فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9994

رابعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب السائل عن الساعة بما ينفعه لا بما تطلبه نفسه، ففي الحديث عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ: وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا..."واسمع إلى هذا الحديث لتتعلم كيف كان شأنهم في السؤال عن الساعة، أخرج البخارى عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ"فهم كانوا يخافون الساعة واليوم تسلى كثير من الناس عن السؤال عنها . خامسا: كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ينتظرون الساعة ويتوقعون قيامها في حياتهم ولا يقولون بقى الآف من السنين، وأن هناك علامات صغرى وكبرى، لا بل كانوا يستعدون لها، ففي الحديث عن النَّضْرِ قَالَ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى عَهْدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ فَأَتَيْتُ أَنَسًا فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كَانَ يُصِيبُكُمْ مِثْلُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ الرِّيحُ لَتَشْتَدُّ فَنُبَادِرُ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ الْقِيَامَةِ"."

سادسا: الصحابة الميامين سألوا عن الفتن وما بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس للتسلية والحكايات والتندر والمقالات، وإنما للإستعداد بالإيمان والعمل، ففي الحديث عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ? عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ:"نَعَمْ"قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ:"نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ"قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ قَالَ:"قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي مِنْ شَرٍّ?تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ قَالَ:"نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ:"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ:"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ"وعن حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ: أَنَا كَمَا قَالَهُ قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنْ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ: يُكْسَرُ قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ: نَعَمْ كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ"ولعلي أشير إلى إشارة بسيطة عن ما سيدور ويكون عن آخر الزمان من جهتين، من جهة ما فيه من خير وفضائل، هذا أولًا، ومن جهة ما فيه من شر ومساوئ، لكن قبل أن نبدأ ونتحدث عن فضائل آخر الزمان وما فيه من خير لأهله، ومساويه وما فيه من شر وبلاء، يجدر بنا أن نقف أولًا على أمر مهم، وهو ما المراد بآخر الزمان ؟ المراد بآخر الزمان أيها الأحبة هو: آخر زمان هذه الدنيا، الذي يكون بين يدي الساعة، ولعل أوله ( أي أمور الساعة ) بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت، كما جاء في حديث أبو جيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بعثت في نسم الساعة" ( حديث صححه الإمام الألباني ) أي بعثت في أول أشراط الساعة وضعف مجيئها، والمراد بنسم الساعة ( أول هبوبها، كهبوب الرياح الضعيفة ) ويؤيد هذا القول، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بعثت أنا والساعة كهاتين" ( رواه البخاري ) وأما نهاية آخر الزمان فهي خراب الدنيا وقيام الساعة."

شرور آخر الزمان:

تظهر في آخر الزمان أيها الأحبة شرور ومساوي كثيرة جدًا، وردت بها السنة النبوية، وقد جمعها العلماء في كتب أشراط الساعة، وسأحاول الوقوف على بعضها لا كلها، ومن تلك الأمور التي ستكون في آخر الزمان ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت