والتنظيم، وجلب الخبراء وفتح المعاهد، وصياغة المناهج حتى أصبحت فنا يدرّس وعملا يمارس، فأي ظهور بعد هذا الظهور؟
4.استحلال الخمر وكثرة شربها وتداولها بين الناس، والناظر خارج هذه البلاد يجد أن الخمر أصبحت مألوفا يقدم مع الطعام، ويوزع في الفنادق، وهو نديم المسافر في رحلاته، ورفيق الضال في سهراته وخلواته، ومما يلحق بالخمر: المخدرات بجميع أنواعها التي ابتليت البشرية فأصبحت شبحا يهدد أمن الدول وحياة الأفراد، ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام"ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .." ( رواه البخاري ) .
5.الاستخفاف بالدم أو بمعنى آخر ( كثرة القتل ) وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث"بادروا بالأعمال خصالًا ستا .. الحديث وذكر منها: واستخفافًا بالدم" ( حديث صححه الألباني ) وقد استخف الناس اليوم بالدم عندما مكنوا المجرمين من قيادة الأمم، حيث أشعلوا الحروب الطاحنة في كل مكان، ولعل كثرة القتل في آخر الزمان يرجع إلى أسباب عدة منها:
أ . الأشر والبطر والتكاثر، والتناجش في الدنيا، والتحاسد والتباغض إلى درجة القتل، قال أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيصيب أمتي داء الأمم، فقالوا يا رسول الله: وما داء الأمم ؟ قال: الأشر والبطر، والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي" ( حديث صححه الألباني ) ."
ب . غياب العقول وضعفها، كما ثبت في حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن بين يدي الساعة الهرج .. الحديث وفيه: حتى يقتل الجار جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل بن عمه، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ ؟ قال: إنه لينزع عقول أهل ذلك ويخلف لهم هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء" ( حديث صححه الألباني ) .
6.ومن شرور آخر الزمان، ما جاء في حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم" ( حديث صححه الألباني ) .
7.ومنها أيضًا، ما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" ( رواه مسلم ) ففي هذا الحديث العظيم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمبادرة بالأعمال الصالحة التي تكون حصنا قويًا من الفتن العظيمة المظلمة التي تكون بين يدي الساعة، ومنها الفتنة في الدين، حيث يضعف التمسك به، ويعز الثبات عليه لدرجة أن العبد يتقلب بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر في اليوم الواحد، حتى إنه يصبح مؤمنا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا و لا حول ولا قوة إلا بالله .
8.ومن الشرور أيضًا ما ورد في حديث ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"... ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان" ( رواه الترمذي ) .