أيها الأخوة، النبي عليه الصلاة والسلام لما قال:"نصرت بالرعب"، بقي لنا من ذلك شيء ولو على قدر حالنا المتواضع في العالم، لكن بقي لنا منه قدر ولا زال الكفار يرتعبون منا، ولا زالوا يحسبون لنا الحسابات، ولا يزالون يخافون، يخافون من قيام ما يسمونه بالمارد الإسلامي، فماذا إذا أضيف إلى ذلك أخبار أخرى من نوع انتصار المنهج إسلامي في انتخابات فلسطين، وهو حدث مدون وسموه بتسونامي سياسي، عجيب،، وإنه لأمر طبيعي في هذه الأمة أن تختار الإسلام، ومن يريد تطبيق الإسلام، ومن يرفع راية الإسلام، ومن يريد أن يحكم بالإسلام، وأن يعيد الأمر إلى نصابه بهذه الشريعة، هذه شريعة العدل فقد سئموا الظلم، وسئموا النهب والسلب، وسئموا ما يحصل من أنواع البلطجة.
عباد الله، هذا تعبير في داخل الشعوب الإسلامية عما تريده من الشريعة، فهي تختار الشريعة وتريد الشريعة، ولا شيء غير الشريعة، إنه حدث مبارك، إنه أمر له دلالات عظيمة بغض النظر عما يمكن أن يتمخض ويتولد منه، وما يتحقق، وهل سيتحقق؟، أمر كثير أو قليل، ولكن الدلالات التي أغضت دول الكفر من اليهود والصليبين، ارتاعوا وخافوا، ممن؟ ماذا؟ من اختيار الأغلبية للشريعة، ومن يقوم بالشريعة، ويتحمس للشريعة، إنه حماس للشريعة.
عباد الله، إن المسألة اليوم في صراعنا مع هؤلاء لا بد أن تدار بالحكمة، ولقد أفرحنا ولله الحمد ما حصل ردود المسلمين في هذه الرسائل التي انتشرت بين الجوالات، بل على أشرطة القنوات، تلك الأشرطة المتحركة التي ترى فيها النصرة لله والنصرة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والغيرة على الدين وإبداء الشعور بالعداوة لهؤلاء الكافرين، وعندما يقوم من تجار المسلمين من يشارك في ذلك وينضم إليه وتعلن بعض كبرى شركات التسويق والمراكز التسويقية الكبرى عن رفضها لذلك، وتلصق إعلانات علناً وتجعل على الأبواب والأماكن واضحة، لا نبيع منتجات كذا، إن هذه المسألة مهما قيل في جدواها أو أنها لن تطول ونحو ذلك،، لكن أيها الأخوة إن التعبير عن هذا والحركة من أجل ذلك فيها بركة، الحركة فيها بركة، والإنسان المسلم يتحرك بحسب الإمكان، وكل يفعل ما يمكنه، ولا بد أن يؤذي القوم، ولا بد أن يعتذروا صاغرين، لابد،، إن المؤشرات تدل على هذا وأن أهل الإسلام لو استمروا في هذا حتى يحدث المطلوب من الاعتذار والتراجع الصريح الواضح ولا شك، أن المطالب به سيكون على قدر قوة الأمة، فإن الحركة تبقى بين المسلمين فيما حصل حتى في المواقع والمنتديات، والرسائل الإلكترونية، وما أرسل عبر أجهزة الناسوخ والاتصالات وما حدث أيضاً من الإشارات والاستشارات.
إنها أيها الإخوة تدل على أن المسلمين فيهم غيرة وفيهم خير، وفيهم حركة، إنهم ليسوا بأموات، إنهم لا يزال فيهم حياة إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:"من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة"، فكيف إذا كان هذا المردود عنه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعجبي من قوم أرسل الله إليهم محمداً رحمة، سبوه وشتموه ورسموه بهذه الرسوم الساخرة، والمطلوب أيها الأخوة أن يبقى زخم هذه الحركة في المسلمين، لأننا لا نعول على هذه الحادثة، والقضية فقط بل إنما سيترتب عليها، سيكون فيه ردعاً لغيرهم من بلدان الكفر وصحفه التي تخطط أو تفكر أو ستفكر مستقبلاً بعمل كهذا، ونحن نعلم أن المعركة مستمرة،
{ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم } ، { وقد بددت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} ، ويريدون أن تكفروا كما كفروا لنكون سواء في الكفر.
نحن نعلم أن مسلسل سب النبي عليه الصلاة والسلام سيستمر، وسب الإسلام والشريعة، ولكن هذه من سنة التدافع التي قضاها الله، { ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض } ، لو استمرت الأمور للكفار يسبون ويقاتلون بلا رد، ولا دفاع، ولا جهاد، ولا صد من أهل الإسلام لفسدت الأرض، لكن هذا الهجوم، وهذا الهجوم المقابل هذه حركة عالمية، حركة تاريخية، حركة كونية، الله عزوجل أراد ذلك، { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ، تفسيرها: ( لولا دفع الله الكفار بالمسلمين لفسدت الأرض هذه حركة التدافع سنة ربانية إلهية لا بد من إدراكها ولا بد أيضاً أن نميز بين أهل الاعتداء منهم ) ، والذين يستنكرون على قومهم فإننا لا نعادي في هذه الحركة أو نهاجم شعباً بأكمله، فإن منهم من يرفض من الدنمركيين أنفسهم، ومن بلدان أخرى من غيرهم، وإنما نخص هؤلاء الذين اعتدوا ولأن الاعتداء لا بد له من مقابل، ونخاطبهم باللغة التي يفهمونها، ونقول: أنتم تحتاجون نفطنا، ونحن لا نحتاج أجبانكم، يا دولة الأبقار والأجبان.
عباد الله، لكل مقام مقال، ولا بد أن يكون في المسلمين نظر وتطلع صحيح، وأخذ بالأسباب، والنتائج إلى الآن طيبة جداً ومبشرة بحمد الله عزوجل، ومن عمل خيراً فلنفسه، { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } .