الحمد لله رب العالمين، ملك يوم الدين، رب الأولين والآخرين، { وهو الله لا إله إلا هو الحي القيوم الذي نزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيراً } ، وأشهد أن محمداً رسول الله خاتم النبيين، وإمام المتقين، وحامل لواء الحمد، والشافع المشفع يوم يقوم الناس لرب العالمين، فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار، وصلوات الله وسلامه عليه ما تحركت ألسن الأبرار، وصلوات الله وسلامه عليه رغم أنف الكفار.
عباد الله، نصلي ونسلم على محمد بن عبد الله نبينا، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأتباعه وأزواجه وذريته، اللهم صل وسلم على محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم.
عباد الله، ديننا لا يقبل سخرية، ديننا ليس فيه مجال لهذا الكفر بأسم حرية الرأي، ولا حرية التعبير ولا حرية الرسم، لأن هذه الحرية هي انفلات واعتداء على الآخرين لأنها كفر وردة.
أيها المسلمون، لقد ظهر شيء من العزة الإسلامية، وسيظهر المزيد بإذن الله، وهذا النبي الكريم الذي كانت كله هذه الأحداث بسبب هذه الهجمة عليه، إنه رسول رءوف بالمؤمنين رحيم، إنه رسول مشفق علينا، عزيز عليه ما يشق علينا، إنه رسول من أنفسنا.
يا عباد الله، صاحب الإنجازات العظيمة، الذي وحد جزيرة العرب تحت حكم الإسلام، الذي طهر البيت العتيق من الأصنام، الذي بلغ الرسالة، الذي أرسل رسوله لتفتح المدينة النبوية بالقرآن، وليس بالسيف الذي حول العرب من رعاع من غوغاء جهلة، أمة يقتل بعضها بعضاً، ويأكلون الخنافس والجعلان، ويصنع أحدهم إلاهاً من التمر يعبده فإذا جاع أكله، أمة كانت مستعبدة من قبل أمم الأخرى ذليلة خانعة، لا يجرؤون أن يخرجوا من جزيرتهم بشيء، فيه مواجهة لبني الأصفر أو لغيرهم من أمم الأرض، فأسقط الله بهذا النبي الكريم دول الكفر، وأعد عليه الصلاة والسلام القادة العظام قبل موته بعد أن خضعت الجزيرة لحكمه، فأنطلق الفاتحون في الأرض من أصحابه الذين أعدهم ليصلوا إلى أذربيجان وأرمينيا، وإلى المغرب وبلاد إفريقيا، ليصلوا إلى بلاد السند، هؤلاء الصحابة فتح أكثر العالم الإسلامي في عهد الصحابة، الذين أعدهم محمد بن عبد الله صاحب الإنجازات العظيمة، عليه الصلاة والسلام، نجح في أمور الدنيا فأقام الدولة والجيش والقوة، ونجح في أمور الآخرة فهو سيد ولد آدم، لقد تحقق الأمن في جزيرة العرب بعد أن كانت اعتداءات، وكانت همجية ووحشية فصارت أمة لها أهداف، صاروا قادة للعالم قدوات، كانوا هملاً ليس لهم منهج حياة، منهجهم أن يعتدي القوي والضعيف، ويبغي بعضهم على بعض ويشربوا الخمر ويرتكبوا الفواحش، فصاروا أصحاب منهج يقدموا عندهم أمر مقنع، يقدمونه للعالم فيرضخ لهم، وحضارات يونانية رومانية فارسية، حضارات كلها سقط لتمشي في ركاب المسلمين، لم يكونوا مجرد جيش فاتح متغلب بالقوة، لا وإنما كان صاحب منهج ودين وعقيدة، تخضع له الأمم، وانقادوا إلى الجنة طوعاً، ومنهم من قاد بالسلاسل، ثم أقتنع وشهد له الأعداء، لقد ارتقى عليه الصلاة والسلام بالعبيد، ارتقى بالجميع، جاء بالمساواة بين المسلمين، حتى المرأة جعل لها شأناً ليس كشأن المنافقين اليوم، ولكنه شأن كريم مصان طاهر نقي عفيف، فلها الحق في الميراث بعض أن لم تكن ترث شيئاً، وجعل لها الحق في الرأي، وأشارت عليه زوجته في أمر عام خطير، وهكذا،، أخرج عليه الصلاة والسلام جيلاً من النساء والرجال من أهل التربية والتميز، والقيادة والدعوة، والعلم، وبلغ عليه الصلاة والسلام الوحي والقرآن كاملاً، نصح الأمة ما ترك شيئاً من الخير إلا دلنا عليه، ولا شيء من الشر إلا حذرنا منه، تركنا على البيضاء، بنى المساجد، وعمرت المساجد في ديار المسلمين من بعده فصار يعبد الله في الأرض وحده لا شريك له، وأهل الشرك بين خائف، ومقهور، مغلوب، ومؤدي للجزية ذليل.
عباد الله، هذا النبي الكريم بهذه المنجزات يشن عليه الأعداء اليوم هذه الحملات، ويوجهون السهام، ولكن الله سبحانه وتعالى ناصر رسوله، { إننا لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } ، وإنني أرى أن هذه القومة المباركة لهذه الأمة في هذا الحدث الذي صار من أوروبا وانتشرت آثاره في العالم، وخافوا منه أشد الخوف، إنه والله مثال لنصر الله لنبيه، كما في الآية: { إننا لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } .