فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 9994

عباد الله، كانت محاولات من القوم لعدم الإذعان، لقد أشططوا في القضية وعاندوا كثيراً بل إن بعض شركاتهم قد أعلنت أنها ستصنع قنصاً توضع عليها هذه الرسومات القبيحة، لتباع على الناس وتنشر ويدعم بريعها مسار حرية الرأي والتعبير في بلادهم، حاول الإتحاد الأوروبي أن يدعم هؤلاء القوم ونقابة المزارعين لتخفف الوطأة، ثم خرجوا بأن هذه القضية لا بد أن تكسر، وهي المقاطعة وخافوا أن تقاطع بعد ذلك دول ويتفرد المسلمون بواحدة بعد الأخرى، فنشروا تلك الرسومات في جرائد أخرى في أنحاء أوروبا، ولكن الله عزوجل مظهر دينه، ومعلن كلمته، وناصر رسوله عليه الصلاة والسلام، { إنا كفيناك المستهزئين } وكشف الله بهذه الأحداث المنافقين في هذه الأمة، الذين قالوا: هذه حركة عاطفية غير حضارية، والذين قالوا: إن هذه حركة مؤقتة وإنها لن تؤثر، وقالوا: إنها حركات يائسة، وقالوا، وقالوا،، فظهر موالاة المنافقين من بيننا للكفرة في بلادهم، وهكذا كل من سخر من تحركات المسلمين، وهكذا،، الذين قالوا: إنه لا يمكن للمسلمين أن ينتصروا عليهم.

عباد الله، القوم تحت الوطأة يريدون الشكوى إلى أي مكان، إلى منظمة التجارة العالمية، إلى الإتحاد الأوروبي، إلى أي مكان، ولكن إنه شأن المسلمين الداخلي، شأن الأمة في داخلها، وهي تقارع القوم ومن ذا الذي سيجبر المسلم على أن يشتري من هذه البضاعة أو من تلك، وإن في المسلمين من الوعي إن شاء الله ما سيجعلهم ينتبهون لمحاولات تشتيت هذه المقاطعة، ويشتكي المسلمون، نعم من عدم وجود من ينظم مثل هذه الحركات لمقاومة الأعداء، حركات عفوية، ولكنها مؤثرة جداً فكيف إذا كانت نتيجة وعي، ودراسة مسبقة، وقيادة موحدة، لقد كشفت القضية أن في المسلمين قوة عظيمة، وأنهم يرهبون الكفار بمجرد الترك، لأن المقاطعة ترك، فكيف إذا فعلوا أشياء أخرى.

أيها المسلمون، يا عباد الله، لقد كشفت القضية معنى الإيمان والإسلام، لقد سلطت القضية الأضواء على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لقد تحركت في نفوس المؤمنين العاطفة الجياشة، تجاه نبيهم ومن ذا الذي يرضى أن يمس جناب نبيه بسوء؟، ولذلك هذه الأمة على ما فيها من الضعف والجراحات والفرقة، لكن فيها روح المقاومة والتحدي لأعدائها، وقد علمنا سفهاء القوم التواصي على الخير، والتعاون على البر، والشعور بالمسؤولية، لقد حركوا في قلوب المسلمين حب النبي عليه الصلاة والسلام، فثارت الأشواق، وهاجت الذكريات، وعاش المسلمون أياماً في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، الرحبة العطرة المعطاءة الجميلة، المثمرة، هو القدوة والأسوة عليه الصلاة والسلام، فهذه الخطب والأخبار، والمقالات والقصائد، وأحاديث المجالس ورسائل الجوال، ومنتديات الإنترنت، وبرامج الإذاعة، وهكذا التلفزيون والقنوات، فلو أننا والله عملنا خطة من سائر الخطباء والكتاب على إثارة روح الحمية في المسلمين، لما استطعنا أن نفعلها بشكل الذي حصلت، ولقد نفضت هذه الأحداث الغبار عن الحقد الأعمى، والعداء السافر لأهل الصليب، تجاه المسلمين ونبيهم عليه الصلاة والسلام، لقد تشكل للمسلمين رأي عام ضاغط ومؤشر، لقد صار الجهاد بالمقاطعة أمراً واقعاً، وصار للأمة سلاح لم تكن تشعر به، وهي تملكه وتستطيع أن تستعمله، واستطاع المسلمون أن يفرضوا أنفسهم عالمياً بهذه الحركة العظيمة المباركة التي أشغلت العالم، فلو قلت اليوم ما هو الحدث رقم واحد في العالم الذي يشتغلون به شرقاً وغرباً؟، هذه المقاطعة، وهذا الشعور الذي حدث من المسلمين يؤكد قول الله: { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون } ، { ومكر السيئ لا يحيق إلا بأهله } ، وهكذا،، { يمكرون ويمكروا الله والله خير الماكرين } ، وعندما ترى أولئك القوم يريدون حل القضية بأية طريقة، ويشعرون بالورطة العظيمة، تتأمل في قوله تعالى: { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } ، وتخرج من قوله تعالى: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال } ، بفوائد عظيمة ودروس ضخمة.

السيف أشهر والليوث ... ... ضواري ذوادت عن سيد الأبراري

يا قائد الأحرار دونك أمة ... ... فاقذف بجندك ساحة الكفار

وأضرب بنا لجج المهالك ... ... غاضبا حتى نركع سطوة التيار

الفرس والروم العلوج ... ... تدمروا منا فكيف بإخوة الأبقار

وهكذا انطلقت حركات المسلمين، والحركة بركة، شرقاً وغرباً، كل يقدم ما يستطيع فداءاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

اللهم أنصر دينك، وكتابك، ورسولك، وسنته عليه الصلاة والسلام في العالمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أخذل أهل الكفر أجمعين، اللهم أجعل لنا الغلبة عليهم عاجلاً يا رب العالمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه،، إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت